أحمد مراد (القاهرة)

على مدى السنوات الخمس الماضية، جاءت القضية اليمنية على رأس قائمة اهتمامات المملكة العربية السعودية التي قادت العديد من المبادرات العسكرية والسياسية والإنسانية والإغاثية، من أجل إعادة الاستقرار لليمن، عبر إعادة الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية.
الدكتور حمزة الكمالي، المحلل السياسي اليمني، ثمّن في تصريحات لـ«الاتحاد»، الدور المحوري الذي لعبته المملكة العربية السعودية في تحرير 85% من الأراضي اليمنية من قبضة الميليشيات الحوثية، من خلال عملية «عاصفة الحزم» التي أطلقتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، في الخامس والعشرين من مارس 2015، من أجل تحرير الأراضي اليمنية، بعدما استولى عليها الحوثيون بقوة السلاح في الحادي والعشرين من سبتمبر عام 2014.
وكان خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، استجاب لطلب الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، بالتدخل لدعم الشرعية وإعادة الاستقرار إلى اليمن، ومنع سقوط الأراضي اليمنية في أيدي ميليشيات الحوثي، بعد أن سيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء، ووصلت إلى عدن.

عاصفة الحزم
وحققت عاصفة الحزم، بقيادة السعودية، العديد من النجاحات على أرض الواقع، أبرزها إعادة شرعية الرئيس واستعادة مؤسسات الدولة، واستعادة وتأمين بعض المواقع الحيوية مثل مضيق باب المندب، وميناء ميدي الذي كان الحوثيون يستخدمونه لاستقبال أسلحتهم، بالإضافة إلى تحرير ميناء المخا ومدينة الحُديدة الاستراتيجية التي تضم ثاني أكبر الموانئ اليمنية، وتحرير مديرية وميناء الخوخة، واستعادة قاعدة خالد بن الوليد العسكرية، وتحرير مدينة حيس. 

وفي منتصف يوليو 2015، أعلنت الحكومة اليمنية عن تحرير عدن رسمياً في عملية مشتركة قادتها قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، مسنودة بغطاء جوي لمقاتلات التحالف العربي. كما تم تحرير محافظات لحج، والضالع، وأبين، وشبوة، بالإضافة إلى حضرموت وسقطرى والمهرة، ومحافظتي مأرب والجوف.
كما تمكن اليمن من بناء جيش وطني، بعد تحرير العاصمة المؤقتة عدن في العام 2017، من خلال دمج عناصر المقاومة الشعبية في أجهزة الجيش والأمن، وبات الرئيس هادي الممثل الشرعي لليمن باعتراف دولي وإقليمي، فضلاً عن سلطته السياسية على جميع البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج.
وأوضح الكمالي أن السعودية لم تكتف بدعمها العسكري لسلطة الشرعية اليمنية ضد المغامرة الحوثية، وإنما لعبت دوراً بارزاً على المستوى الإغاثي والإنساني.

مساعدات إنسانية
وفي يونيو الماضي، أوضح محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، أن «المملكة» تعد أكبر الداعمين لليمن، بإجمالي قيمة مساعدات إنسانية وتنموية بلغت حوالي 17 مليار دولار.وأعلن آل جابر، عبر سلسلة تغريدات نشرها على موقع «تويتر»، أن «المملكة» قدمت دعماً مباشراً لليمن بمبلغ 7.8 مليار دولار، منذ عام 2012، حيث دعمت البنك المركزي اليمني بوديعة بـ 3.2 مليار دولار، ومشتقات نفطية لتشغيل محطات توليد الكهرباء بمبلغ 4.15 مليار دولار على عدة أعوام، بالإضافة إلى 435 مليون دولار لصندوق الرعاية الاجتماعية.
وتعمل المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على تنفيذ 175 مشروعاً ومبادرة، منها: 45 في قطاع التعليم، و18 في قطاع الصحة، و20 في قطاع الطاقة، و30 في قطاع المياه، و13 في قطاع الزراعة والثروة السمكية، و23 في قطاع النقل، و26 في قطاع المباني الحكومية.
أما إبراهيم الجهمي، المستشار بالسفارة اليمنية في القاهرة، فأشاد في تصريحات لـ «الاتحاد» بما قدمته السعودية لليمن خلال السنوات الماضية، في سبيل صد الهجمات الحوثية على مؤسسات الشرعية اليمنية، فضلاً عن مجهوداتها على الصعيد التنموي والإنساني، من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها في المحافظات المحررة.

إعادة الأمل
في الحادي والعشرين من أبريل 2015، أطلقت السعودية مع الإمارات عملية «إعادة الأمل» بعد الانتهاء من عملية «عاصفة الحزم»، وركزت هذه العملية على البعد الإنساني والتنموي من خلال تحقيق الأمن الغذائي، وتقديم المساعدات الصحية والتعليمية، وإقامة مشروعات الطاقة والمياه، وتوفير برامج إعادة التأهيل النفسي والإنساني للأطفال الذين أجبرهم الحوثيون على الانخراط في العمليات العسكرية.
وحرصت السعودية على دعم القطاع التعليمي في اليمن، عبر 15 مشروعاً، من أبرزها مشروع المساعدة في إدماج الطلاب النازحين، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، وترميم المدارس، وتدريب وتأهيل المعلمين والمعلمات في مجال التعليم أثناء الأزمات والطوارئ.
وأشار الجهمي إلى أن الدور السعودي في اليمن لم يقتصر على مواجهة المليشيات الحوثية فحسب، وإنما امتد ليشمل التصدي لتنظيم القاعدة في الجنوب اليمني، بعدما سيطر التنظيم الإرهابي على مناطق يمنية في الجنوب، مثل مدينة المكلا عاصمة حضرموت.
وفي نوفمبر 2019 وبرعاية من السعودية، وقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي على اتفاق الرياض لحل الوضع المتوتر بين الطرفين جنوبي البلاد، وبموجب هذا الاتفاق، عادت الحكومة اليمنية إلى ممارسة نشاطها من العاصمة المؤقتة عدن، على أن يتم دمج كافة المكونات العسكرية والأمنية، بما فيها التابعة للمجلس الانتقالي، ضمن قوام وزارتي الدفاع والداخلية، كما اتفق الطرفان على تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، قوامها 24 وزيراً.

في يونيو الماضي، عقد مؤتمر المانحين لليمن 2020 برعاية سعودية وبمشاركة الأمم المتحدة، وخلاله تعهدت الدول المشاركة بتقديم 1.35 مليار دولار، وتعهدت السعودية وحدها بمنح اليمن 500 مليون دولار.
ومع تفشي فيروس «كورونا» المستجد في مختلف أنحاء العالم، سارعت السعودية إلى تقديم مستلزمات طبية للحد من انتشار الفيروس في اليمن، حيث تسلمت السلطات الصحية اليمنية 4 شحنات من المساعدات الطبية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، اشتملت على أقنعة واقية، إضافة إلى أجهزة التنفس الصناعي، بهدف دعم وتحسين قدرات وزارة الصحة والسكان اليمنية لمواجهة انتشار فيروس «كورونا» والحد من انتشاره بين أفراد الشعب اليمني.