ناصر الجابري (أبوظبي)

  أكد المهندس ناصر الراشدي، مدير إدارة السياسات والتشريعات في وكالة الإمارات للفضاء، أن  الإمارات اتخذت مجموعة من الخطوات الاستباقية لمواجهة تحديات الحطام الفضائي، عبر ما تضمنه قانون الفضاء الوطني ووجود التشريعات المنظمة، التي تسهم في ترسيخ جهود الدولة لمواجهة المخاطر المحتملة لذلك. 
وأشار الراشدي في حوار مع «الاتحاد»، إلى أنه يتم التعاون مع الجامعات الوطنية لتطوير القدرات المحلية الخاصة برصد الحطام الفضائي، إضافة إلى التعاون الدولي الفاعل، ضمن لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، كما يتم العمل المتواصل لزيادة الوعي والتنسيق مع الجهات الوطنية داخل الدولة، حول آليات الاستجابة العملية والإعلامية. 

  • ناصر الراشدي
    ناصر الراشدي

ولفت إلى أن الحطام الفضائي يعد أحد التحديات العالمية الراهنة، خاصة مع تزايد أنشطة الإطلاق الفضائي ووجود الطموحات المتزايدة، مع دخول العديد من الأطراف والدول والقطاع الخاص، ومنها شركة «سبيس اكس»، والتي تطمح لإطلاق 5 أضعاف الأقمار النشطة الموجودة في الفضاء حالياً، حيث يصل عدد الأقمار النشطة المتواجدة في الفضاء إلى قرابة ال 2500 قمر، وهو مثال واقعي لطموح القطاع الخاص حول العالم. 
قال المهندس ناصر الراشدي، مدير إدارة السياسات والتشريعات في وكالة الإمارات للفضاء: يشهد كوكب الأرض الحطام الفضائي بصورة شبه يومية، إلا أن أغلب ذلك الحطام لا يشكل خطراً على الكوكب أو البشر، نظراً للحجم الصغير للأقمار وعملية الاحتراق التي لا تبقي أجساماً فضائية مؤثرة غالباً، وبرغم ذلك، توجد متابعة متواصلة خاصة لاحتراق الأجسام الكبرى، مثل ما حدث قبل سنوات مع المحطة الصينية «تيانجونج»، لتفادي أي مخاطر محتملة، وإن كانت ضئيلة.
وتابع: إن قضية الحطام الفضائي تتطلب تعاوناً دولياً، سواء بين الدول أو الأطراف الأخرى، المتمثلة في القطاع الخاص والجهات العاملة على الأقمار الاصطناعية المكعبة، لوضع قرارات وآليات استباقية، قبل أن تتفاقم الظاهرة خلال المستقبل. 
وأشار إلى أن مخاطر الحطام الفضائي تنقسم إلى نوعين رئيسيين، يتمثلان في المخاطر على الأرض، وهي مخاطر ضئيلة، إلا في حالة المحطات الكبيرة والتي قد تشكل نوعاً من الخطر المحتمل، بينما يتمثل النوع الثاني في تسبب الحطام بضرر على الأقمار الأخرى، خاصة في حال اصطدامها بأقمار أخرى نشطة، بما يؤثر سلباً عليها. 
ولفت إلى أن دولة الإمارات تعاملت برؤية وطنية لوضع آلية للاستجابة، سواء من الناحية العملية، أو من الناحية الإعلامية، بالتعاون مع الجهات، حيث وضعت وكالة الإمارات للفضاء سياسات وتشريعات لمساعدة الجهات وتعريفهم بأفضل الممارسات، حيث تم وضع آلية، بالتعاون مع مختلف الجهات، حول رصده وكيفية التعامل معه، كما يوجد تعاون دولي مع الولايات المتحدة. 
وأضاف: تم تعزيز الوعي بمفهوم الوعي الظرفي الفضائي، في حال وجود حطام فضائي قد يشكل خطراً على الدولة، كما يتم السعي لتطوير الإمكانيات الوطنية، بالتعاون مع الجامعات، لاسيما جامعة الإمارات والشارقة، كما تم نشر الوعي لدى المشغلين، كما تعنى مادة حول الحطام الفضائي في قانون الفضاء، والذي يساهم في حماية المشغل من الحطام، ويحميه من أن يكون سبباً في تفاقم الظاهرة. 
وأشار إلى وجود قرارات دولية متعلقة بالموضوع، ومنها المبادئ التوجيهية الخاصة باستقرار بيئة الفضاء، حيث لعبت دولة الإمارات دوراً بارزاً في قرارات لجنة استخدام الفضاء في الأغراض السلمية، ومنها المبادئ التوجيهية للاستدامة طويلة الأمد في الفضاء.ولفت إلى أن قرابة 25 بالمئة من الأقمار التي تم إرسالها للفضاء لا زالت نشطة، فيما تصل نسبة الأقمار غير النشطة إلى ما يقارب 75 بالمئة، ومع وجود الزخم المتزايد لعمليات الإطلاق ووجود الأقمار والصواريخ، فإن التعامل مع الحطام الفضائي يعد أولوية لدى الخبراء في القطاع والجهات الفاعلة فيه. 
وحول الكرة النارية التي شوهدت في الدولة مؤخراً، قال الراشدي: شوهدت كرة نارية في سماء الدولة بتاريخ الخامس من سبتمبر الماضي، الساعة 11 مساء بتوقيت الدولة، كانت قادمة من الشمال إلى الجنوب، حيث أظهرت نتائج التحليل بأنها لقمر اصطناعي، خلال مرحلة الاحتراق أثناء دخول الغلاف الجوي، حيث يعود القمر الاصطناعي إلى برنامج «ستار لنك» ضمن شركة «سبيس اكس»، والذي يشمل مجموعة من الأقمار الاصطناعية القريبة من الأرض، وتعد الكرة النارية التي شوهدت، أحد تلك الأقمار المطلقة في تاريخ 24 مايو من العام الماضي.
وأضاف: تتواجد مجموعة أقمار «ستار لنك» ضمن المدى المنخفض، القريب من الأرض بارتفاع يتراوح بين 500 و600 كيلومتر من متوسط ارتفاع سطح البحر، حيث تهدف شركة «سبيس اكس» إلى تكوين مجموعة تتألف من 12 ألف قمر اصطناعي، حيث يتم حالياً تصنيع 120 قمراً اصطناعياً شهرياً، كما يتم إطلاق 60 قمراً اصطناعياً خلال كل إطلاق للشركة، ويتم السعي في المرحلة المقبلة، عبر مركبات الإطلاق الكبيرة، للوصول إلى إطلاق 240 قمراً اصطناعياً في الإطلاق الواحد.

700 قمر
المهندس ناصر الراشدي، مدير إدارة السياسات والتشريعات في وكالة الإمارات للفضاء أضاف: عدد الأقمار الاصطناعية التي تم إطلاقها حتى الآن، ضمن المجموعة، وصل إلى 700 قمر، منها أوائل الأقمار الاصطناعية التي كانت لأغراض تجريبية لاختبار النظام والتأكد من فاعليته وعمله وقدرته على التواصل والتحكم فيه في الفضاء، حيث كان القمر الاصطناعي الذي شوهد مؤخراً، أحد تلك الأقمار ويصل وزنه من 225 إلى 260 كيلوغراماً.
وأفاد، أنه لا أثر لحطام القمر الاصطناعي داخل الدولة، وفقاً للمعلومات التي رصدتها وكالة الإمارات للفضاء، بالتعاون مع المراكز المختصة، حيث انتهى العمر الافتراضي للقمر، وأثناء دخوله للغلاف الجوي احترق بالكامل، ومن ثم هبط فتات الحطام خارج الدولة، دون أن تتأثر بالحطام. 
وأهاب بالجمهور الكريم، استقاء المعلومات من المصادر الموثوقة، والمتمثلة في وكالة الإمارات للفضاء والسلطات المختصة بالدولة، مطمئناً أفراد المجتمع بأن هذه الظاهرة لا تشكل خطراً على دولة الإمارات، وهي تحدث تقريباً بصورة شبه يومية، ومن المتوقع أن تتزايد خلال الفترة المقبلة.