أحمد عبدالعزيز (أبوظبي) 

تكمل العلاقات الإماراتية - الإندونيسية عامها الرابع والأربعين، وشهدت تقارباً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، وتسير على أرض صلبة من التفاهم، وتتميز بالتطور، وتُدفع إلى الأمام بفضل القيادة السياسية في البلدين على مر العقود الماضية. 
وكانت قد بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين دولة الإمارات وجمهورية إندونيسيا في عام 1976، وفي 1978 تم افتتاح السفارة الإندونيسية في أبوظبي، وفي عام 1991 تم افتتاح السفارة الإماراتية في جاكرتا، وبعد أقل من عامين تم تعيين أول سفير إندونيسي لدى الإمارات. 
وجسدت متانة العلاقات شواهد عدة، منها افتتاح هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مكتباً في العاصمة الإندونيسية جاكرتا في عام 1997، وفي 2003 تم افتتاح قنصلية إندونيسية عامة في دبي، وفي العام نفسه تم تفعيل مكتب لترويج التجارة الإندونيسية في دولة الإمارات، وتلا ذلك افتتاح مكتب لترويج الاستثمار الإندونيسي في الإمارات في 2010، وقامت دولة الإمارات بتأسيس مكتب للخدمات القنصلية في جاكرتا عام 2014. 

زيارات رسمية 
وكانت أولى الزيارات الرسمية التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عام 1990 وتُعد الخطوة الأولى في تشييد علاقات صداقة متينة بين البلدين. 
 وجمعت الإمارات وإندونيسيا علاقات قوية وزيارات لقيادتي البلدين، حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة جمهورية إندونيسيا في سبتمبر عام 2015، والتقى سموه الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، ودعا القائدان إلى ضرورة تعزيز الشراكة الإماراتية - الإندونيسية التي تخدم البلدين في مختلف المجالات. وفي 2019، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة أخرى لتضاف إلى سجل العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي امتدت إلى أكثر من أربعة عقود من الصداقة والأخوة والتقارب. 
كما قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، بزيارة إلى جاكرتا في نوفمبر عام 2014، التقى خلالها كبار المسؤولين الإندونيسيين، وبحث خلالها العلاقات التي تربط البلدين، وسبل تعزيز فرص التعاون في مختلف المجالات بما يصب في مصلحة الجانبين. 
وفي المقابل، كانت هناك زيارات عدة من الرؤساء الإندونيسيين، آخرها في 12 يناير عام 2020، حيث قام فخامة جوكو ويدودو، الرئيس الحالي، بزيارة للدولة، رافقه خلالها كبار المسؤولين الإندونيسيين، وعلى رأسهم وقتها ريتنو مارسودي، وزيرة الخارجية، تلبية لدعوة حضور فعاليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة» في إطار العلاقات التنموية بين البلدين، والسعي المشترك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للشعبين الصديقين. وتتطابق المواقف ووجهات النظر بين الجانبين الإماراتي والإندونيسي حول العديد من القضايا والأمور ذات الاهتمام المشترك، أهمها المرتبطة بمحاربة الإرهاب وكافة أشكال العنف والتطرف التي تمارسها التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن العمل على تثبيت ودعم الاستقرار والسلام في المنطقة. 

اتفاقات مشتركة 
وشهدت علاقات البلدين محطات تعكس ما وصل إليه التعاون بينهما، ولعل أبرزها توقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا لتعزيز علاقاتهما ودفعها للتطور والازدهار، وكان أحدثها في يناير من العام الجاري في أثناء زيارة الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو لأبوظبي، حيث وقع 11 اتفاقية اقتصادية في الطاقة والطاقة المتجددة وتطوير مصافي البترول والتعاون في البحث العلمي والتطوير في مجال الزراعة. 
وهناك اتفاقيات بين البلدين تم توقيعها في أكتوبر عام 2010، منها مذكرة تفاهم إنشاء اللجنة المشتركة للتعاون الثنائي، وفي فبراير عام 2014 وقع البلدان اتفاقيتين لتسليم المجرمين والمساعدة القانونية، وفي سبتمبر عام 2015 تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وفي نوفمبر 2017 تم بحث التعاون لاستقدام وتشغيل العمالة الإندونيسية. 

إحصاءات
تشير الإحصاءات الرسمية للسفارة الإندونيسية إلى أن عدد السياح من الإمارات الذين زاروا إندونيسيا في عام 2019 بلغ 9065 سائحاً، فيما بلغت أغلب الصادرات الإندونيسية إلى الإمارات في العام الماضي 175.8 مليون دولار للمجوهرات، و158.8 مليون دولار للسيارات، و125.5 مليون دولار لزيت النخيل، و108.6 مليون دولار لورق الكارتون، و103.1 مليون دولار للملابس، و55.9 مليون دولار للمعدات الميكانيكية والكهربائية، و46 مليون دولار للب الأخشاب، و34 مليون دولار لإطارات السيارات، و31.1 مليون دولار للصابون. ويعيش في الإمارات، نحو 77 ألف مقيم إندونيسي. وبلغت قيمة البرامج الإنسانية والعمليات الإغاثية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر في إندونيسيا منذ 1993 وحتى 2019 نحو 440.4 مليون درهم، وافتتحت الهيئة بالتنسيق مع سفارة الدولة عدداً من المشاريع ضمن جهودها التنموية تضمنت إنشاء وصيانة 42 وحدة سكنية للأسر الضعيفة في منطقة سينجاساري بوروكيرتو في جاوه الوسطى، وتكفلت بإمداد الكهرباء لـ70 منزلاً لمدة عام، إضافة إلى إنارة الطرق الرئيسة في المنطقة بالطاقة الشمسية.