إبراهيم سليم (أبوظبي) 

أجمع قادة أديان وعلماء على أن الإمارات واحة أمن وسلام وتعايش، وأن أتباع كل الأديان يقيمون شعائرهم بحرية وأمان، ويتعاونون فيما بينهم بكل احترام، ما يرسخ المبادئ الإنسانية للعقائد كافة. 
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعلن دعمها المطلق للقيم والمبادئ التي يدعو إليها إعلان الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، والتي تركز على التحوُّل من حيِّز القومية، والصراعات وعدم العدالة، إلى ثقافة القوميات المتعددة، والسلام والأمن لمصلحة البشرية جميعاً، مشدداً على أن الإمارات واحدةً من أكثر الدول سلاماً ورخاءً وتسامحاً بين دول العالم، وهذا بلا شك من إرث الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما أنها دولة متآلفة ومنفتحة تماماً، حيث تفتح أبوابها للجميع بغض النظر عن الثقافة أو الدين أو العِرق أو النوع أو الطائفة، مرحباً بقادة الطوائف الدينية المختلفة كافة في دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في تقديم رسالة سلام من الإمارات العربية المتحدة إلى العالم من خلال هذا الملتقى.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه الافتتاحية ضمن فعاليات الملتقى الافتراضي الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش، أمس، بالتعاون مع قادة مختلف الأديان تحت عنوان «رسالة سلام من الإمارات إلى العالم»، وتحدث في جلسته الرئيسة عددٌ كبير من القيادات الدينية، منهم الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والأسقف بول هيندر، النائب الأعلى للكنيسة في جنوب المنطقة العربية، وراجو شروف، الممثل الرسمي للمعبد الهندوسي بدبي، والسيد غريغوريوس خوري، أسقف الإمارات للروم الأرثوذكس، وماركوس أوتس، رئيس كنيسة يسوع المسيح عليه السلام المرمونية، وسورندر سينغ كندهاري، رئيس المعبد السيخي غورو ناناك دربار بدبي، والقس مينا حنا من كنيسة مارمينا في جبل علي بدبي، وممثل أبرشية الخليج، والحاخام يهودا سارنا، المدير التنفيذي لمركز برونفمان للحياة الطلابية اليهودية - جامعة نيويورك، وحضرها عفراء الصابري وعدد من القيادات الفكرية والمجتمعية والأكاديمية بالدولة، وأدارها الدكتور سليمان الجاسم، نائب رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية.
 وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: «إن المجتمع الإماراتي يتكون من 200 جنسية، ولقد نجحنا في العمل وفق مبدأ نبيل يقضي بأنهم جميعاً بشر، وكل شخص منهم يتميز بمعتقداته الخاصة، وأنهم يستحقون جميعاً أن ينعموا بحياة هادئة وآمنة، نعمل في الإمارات العربية المتحدة على نشر فضيلة التسامح، وتعزيزاً لهذه النقطة اسمحوا لي أن أذكر الآية الكريمة التالية، قال تعالي: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}».
وأكد معاليه أنه «لن تستطيع أي أمة أو مجتمع أن تحول الجميع سلمياً إلى مجتمع واحد، ولم تحاول أي دولة عظمى ذلك حتى. وأفضل ما يمكننا فعله على الإطلاق أن نتسابق في فعل الخيرات». وأضاف معاليه: «إن هذا اللقاء لا يُعد غريباً على دولة الإمارات العربية المتحدة، فقادة الطوائف الدينية المختلفة وأفرادها يجتمعون دورياً ويعملون معاً لصالح البشرية، لقد مارسنا في المقام الأول قيمة {لتعارفوا} التي يدعو إليها القرآن الكريم.

  • نهيان بن مبارك ومحمد الكعبي وممثلو الأديان خلال الملتقى الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش (من المصدر)
    نهيان بن مبارك ومحمد الكعبي وممثلو الأديان خلال الملتقى الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش (من المصدر)

وأضاف معاليه: «شَرُفْنَا بلقاء أشخاص من جميع الأمم، وتعلَّمنا تقدير ما هو مشترك بيننا، إضافةً إلى الاختلافات فيما بيننا في الوقت نفسه، وأعتقد أن طريقة الحياة في الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً لمستقبل العالم، وأشعر بالمزيد من الحماس للقاء قادة الطوائف الدينية المختلفة في الإمارات لمشاركة تجاربهم المتعلقة بالعيش متسامحين معاً. بينما هناك الكثير الذي يجب علينا تعلُّمه وفعله، ونستطيع أن نؤكد أن الإمارات العربية المتحدة قد سارت على درب التسامح لمدة طويلة لتعرف فضائله. يحدوني الأمل أن تلقى دعوة الأمم المتحدة للقوميات المتعددة والسلام والأمن دعماً من خلال ما ستسمعونه».
 وأوضح معاليه أن وزارة التسامح والتعايش تعتبر السلام والتعايش بما يشمله من تسامح وأخوة إنسانية وتعاون وحوار وتعاطف، هو أمل الإنسانية كلها في مواجهة التحديات كافة، سعياً إلى التطور والاستقرار والنمو، مؤكداً أن هذا الملتقى الافتراضي الذي يضم ممثلين للديانات واللغات والثقافات والجنسيات كافة إنما يتوافق مع رؤية الوزارة وأهدافها، والأسس التي تقوم عليها مبادرات الوزارة، كما أنه رسم صورة مثالية ورائعة للأخوة الإنسانية والتوحد حول هدف واحد هو السلام والتعايش بين الجميع، إضافة إلى أن الملتقى بما شمله من كلمات وأفكار أكد أن لغة التعايش والسلام والتسامح أصبحت أقرب إلى الجميع في قارات العالم. 
 وأشار معاليه إلى أن الإمارات كانت وستظل واحة للأمن والسلام والتسامح في المنطقة والعالم، حيث بدأت مسيرتها منذ خمسين عاماً على أساس من التسامح والتعايش، حينما أرسى المغفور له الشيخ زايد هذه الأسس في أبناء وبنات الإمارات. وكان التسامح الديني من ضمن أسس التسامح التي أرساها، وجعل الجميع يشعر بالأمن والسلام، ويمارس كل أتباع ديانة طقوسهم وشعائرهم الدينية بكل حرية واحترام، وهو ما فتح المجال واسعاً أمام الجميع للإبداع والابتكار، وجعل المجتمع واحة أمن وسلام. 
 فيما أكد الدكتور سليمان الجاسم أن الملتقى الافتراضي «رسالة سلام من الإمارات إلى العالم»، بما ضمه من قادة الديانات كافة وعدد كبير من المفكرين والمسؤولين، وما اشتمل عليه من كلمات تحمل العديد من الأفكار والرؤى التي تتمحور جميعها حول أهمية السلام ودوره في حماية حركة الحياة بين الأفراد والجماعات والدول، يؤكد أن السلام والتعايش هما ضرورة حياة على كوكب الأرض. 
وأضاف الجاسم أن الملتقى يمثل مبادرة جديدة تقدمها وزارة التسامح والتعايش الإماراتية إلى المجتمع المحلي والعالم، تهدف إلى تعزيز ونشر ثقافة السلام والمحبة والتعايش والتعاطف والحوار والتعاون بين الجميع مهما كانت الاختلافات، وتعددت الثقافات، مثمناً الدعم الكبير الذي حظي به الملتقى وضيوفه من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش الذي لا يدخر جهداً في دعم وتعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام في مختلف المجالات.
وأشاد قادة الأديان جميعاً بالتجربة الإماراتية في دعم قيم السلام ومبادئه، ليس فقط على المستويين المحلي والإقليمي، وإنما يتخطى ذلك إلى دعم مستمر للسلام حول العالم، بما يضعها نموذجاً فريداً في المنطقة والعالم، مشددين على أهمية أن تنتقل هذه التجربة إلى مختلف قارات العالم من أجل حياة أفضل للإنسان في كل مكان. 

البيان الختامي 
جاءت رسالة السلام والتآلف التي ترسلها دولة الإمارات العربية المتحدة للعالم مناسِبةً تماماً من حيث التوقيت والأهمية، فهذا العام -2020- يستمر في تشكيل تحدٍّ على كثير من المستويات، وفي ظل هذه التحديات أظهرت تجربتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية تعزيز التواصل الإنساني والحاجة إلى التعاون، والحوار البَنَّاء، والقيمة الأساسية للحفاظ على الكرامة الإنسانية. دعونا نتذكر أننا تعلَّمنا، وأننا نَمضي قُدُماً بتصميم متزايد على أن ينعم جميع الناس بمستقبل إيجابي يُنْظَرُ فيه إلى كل فرد على أنه عضو في عائلة بشرية واحدة.