أبوظبي (الاتحاد)

نشر مركز تريندز للبحوث والاستشارات كتاب «الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والانشقاق عنها في الدول الغربية» باللغة العربية، والذي صدر عن دار نشر جامعة كولومبيا في مارس 2020، وهو من تأليف لورينزو فيدينو مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن، والأكاديمي والخبير الأمني الإيطالي المختص في الإسلاموية والعنف السياسي. 
وقد حصل «تريندز» على حق ترجمة هذا الكتاب ونشره باللغة العربية، كونه يسلط الضوء على حقيقة المشروع الإخواني من وجهة نظر غربية، ويتناول جانباً لم يسبق للأكاديميين التعرض له بما يكفي من البحث المرتبط بتجربة الانشقاق عن جماعة الإخوان المسلمين في الغرب، من خلال سلسلة من المقابلات التي أجراها المؤلف مع أعضاء سابقين بارزين في هذه الجماعة في أوروبا والمملكة المتحدة، وأميركا الشمالية، والتي ألقى من خلالها الضوء على دوافع انضمام هؤلاء إلى التنظيمات الإخوانية في الغرب التابعة للتنظيم الدولي للجماعة، والأسباب التي أدت بهم إلى الانفصال عنها. 
ويوضح الكتاب في القسم الأول الخصائص الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين، والجماعات المنبثقة عنها، والتنظيمات المتأثرة بها، حيث يقسم الإخوان المسلمين في الغرب إلى ثلاث شرائح مختلفة على أرض الواقع: 
أولاها، التنظيمات الإخوانية المحضة وهي شبكات سرية غير معلنة تم تأسيسها في الغرب بواسطة فروع شرق أوسطية لتنظيم الإخوان المسلمين، وتضم المهاجرين الأوائل الذين أسسوا في كل دولة غربية تنظيمات شبيهة بالتنظيم الأم في مصر، وتعتمد هذه التنظيمات الفرعية على التلقين الأيديولوجي، ودفع رسوم العضوية، وهناك قيادة منتخبة تدير أنشطتها وتشرف على الأنشطة الاجتماعية والخيرية. والإخوان الغربيون أبقوا هذه التنظيمات سرية وينكرون وجودها، ولكنها تشكّل حجر الأساس لمنظومة الإخوان المسلمين في الغرب. 
وثانيتها: التنظيمات المولودة من رحم الإخوان، وهي منظمات علنية أسسها أفراد ينتمون إلى الإخوان المسلمين، ولكن هذه التنظيمات تنفي أي علاقة لها بالإخوان المسلمين، وتقوم بمجموعة واسعة من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والخدمية. 
وثالثتها: التنظيمات المتأثرة بالإخوان، وتتبنّى أيديولوجية الجماعة، وليس لديها روابط عملية واضحة تجمعها مع تنظيم الإخوان المسلمين، لكن هناك بصمات واضحة للجماعة الأم عليها. والتنظيمات الإخوانية الغربية من الشريحة الثالثة قد تضم أعضاء غير مسلمين. ويلفت الكتاب الانتباه إلى أن التنظيمات الإخوانية في الغرب تتبع مبدأ السرية والحرص، وتذهب إلى حدّ إنكار ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين. 
ويكشف الكتاب في القسم الثاني أن الفروع الإخوانية في الغرب تشترك في سمات عدة، أولاها: حصولها على تمويل سخي، وثانيتها: أنها تريد احتكار الحديث باسم الدين الإسلامي، وثالثتها: محاولة التأثير في صناعة السياسة الغربية تجاه جميع القضايا المتعلقة بالمسلمين. 
ويستمر التركيز على الالتزام الصارم بمبدأ «الولاء والطاعة»، والتضحية بكل شيء شخصي من أجل رفع راية الإسلام. وهناك تشابه كبير بين جماعات الإخوان في الدول العربية ونظيراتها في الغرب، من حيث الهيكل التنظيمي وأنماط السلوك والحياة داخل الجماعة عموماً. 
ويشير الكتاب إلى أن هناك العديد من القيادات والعناصر الإخوانية في الغرب من جنسيات مختلفة، ومن أجيال متباينة، يجمع بينها أنها كانت في بداية انضمامها للجماعة نشيطة وفاعلة، لكنها من واقع الممارسة اكتشفت العديد من السلبيات في إدارة تسيير شؤون الجماعة، وغلبة الشخصنة وغياب الديمقراطية عنها، وغموض موقفها تجاه العديد من القضايا، ما اضطرهم إلى الانشقاق عنها، أمثال المصري كمال الهلباوي، واللبناني أحمد عكاري، والمغربي محمد لويزي، والفرنسي عميرو مارونجيو الذين وجهوا فيما بعد العديد من الانتقادات للجماعة.
ويسلط الكتاب الضوء على العلاقة بين الإخوان المسلمين والحركات الجهادية المختلفة، وعلى رأسها تنظيما «القاعدة» و«داعش»، معتبراً أن هذه العلاقة معقدة جداً وتختلف من بيئة إلى أخرى ومن وقتٍ إلى آخر، وأن الإخوان هم أصل التنظيمات الإرهابية.