أبوظبي (الاتحاد)

عويص بن علي الدرعي يعتبر واحداً من «رواد الوطن» الذين حرصوا على إعلاء شأن دولة الاتحاد، ونشأ وترعرع في مدرسة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان علماً في العطاء والقيم العربية الأصيلة. وخلال مسيرة امتدت لعقود، تعايش الدرعي مع مواقف عديدة كانت ذات وقع كبير على وجدانه وفكره، مستفيداً خبرات لا حصر لها من مرافقته للقائد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لتتوج مسيرته بتكليفه بمرافقة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ومن أهم المكتسبات التي جناها عويص من مرافقته للشيخ زايد إتقانه لتلاوة القرآن الكريم، فبعد انتهاء مجلس القائد المؤسس في المساء بقصر العين، كان يتوجه إلى المسجد القريب من القصر ويجلس فيه، فما كان من إمام المسجد «المطوع»، الذي رأى فيه حبه لتعلم القرآن، إلا أن أخذ يعلمه، فبدأ تلاوة القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة.

تأسيس القوع
حينما وجه المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بتأسيس القوع، أسند مهمة الإشراف والاضطلاع بشؤون المنطقة إليه، سعياً من القائد المؤسس نحو تحقيق الرفاه المجتمعي، ونمت القوع من كونها قرية تحتضن العشرات من الأشخاص في بواكير تأسيسها في منتصف سبعينيات القرن العشرين، إلى منطقة تغص بالألوف من السكان، كما شُيدت منارات العلم على نمط حديث، وبناء محكم، وطراز بديع، قل أن يوجد له نظير، هذا من غير التبحر العمراني الذي أخذ بالمنطقة إلى مصاف المدن، فقامت المنازل الحديثة، لتضمن الحياة الكريمة للأسر المواطنة.
وحينما أراد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بناء 200 مسكن إضافي في القوع، لم يتردد في قبول مقترح عويص في شأن تسوية الكثبان الرملية العالية، وتهيئتها لتكون بديلاً عن الموقع المقترح، فنمت القوع الجديدة واتسعت وصارت تلوح من بعيد للقادمين إليها.

الأمانة
كان أكثر ما كان يحب الشيخ زايد في رجاله الأمانة والانضباط، ودأب، طيب الله ثراه، على إخضاع رفاقه للتمحيص، حتى يقف على مواطن القوة فينميها، ومن ذلك أنه دفع ذات يوم بمبلغ من المال إلى عويص، وكان ذلك ملفوفاً بنطاق، وطلب الشيخ زايد منه أن يستبقيه معه إلى أن يطلبه منه، وكان ذلك من المواقف التي انتابه فيها حرج شديد، حيث كان في رحلة صيد خارج البلاد، فلا هو قادر على إرجاعه، ولم يكن هو في الإمارات، فيضعه في مكان آمن، فما كان منه إلا أن كان دائم الجوار لتلك الأمانة، يصطحبها معه في كل حركاته وسكناته، وحاول عدة مرات إعادته، فيرد عليه الشيخ زايد أن يبقيه معه، واستمر الوضع قرابة الأسبوع، إلى حين عودة الشيخ زايد إلى الإمارات، فسارع برد الأمانة.
وفي إحدى المرات تم صرف مبلغ من المال بأمر من الشيخ زايد لغرض محدد، وكانت هناك زيادة في المبلغ، فحاول عويص رده للبنك الذي استلمه منه، ولكن البنك رفض الاستلام، فاستأذن من الشيخ زايد لإرجاعه. 

المجلس البلدي
كان المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، حريصاً على تفعيل الدور الاجتماعي لعويص، عبر تكليفه بمهمة التعريف بأفراد قبيلته، وكثيراً ما كان يرفع الطلبات إلى مقام الشيخ زايد، والذي بدوره لا يألو جهداً ولا يدخر سبيلاً في سبيل رفاهية ورخاء المواطن. 
وكان عويص بن علي عضواً بالمجلس البلدي، وسعى خلال السنوات التي قضاها في أروقة المجلس إلى العمل على تنفيذ توجيهات الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وكان لا يتقاعس عن قضاء حوائج الناس، ويخصص لها الكثير من الوقت، وحين تم تشكيل لجنة المصالحة في محكمة العين، تم ترشيحه ليكون من بين أعضائها، وكان بمعية أقرانه، يعمل على تقديم مبدأ الصلح على التسرع باللجوء إلى الاحتكام إلى القضاء المدني.

زيارات
وزار الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عويص بن علي في القوع، عامي 1977، و1986، كما زاره صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مارس 2001، ومثلت تلك الزيارات تجسيداً صادقاً للتلاحم بين القيادة والشعب.

  • مدينة القوع
    مدينة القوع

نشاط اجتماعي
حينما احتفلت القبيلة بنجاح العملية الجراحية التي أجريت للشيخ زايد عام 1999، تمت إقامة حفل بهيج بالقوع، كما تمت دعوته لحضور الاجتماع التمهيدي الذي دعا له الشيخ زايد في جزيرة بني ياس والذي أطلق بموجبه صندوق الزواج، حيث كان له بالغ الأثر في إعانة الشباب على الزواج وتأسيس النواة الصالحة لمجتمع متماسك.

5 عقود في كنف القيادة
انتقل عويص إلى جوار ربه في العاشر من أغسطس 2020، بعد أن قضى قرابه خمسة عقود في كنف القيادة الرشيدة، ووقع نبأ نعيه مجلجلاً في نفوس من أحبهم وأحبوه، فقد كانت مواقفه كثيرة وأفعاله مشهودة، والأمانة والإخلاص والالتزام والصدق والعطف والرحمة، يشهد له بها البعيد والقريب. 
وقال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «.. من خيرة الرجال الذين رافقوا الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان..».
وكان -رحمه الله- يعمل بصمت وجد وإخلاص ابتغاء مرضاة الله - سبحانه وتعالى- بعيداً عن حب الظهور أو التفاخر.