سيد الحجار (أبوظبي)

سعيد بن أحمد بن خلف العتيبة، أحد الرواد الأوائل في أبوظبي.. رافق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ شبابه، وفي بدايات حكمه لمدينة العين، كما شاهد بدايات تطور الإمارات العربية المتحدة، وساهم بشكل بارز في وضع اللبنة الأولى للنهضة الاقتصادية التي حققتها الدولة على مدى عقود، وتولى مناصب، منها رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ورئيس اتحاد غرف الإمارات، ورئيس اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي سابقاً، ويوصف بأنه ذاكرة مدينة وأرشيف دولة، ويعرف الكثير عن تاريخ أبوظبي، ويتذكر سنين عاشها وتنقل فيها كثيراً بين العديد من إمارات الدولة، والدول المجاورة.

تجارة اللؤلؤ
بدأ العتيبة الذي ولد عام 1916، في فريج «حي» الظهر، بأبوظبي، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم القراءة والكتابة، في طفولته على يد عدد من الأساتذة الكبار، تجارته في اللؤلؤ في سن الرابعة عشرة من عمره، برأس مال من جدته لأمه، آمنة بنت عبدالله المهيري، حيث منحته مبلغ 40 جنيهاً من الذهب لبدء تجارته، وكانت عائلته من العائلات الكبيرة في المنطقة التي لديها مراكب عديدة تستخدم للتجارة وجلب البضائع من الدول المجاورة، وأيضاً للغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وكثيراً ما قام العتيبة برحلات إلى أماكن الغوص، لاسيما بجزيرة دلما، لشراء اللؤلؤ من الغواصين وتجهيزه وبيعه، حيث استمر في مباشرة هذا النشاط حتى كسدت صناعة اللؤلؤ في أواخر الثلاثينات وبداية الحرب العالمية الثانية، ليتوجه إلى تجارة السكر.
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، اتجه إلى تجارة الذهب والبضائع الأخرى بين الهند ودبي، وفي الخمسينيات اتجه إلى تجارة السيارات والمعدات المستعملة بين أبوظبي وقطر والبحرين، فضلاً عن استيراد الأعلاف من الهند. 

أعمال متنوعة
وبدأ العتيبة نشاطه بمجال الأعمال والاستثمار، مع تولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966، حيث عمل وكيلاً لشركة «سكس كونستراكت» البلجيكية التي قامت في عام 1967 بأخذ مقاولة إنشاء مشروع الكورنيش في أبوظبي، وكذلك ميناء أبوظبي الأول، كما أصبح وكيلاً لشركة كانسلت الكندية التي قامت بتصميم جسر المقطع التاريخي، وشهد نشاطه التجاري خلال هذه الفترة نوعاً من التنوع.

وكان تركيز العتيبة على مجال السيارات، حيث كان وكيلاً لأهم أنواع السيارات الأميركية والإنجليزية واليابانية، والتي انتقلت هذه الوكالات حالياً للعديد من الشركات والمجموعات الخاصة بأبوظبي ودبي.
واليوم تستمر أعمال العتيبة في العديد من المجالات، وفي مقدمتها العقارات، والتي تتم إداراتها من خلال مؤسسة «حصابي» العقارية، والتي تتوالي إدارة العديد من العقارات والفنادق داخل الدولة وخارجها. 

غرفة أبوظبي
ويعد العتيبة من مؤسسي غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عام 1969، حيث شغل في البداية منصب نائب رئيس الغرفة حتى عام 1977، ثم شغل منصب رئيس الغرفة من عام 1977 حتى عام 1991، وكان له دور بارز في تأسيس وتوطيد العلاقات الاقتصادية مع العديد من الدول، وفي مقدمتها الصين، حيث ترأس أول وفد اقتصادي إماراتي رسمي للصين عام 1978، واهتم كثيراً بتأسيس علاقات مع الصين نظراً لأهميتها، ليأمر الشيخ زايد، رحمه الله، بفتح مكتب تجاري بين أبوظبي والصين، وكانت تلك نواة العلاقات الإماراتية الصينية، كما قام بتأسيس أول مكتب لشركة إماراتية في شينزن في الصين لاستيراد البضائع الصينية للإمارات، كما ساعد في تأسيس أول سفارة لبنجلاديش في أبوظبي عام 1974.

وكان العتيبة كثير السفر لاستكشاف فرص توطيد العلاقات التجارية والاستثمارية الإماراتية مع العديد من دول العالم مع بداية تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوثيق العلاقات مع رجال الأعمال والمستثمرين ومسؤولي التجارة والصناعة في تلك الدول، حيث كان لديه رسالة، ويدرك جيداً ما يقوم به لتشجيع رجال الأعمال للقدوم إلى الإمارات وفتح المجال أمامهم للانطلاق إلى مختلف أنحاء العالم، والحصول على فرص استثمارية جيدة لإنجاز مشاريع اقتصادية هامة. كما كان نائب رئيس بنك أبوظبي التجاري الذي تم تأسيسه عام 1985.

وكثيراً ما يتذكر العتيبة، خلال فترة ترأسه لغرفة أبوظبي، مواقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مراحل التأسيس ووضع اللبنة الأولى لاقتصاد الدولة، ودعوة الشيخ زايد لكبار رجال المال والاقتصاد والأعمال إلى العمل والبناء والتنمية وتنويع مصادر الدخل، وتأكيده الدائم بضرورة الاهتمام ببناء الكوادر البشرية، وأن البترول ليس دائماً، وهو ما يظهر اليوم من تبوؤ الكوادر المواطنة للعديد من المواقع الهامة بكافة نواحي الحياة.

أعمال إنسانية
للعتيبة الكثير من الأعمال الإنسانية، داخل الإمارات وخارجها، ومنها ماليزيا وساحل إيران، وفي الهند قام بعمل مشاريع خيرية، مثل بناء المساجد، والمدارس، والمستوصفات، وتقديم العون للمسلمين في الهند، وخاصة في منطقة «كيرلا»، حيث واظب على زيارة المنطقة كل عام لتفقد مشاريعه الخيرية، ودعمها وتقديم العون للقائمين عليها والمستفيدين منها.
ويحرص العتيبة على تقديم يد العون لكل من يحتاج إلى المساعدة دون تفرقة عنصرية أو دينية أو قومية، سائراً على نهج المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تبني نهج التسامح، والعمل على ترسيخه قولاً وفعلاً.

هوايات
العتيبة شاعر نبطي وابن شاعر وحفيد شاعر، يتميز بصدق خطابه، والجرأة في طرح وجهة نظره، له العديد من القصائد التي تشمل كافة نواحي الحياة، فضلاً عن القصائد التي تروي العديد من تجارب حياته الشخصية والمهنية المتنوعة والعديد من سفرياته للكثير من دول العالم.
وبرغم أن الرجل تجاوز المائة عام من عمره، فإن اعتاد إلى وقت قريب على مشي المسافات الطويلة كل صباح.