سامي عبد الرؤوف (دبي) 

أكد مسؤولون بالقطاعين الصحي والديني، أن الإجراءات الاحترازية الصادرة عن الجهات المختصة، للوقاية من انتشار فيروس «كورونا» خلال شهر رمضان، هي ملزمة شرعاً وأولوية صحية للحفاظ على المجتمع. 
وأشاروا في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»، إلى أن الدولة وفرت الكثير من البدائل والمستلزمات التي يمكن الاستفادة منها ليستمر شهر رمضان شهر مودة وتكافل وتواصل على المستوى الفردي أو المجتمعي، داعين الأفراد إلى الاستفادة من هذه البدائل. 
وقالوا: «الإجراءات الاحترازية ملزمة شرعاً وواقعاً، فرضتها معطيات التعامل مع فيروس «كورونا» الذي ينتشر في الكثير من دول العالم، واستطاعت دولة الإمارات برؤية قيادتها الرشيدة، أن تسيطر على المرض وتحوله إلى فرصة جديدة للنجاح، وذكروا أن إحساسنا بالمسؤولية المجتمعية، لا بد أن يصل في هذه الفترة إلى أعلى مستوياته ويصبح واقعاً ملموساً بشكل كبير، حماية لأنفسنا وعائلتنا والمجتمع بأكمله. 

  • عمر الخطيب
    عمر الخطيب

في البداية، قال الدكتور عمر الخطيب، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإسلامية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي: «التعليمات الصادرة من حكوماتنا الرشيدة، من الواجب علينا شرعاً أن نلتزم بها، يجب القيام به ليترافق مع ما قامت به الجهات المسؤولة من جهد كبير، والإجراءات الاحترازية الصادرة عن الجهات الحكومية، ملزمة شرعاً للمجتمع؛ لأن ولي الأمر قام بذلك حماية للمجتمع وحفاظاً عليه، وهو أدرى وأعلم بما يحتاج إليه المجتمع في كل الجوانب».
ووصف التعليمات الصادرة خلال شهر رمضان بصفة خاصة، وفي التعامل مع جائحة «كورنا» بصفة عامة، بأنها تتميز بالنظرة الشمولية والمستقبلية، وتراعي كل الجوانب والمجالات، وتستهدف مصلحة الجميع.
وأكد أن هناك أنشطة وأموراً كثيرة يمكن أن يمارسها الفرد في حياته خلال شهر رمضان المبارك، دون أن يكون هناك قصور أو توقف لأي نشاط خاص بالفرد أو المجتمع.
وأفاد أن الدائرة أصدرت العديد من الفتاوى التي تؤكد أنه لا يجوز مخالفة التعليمات الصادرة بخصوص تدابير الوقاية من فيروس  «كورونا» خلال شهر رمضان، مؤكداً أن هذه التعليمات لا يوجد بها أي مخالفة شرعية وتأتي في إطار تحقيق مصلحة المجتمع.

بدائل افتراضية 
وأشار إلى أن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، تمارس دورها وأنشطتها وفق التدابير الاحترازية، حيث تنظم العديد من الفعاليات الافتراضية، من أبرزها الدروس والوعظ والبرامج الإفتاء، حيث تقدم جميعاً من خلال الإلكترونية والذكية التابعة للدائرة.
وذكر أن هناك تجاوباً كبيراً من الجمهور والراغبين في طرح استفساراتهم أو الاستماع إلى دروس الوعاظ التابعين للدائرة، منوها بخطوة الحكومة بفتح المساجد لأداء الصلوات وأداء صلاة التراويح، حيث يوجد العديد من دول العالم لم تستطع القيام بهذا الخطوة خلال الشهر الفضيل.
ولفت المدير التنفيذي للشؤون الإسلامية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، إلى أنه يمكن للأشخاص ممارسة الشعائر الإضافية في البيت ويستمرون في القيام بمزيد من العبادات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات قطعت مسافة كبيرة ومهمة في مرحلة التعافي وحققت نجاحات ملموسة، يستلزم الحفاظ عليها.

  • عبدالله بن سوقات
    عبدالله بن سوقات

ضرورة الوقاية 
من جانبه، قال عبدالله بن سوقات، المدير التنفيذي لجائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية: «إحساسنا بالمسؤولية المجتمعية، لا بد أن يصل في هذه الفترة إلى أعلى مستوياته ويصبح واقعاً ملموساً بشكل كبير».
وأضاف: «والسبب في ذلك، هو أن مسألة إصابة شخص بفيروس «كورونا» لا يقتصر أثرها عليه، وإنما يمتد إلى أفراد عائلته الصغير، ثم أهله، ثم المجتمع بأكمله، حيث يمكن أن يتسبب في إصابة العديد من الأشخاص، الذين بدورهم يصيبون آخرين وهكذا».
وأكد ابن سوقات، أنه من الضرورة ألا يقصر أحد في حق نفسه ولا حق مجتمعه، مشيراً إلى ضرورة أن يعي المجتمع هذا الأمر بشكل واضح وعملي، مشدداً على أن إحساس الأفراد بالمسؤولية هو الأساس.
وأشار إلى أن الحفاظ على ما حققته الدولة من مكتسبات في التعامل مع هذه الأزمة العالمية، يستلزم قيام الأشخاص بمسؤوليتهم لحماية أنفسهم ومن حولهم والمجتمع كله من الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، محذراً من التهاون في اتباع الإجراءات الاحترازية، وعلى رأسها التجمعات العائلية.
ولفت ابن سوقات، إلى أن التزام الأفراد يسهل ممارسة الحياة الطبيعية واستمرارية ممارسة الأعمال، ويعتبر الالتزام الفردي وقيام الأشخاص بمسؤولياتهم هو الشعار الذي يجب أن نظل محافظين عليه حتى الانتصار على هذا الوباء.

  • هند العوضي
    هند العوضي

مراعاة المتغيرات 
من جهتها، قالت الدكتورة هند العوضي، مسؤولة تثقيف والتوعية بهيئة الصحة في دبي: «حل علينا رمضان وللعام الثاني على التوالي تحت ظروف استثنائية فرضتها علينا جائحة كورونا، وخلال هذه الجائحة، اضطر الناس حول العالم بأن يقوموا بالعديد من التغييرات على حياتهم، بعض هذه التغييرات كان التزاماً بقوانين صارمة أصدرتها الدولة، والبعض الآخر كان نوعاً من الحرص الشخصي لتجنب الإصابة بالمرض».
وأشارت إلى أنه من ضمن الأشياء التي لطالما كانت من مميزات الشهر الفضيل، العزائم بين الأهل والأصدقاء لتناول طعام الإفطار أو حتى السحور معاً، إلا أن استمرار الجائحة يحتم علينا إلغاء جميع الاجتماعات العائلية، مؤكدة أهمية استمرار المحافظة على تطبيق الإجراءات الاحترازية والتباعد الجسدي. كذلك من المهم الامتناع عن الأنشطة المرتبطة بشهر رمضان، كالاجتماع في الخيم والتجمع في المجالس الرمضانية.
وأكدت أن الالتزام بعدم إقامة أي تجمعات خلال شهر رمضان ووقف الزيارات والفعاليات الاجتماعية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية للتواصل مع الأقارب والأصدقاء، يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار المرض والسيطرة عليه.
وحول أهمية المحافظة على صحة وسلامة العائلة والأصدقاء والمجتمع، أجابت العوضي: «من حكم الصيام في رمضان حفظ النفس والتحلي بالصبر والهدوء وعدم الحاق الأذي بالنفس ولا بالآخرين».
وقالت: «حيث إن شهر رمضان يأتي في ظل جائحة كورونا، فإن من العبادة محافظة كل فرد على صحة وسلامة عائلته وأصدقائه ومجتمعه، باتباع تعليمات الجهات المختصة والتقيد بالإجراءات الاحترازية وتجنب الزحام».

  • عمر الشافعي
    عمر الشافعي

تقليل خطر الإصابة
قال الدكتور عمر الشافعي، استشاري طب العائلة: «يرافق رمضان هذا العام تدابير وقائية وإجراءات احترازية لتقليل خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد -19»، إذ يعود الشهر الفضيل للعام الثاني على التوالي في أجواء استثنائية بسبب استمرار انتشار الجائحة حول العالم». 
وأشار إلى أن دولة الإمارات حققت إنجازات كبيرة وضخمة على صعيد مكافحة الفيروس، مع انخفاض عدد الإصابات والوفيات بشكل ملحوظ وتسارع وتيرة التطعيم، وبالتالي لابد من أن ندعم جهود الدولة في السيطرة على الوباء واحتوائه عبر الالتزام المجتمعي.
‎وذكر أن الوعي والمسؤولية المجتمعية لدى كل من يقيم على أرض الوطن، في ظل الظروف الراهنة، هو واجب وطني لحماية النفس والأهل والمجتمع وخصوصاً الفئات الأكثر عرضة للإصابة، بالفيروس مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مشيراً إلى أن مواصلة هذا النهج في الشهر الكريم هو مقصد شرعي أكدت عليه كافة المرجعيات الدينية في العالم الإسلامي من أجل صحة وسلامة الجميع، خصوصاً أن الصحة العامة تعد أولوية ومسؤولية اجتماعية، والتكاتف المجتمعي ضرورة لا غنى عنها في ظل هذه الظروف.
‎وأكد على ضرورة اتباع أنماط صحية خلال الشهر الكريم، مع الحرص على ممارسة الأنشطة الرياضية والتغذية الصحية وعدم الإفراط في تناول الطعام، وهو ما يساعد في زيادة مناعة الجسم، مشيراً إلى أهمية الحصول على اللقاح الذي توفره الدولة لجميع من يقيم على أرض الوطن حاليا وبشكل مجاني من أجل تحقيق المناعة المكتسبة الناتجة عن التطعيم، وتقليل أعداد الحالات والوفيات وإحكام السيطرة بشكل كامل على الفيروس.

سلامة
وأفاد الدكتورعمر الشافعي، أن مجموعة من الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي حددتها الجهات الحكومية في الدولة خلال الشهر الكريم يجب أخذها بعين الاعتبار، وذلك بهدف الحفاظ على أمن وسلامة وصحة المجتمع من خطر انتشار الفيروس، وتحقيق الوصول إلى مجتمع آمن متعافي دون أمراض أو خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن التجمعات العائلية 
والأسرية خلال رمضان قد تكون سبباً في الوفاة لأحد الأشخاص بسبب انتقال العدوي، خصوصاً بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
‎وقال الشافعي: «صحة وسلامة المجتمع ومن يعيش على أرض الوطن هي مسؤوليتنا جميعاً، ويتوجب علينا جميعاً حماية أسرنا، خصوصاً كبار السن وأصحاب الهمم وذوي الأمراض المزمنة وغير المطعمّين من تداعيات هذا الفيروس».