ناصر الجابري (أبوظبي)
تمتلك دولة الإمارات منظومة متكاملة لمواجهة تحديات الحطام الفضائي، عبر مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها وكالة الإمارات للفضاء بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص بعلوم الفضاء والفلك في الدولة، ومن خلال الآليات التي يضمها برنامج الإمارات الفضائي للتعامل مع أحد التحديات الراهنة والتي تزايدت خلال السنوات السابقة بفعل ارتفاع عدد الأنشطة الفضائية.
ويشهد كوكب الأرض الحطام الفضائي بصورة شبه يومية، إلا أن أغلب ذلك الحطام لا يشكل خطراً على الكوكب أو البشر، نظراً للحجم الصغير للأقمار وعملية الاحتراق التي لا تبقي أجساماً فضائية مؤثرة غالباً، وبرغم ذلك، توجد متابعة متواصلة خاصة لاحتراق الأجسام الكبرى.
وتشتمل الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتعامل في الحطام الفضائي على 4 إجراءات رئيسية، تتضمن الرصد المسبق للحطام الفضائي، من خلال شبكة الإمارات لرصد الشهب والنيازك والتي تعد مشروعاً مشتركاً بين وكالة الإمارات للفضاء ومركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، حيث تتكون من 3 محطات مختلفة تحتوي على 51 كاميرا موزعة في أرجاء دولة الإمارات لتسجيل الظواهر الفلكية في سماء الدولة، حيث تضم كل محطة كاميرات فلكية موجهة نحو السماء، وتقوم بالتسجيل تلقائياً بمجرد الكشف عن الشهاب الذي قد يكون جزءاً من الزخات الشهابية أو قطعة من حطام فضائي. 
ويتمثل الإجراء الثاني في التعاون والتنسيق المحلي، من خلال بناء القدرات الوطنية وتطويرها لرصد الحطام الفضائي بالتعاون مع الجامعات في الدولة، وذلك من خلال نشر الوعي والتعريف بكيفية تطوير الإمكانيات الوطنية وتعزيزها لمواجهة أي تحديات ناجمة عن الحطام الفضائي.
ويتمثل الإجراء الثالث في توفير البيئة التشريعية، من خلال تحديد مسؤولية الحطام الفضائي والتعامل معه من قبل المشغلين ضمن قانون الفضاء الوطني، إضافة إلى تطوير المبادئ التوجيهية الخاصة بالتخفيف للحطام الفضائي والتي تضم المبادئ التوجيهية وتشجيع التخفيف من نشوء حطام فضائي جديد، من خلال توجيه المشغلين إلى تقديم خطة للتخفيف من الحطام الفضائي، وتقارير دورية، بالإضافة إلى اقتراح تدابير تستند إلى أفضل الممارسات والمعايير الدولية. 
ويتمثل الإجراء الرابع في تعزيز التعاون الدولي بشأن مواجهة الحطام الفضائي، حيث لعبت دولة لإمارات دوراً بارزاً في قرارات لجنة استخدام الفضاء في الأغراض السلمية، ومنها المبادئ التوجيهية للاستدامة طويلة الأمد في الفضاء، إضافة إلى مواصلة التعاون الدولي مع الوكالات الدولية الفضائية، حيث شهدت الأعوام الماضية تعاوناً بين وكالة الإمارات للفضاء ووكالة «ناسا» لرصد الحطام الفضائي. 
وشهدت السنوات الماضية، مشاركة الدولة في مجال رصد الحطام الفضائي ومراقبته عند الدخول إلى الغلاف الجوي للأرض، ومنها رصد سقوط مختبر «تيانجونج» الفضائي الصيني إلى الأرض، إضافة إلى رصد دخول جسم آخر من الفضاء الخارجي إلى الغلاف الجوي الأرضي، والمتمثل في قطعة من النفايات الفضائية الاصطناعية والتي تعود لصاروخ روسي قديم.