أبوظبي (وام)
نظم كل من المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، ودار الإفتاء في أستراليا، مؤتمراً افتراضياً بعنوان «المسلمون في جنوب شرق آسيا.. الفرص والتحديات»، وذلك بحضور نخبة من القيادات الدينية والأكاديميين والباحثين والمتخصصين، وذلك على مواقع التواصل الاجتماعي للمجلس. وتأتي أهمية المؤتمر في كونه يأتي في ظل تصاعد جائحة كورونا في عدد من دول آسيا، ودور الأديان في التعامل مع الكوارث الصحية والأوبئة، وخلق أرضية مشتركة، والإلهام لعمل مشترك، من أجل تحقيق الصحة والسلام النفسي للبشرية على كوب الأرض الذي يحتوي بني البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم وديانتهم.
وقد أجاب المؤتمر على العديد من التساؤلات التي تتعلق بالأوضاع والتطورات التي تشهدها دول جنوب شرق آسيا، وتطرق إلى دور القيادات الدينية في هذه الدول في نشر الإسلام وثقافته في أوساط مجتمعاتها من خلال إعلاء قيم التسامح والمحبة، والتأكيد على التعايش السلمي، لا سيما وأن منطقة شرق آسيا هي منطقة إشعاع ساهمت في تقديم الإسلام للعالم، بل إن مئات الملايين دخلوا الإسلام في هذه المنطقة بسبب سلوك المسلمين، الذي اتسم بالتسامح والأخلاق الرفيعة. وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر الافتراضي، أكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة أن الإسلام كان في مقدمة الأديان التي أرست قيم التنوع والتعايش، داعيا إلى التضامن المشترك بين المسلمين في دول جنوب شرق آسيا، لتقديم الصورة الرائعة عن الإسلام التي ترتكز في جوهرها على التسامح وقبول الآخر ونبذ العنف والقهر. 

من جانبه أكد الدكتور سليم علوان، أمين عام دار الفتوى في أستراليا حاجة الأمة الإسلامية في المرحلة الراهنة إلى الوحدة والتكاتف لنشر المفاهيم الصحيحة المعتدلة للإسلام والاهتمام بالشباب تربية وإرشادا وتعليما، وحذر من أن إهمال الشباب يجعلهم فريسة للأفكار المنحرفة. وأشار إلى الدور المطلوب من المجتمعات المسلمة في مواجهة جائحة كورونا، مؤكدا أن الأخذ بالأسباب العلمية والإجراءات الاحترازية لا ينافي التوكل على الله. 

وقال فضيلة الشيخ خليفة محمد الحاسي عضو دائم في مجلس الاتحاد الإسلامي ومجلس الشوري بالجمعية الإسلامية بمقاطعة كانتربري لكرايستشرش - نيوزيلندا إن الحادث الذي شهدته نيوزيلندا خلال الاعتداء على المصلين من قبل بعض العناصر اليمينية المتطرفة وبرغم وحشيته إلا أنه ساهم في دفع الكثيرين للبحث عن الإسلام والقراءة عن هذا الدين العظيم، داعيا المسلمين إلى توحيد مرجعيتهم الدينية والفقهية. 

من ناحيته أكد الأستاذ وان زاهدي بن وان تيه رئيس مجلس الفتوي الوطني الماليزي أن المجتمع الماليزي رغم تعدد أعراقه ولغاته المحلية إلا أنه تمكن من تقديم نموذج فريد للتعايش، مؤكدا أن الإسلام دين التسامح والمودة والرحمة والعدل، وأن سيدنا، محمد صلى الله عليه وسلم، كان حريصا على إقامة دولة إسلامية تقوم على العدل.
بدوره أكد الدكتور محمد زين المجد رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في إندونيسيا أن الإسلام جاء لمنطقة إندونيسيا عن طريق الدعوة، مشيرا إلى أن الإسلام حرص على التأكيد على مبدأ التعايش بين السكان على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم. 
من جهته، قال الدكتور محمد بشاري الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة إن تداعيات جائحة كورونا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية دفعت إلى الأخذ بالأسباب في مواجهتها باعتبار ذلك من أصول الشريعة، واصفاً الوقت الذي تمر به الأمة الإسلامية بأنه حساس ويحتاج إلى الوحدة والتكاتف على نشر المفاهيم الصحيحة عبر التقنية الرقمية التي مثلت منصة مهمة مع انتشار الجائحة لإيصال رسائل التوعية والتوجيه للناس.
وقال: إن دار الفتوى الأسترالية ضربت مثلاً رائعاً في التعامل مع الظروف الصحية الراهنة من خلال توزيع المعونات الغذائية وكذلك تقديم الفتاوى التي يحتاجها الناس. 

وأكد المؤتمر الافتراضي على أهمية التعاون في مواجهة جائحة كورونا باعتبار أن الحفاظ على الجنس البشري غاية الإسلام.