مصطفى عبد العظيم (دبي)

كشف عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد، عن تنفيذ الوزارة عدداً من المبادرات والاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية في الدولة ودعم استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر من جميع أنحاء العالم، مؤكداً الدور المحوري للاستثمارات الأجنبية في تعزيز ريادة الدولة العالمية في إطار مستهدفات خطة الخمسين،  مشيراً إلى أن قمة الإمارات للاستثمار التي تم الإعلان عنها ضمن الحزمة الأولى من مشاريع الخمسين، تُعد بمثابة منصة عالمية تعزز مكانة دولة الإمارات وجهة لاستثمارات المستقبل، وتوليد الأفكار الإبداعية في القطاعات الاقتصادية الجديدة.
وأوضح في حوار مع «الاتحاد»، أن المبادرات تتضمن إلى جانب عقد «قمة الإمارات للاستثمار» خلال الربع الأول من 2022 والتي تهدف لاستقطاب 550 مليار درهم من الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدولة خلال السنوات التسع القادمة، العمل على تحديد قائمة الدول التي ستكون لديها القدرة على للاستثمار في دولة الإمارات، بالإضافة إلى تحليل القطاعات المستهدفة لتوجيه الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إليها.
وأشار آل صالح إلى أنه مع الإعلان عن مشاريع الخمسين، وإطلاق دورة جديدة من المشاريع الاستراتيجية الوطنية التي تؤسس لمرحلة جديدة من النمو في الدولة وترسيخ مكانتها إقليمياً وعالمياً في جميع القطاعات، توفر الدولة لشركائها نموذجاً اقتصادياً جديداً، غنياً بالفرص التنموية، ومتنوعاً في قطاعاته وأنشطته الواعدة، ويتمتع بمقومات تنافسية وإنتاجية عالية، ويركز على قطاعات الاقتصاد الجديد ومتطلبات النمو المستقبلي والمستدام، مؤكداً أن المنظومة الاقتصادية الجديدة للدولة ستكون بيئة مثالية لزيادة الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الحيوية في الدولة خلال المرحلة المقبلة.

  • عبد الله آل صالح
    عبد الله آل صالح

قمة الاستثمار
وأوضح آل صالح أن «قمة الإمارات للاستثمار» المقرر انعقادها خلال الربع الأول من 2022 تهدف إلى جمع صناديق الاستثمار مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتكون قمة تجمع القادة والمستثمرين الأكثر طموحاً في العالم، لإطلاق الأفكار وصناعة الفرص والاستثمار في المستقبل، وبناء شراكات مستدامة بين الحكومات والمستثمرين العالميين وشركات القطاع الخاص.
وأشار إلى أن القمة تُعد فرصة نوعية للتعريف بالمقومات المتميزة التي تمتلكها البيئة الاستثمارية الواعدة في الدولة وبمختلف القطاعات التي تفتح أبوابها للاستثمار الأجنبي والمستثمرين من أنحاء العالم كافة، لافتاً إلى أن القمة ستعمل على طرح رؤى استثمارية واعدة، تساعد الحكومات لوضع سياسات حكيمة تسهم في تشكيل مستقبل العالم.
وأضاف آل صالح أن القمة ستسهم في دعم أهداف «مشاريع الخمسين» بتحقيق قفزات نوعية للاقتصاد الوطني، والذي يُعد أولوية وطنية قصوى لحكومة الإمارات، والعامل الأساسي لضمان الحياة الكريمة لشعبها والأجيال القادمة، بما يدعم مستهدفات عام الخمسين في رسم مستقبل الدولة للخمسين عاماً المقبلة، فضلاً عن كونها منصة مهمة لأصحاب الرؤى والقادة والمستثمرين، حيث تساهم في خلق نظام بيئي استثماري يعمل على تنمية الاقتصادات الحالية والمستقبلية

القطاعات الرائدة والمستقبلية
وحددت القمة قائمة من القطاعات الوطنية الرائدة والقطاعات الجديدة المستقبلية التي سيتم توجيه الاستثمارات الجديدة نحوها، واعتمدت التوجهات العالمية الجديدة للاستثمار والمستثمرين، كالتي تساهم في الحد من التغيير المناخي واعتماد المسؤولية المجتمعية ومعايير الحوكمة.
وأوضح أن الدولة تدعم بصورة خاصة الاستثمار في عدد من القطاعات الاقتصادية الجديدة والواعدة، والتي تشمل، الشركات الناشئة، التكنولوجيا الزراعية، التصنيع، الترفيه، سلسلة الإمداد والخدمات اللوجستية، الرعاية الصحية والسياحة الطبية والعلاجية، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا المالية، التجارة الإلكترونية، الطاقة المتجددة، التعليم، الذكاء الاصطناعي والفضاء.

الدورة الأولى للقمة
ستنطلق الدورة الأولى للقمة في مارس 2022، على شكل حدث عالمي يجمع أكبر المستثمرين في المنطقة والعالم، ويحتضن شراكات جديدة وقطاعات مبتكرة، ويشهد حواراً حول النماذج الاقتصادية والاستثمارية، ويطلق مشاريع جديدة في الدولة والعالم.

المزايا التنافسية 
وأوضح آل صالح أن وزارة الاقتصاد تعمل على تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية في الدولة لدعم استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر من جميع أنحاء العالم، من خلال طرح برامج وسياسات ومبادرات، لتتواءم مع رؤية دولة الإمارات 2071 بأن تحظى باقتصاد متنوِّع ومستدام، يمتاز بالمرونة في تبني النماذج الاقتصادية الجديدة والاستفادة القصوى من الشراكات الاقتصادية العالمية، بما يكفل الازدهار والرخاء للأجيال الإماراتية الحالية والقادمة. وأوضح أنه من أبرز المزايا التنافسية المتعلقة بالاستثمار هو تعديل قانون الشركات التجارية، والتي سمحت بتملك المستثمرين الأجانب للشركات والمشاريع بنسبة 100% في كافة الأنشطة والقطاعات، باستثناء عدد محدود من الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر الاستراتيجي.
وأيضاً إطلاق استراتيجيات متكاملة لجذب الاستثمار واستقطاب المواهب، حيث أجرت في إطار هذا التوجه تعديلات مهمة وجوهرية تُعد الأولى من نوعها في المنطقة في أنظمة الإقامة، منها: نظام الإقامة الذهبية والإقامة طويلة الأمد للمستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المواهب والمهن التخصصية، نظام الإقامة الخضراء، وهو نظام جديد يقوم على مبدأ الإقامة الذاتية ويفصل تصريح العمل عن الإقامة وتوفر امتيازات جديدة لحاملها، وسيستفيد منها المستثمرون ورواد الأعمال وأصحاب المهارات العليا والطلبة المتفوقون، نظام الإقامة الحرة الموجهة للعاملين على حسابهم الخاص (Freelancers).

إطلاق تجريبي 
كشفت وزارة الاقتصاد عن أنه سيتم الإطلاق التجريبي للقمة في أكتوبر 2021، ضمن فعاليات «إكسبو 2020»، بمشاركة عددٍ من كبار المستثمرين والمسؤولين الحكوميين وقطاع الأعمال، ضمن أجندة تركز على أحد القطاعات المستهدفة وتتلاقى مع محاور «إكسبو 2020»، بالإضافة إلى إطلاق الموقع الرسمي للقمة، والذي يقدم معلومات رئيسية عنها ويبرز أهميتها ويوضح المفهوم الجديد الذي تعمل من خلاله، ويوفر بوابة للتسجيل.

البوابة الموحدة
فيما يتعلق بالبوابة الاستثمارية الموحدة invest.ae، أشار آل صالح إلى الأهمية الكبيرة للمنصة في استقطاب الشركات العالمية الكبرى وشركات «اليونيكورن» والصناديق الثروة السيادية الكبرى العالمية، حيث إن إنشاء قاعدة بيانات تختص بالاستثمار في الدولة ستساعد كبار المستثمرين الذين يتعذر إقامة أو استمرار استثماراتهم في دولهم، والتواصل معهم وبحث إمكانية نقل استثماراتهم إلى الدولة وتقديم حوافز مجزية لهم.
وقال: إن الوزارة تنظر بإيجابية وتفاؤل إلى قدرة المنصة الجديدة على زيادة وتنويع الفرص في القطاعات المستهدفة، بما يدفع مسيرة التنمية خلال الخمسين عاماً المقبلة، ويسهم في تحقيق تطلعات الدولة لبناء اقتصاد المستقبل.

الآفاق المستقبلية 
فيما يتعلق بالآفاق المستقبلية للتدفقات الاستثمارية الواردة، أكد آل صالح أن دولة الإمارات تُعد اليوم مركزاً اقتصادياً هو الأنشط والأكثر تطوراً والأسرع نمواً في المنطقة، وتتمتع بموقع استراتيجي متميز واحتياطات مالية قوية وصناديق ثروة سيادية كبيرة وإنفاق قوي على المشاريع التنموية، واقتصاد متين ومستقر ومرن، واستقرار سياسي وبيئة آمنة ومجتمع متسامح ومميزات عالمية جاذبة للعيش والعمل والسياحة والاستثمار. وهي ضمن أفضل 20 دولة في العالم كمكان مثالي للعيش بحسب استطلاعات الرأي العالمية، الأمر الذي يمنحها ميزات تنافسية بين الأفضل في العالم، ويسهم في ترسيخ استدامة جاذبيتها الاستثمارية.
وقال آل صالح: إن وزارة الاقتصاد تعمل بجهود حثيثة لتوسيع آفاق الشراكات الاقتصادية للدولة حول العالم، وتعزيز النمو المستدام للاقتصاد الوطني بهدف مضاعفة حجم الاقتصاد الوطني من 1.4 تريليون درهم حالياً، ليصل إلى 3 تريليونات درهم خلال السنوات العشر المقبلة.