الخميس 2 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

أندرو هاربر لـ«الاتحاد»: «أبوظبي للاستدامة» منصة عالمية.. و«كوب 28» مؤتمر الأفعال

أندرو هاربر لـ«الاتحاد»: «أبوظبي للاستدامة» منصة عالمية.. و«كوب 28» مؤتمر الأفعال
25 يناير 2023 00:44

وائل بدران (أبوظبي)

أشاد أندرو هاربر، المستشار الخاص للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن التغير المناخي، بالاستعداد المبكر في دولة الإمارات، لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 28»، واصفاً «أسبوع أبوظبي للاستدامة» بالمنصة العالمية التي تضع على عاتق المشاركين مسؤولية التوصل لفهم أوضح للمسؤوليات والالتزامات والتغييرات التي يودون العمل عليها خلال الأيام الـ300 المقبلة، وصولاً إلى «كوب 28». 
قال أندرو هاربر، في حوار خاص مع «الاتحاد»: «الاستعداد المبكر لمؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغير المناخ (COP28) ضروري لإحداث الأثر المطلوب»، مثمناً تأكيد معالي الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف «COP28»، في الكلمة الافتتاحية لأسبوع «أبوظبي للاستدامة»، الذي عقد الأسبوع الماضي، على ضرورة تحمل المسؤولية، وعدم ترك أحد خلف الركب، وإشارته إلى أن مؤتمر COP28 سيشمل الأطراف المعنية كافة، وسيكون مؤتمر الأفعال.
وأضاف هاربر: «إننا بحاجة لهذا النوع من الخطاب أكثر من أي وقت مضى».

وذكر مستشار مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة لـ«الاتحاد»، أن الأشخاص والعائلات المهجّرة الذين أجبروا بالفعل على الفرار من ديارهم جراء النزاعات، فهم يعيشون الآن -على الأغلب- تحت رحمة الكوارث المناخية العنيفة، ويتطلع إلينا الكثير من الأشخاص المعرضين للخطر لإحداث فرق حقيقي، معرباً عن أمله في أن يكون مؤتمر COP28 بمثابة حدث فاصل، حيث التركيز الأكبر على الأفعال والنتائج والمحاسبة، والأهم من ذلك، على مستقبل الشعوب ورفاهها.
وأضاف: «هناك أكثر من 100 مليون شخص حول العالم ممن أُجبروا على الفرار من ديارهم، منهم 30 مليون لاجئ، بحسب إحصائيات المفوضية، ولا تتوافر للكثير منهم إمكانية التحرك نحو أماكن أكثر أمناً وملاءمة، ونشارك في أسبوع أبوظبي للاستدامة ومؤتمر COP28 لنتحدث نيابةً عن أولئك الأشخاص، الذين يعانون أكثر من غيرهم، ولكن نادراً ما تتاح لهم فرصة التحدث على منصة عالمية، والأهم من ذلك، أن يستمع إليهم أحد».
وأشاد هاربر، الذي شغل منصب ممثل مفوضية اللاجئين الأممية في الأردن، بدور الإمارات في الاستجابة لأزمة اللاجئين، قائلاً: «لدينا شراكة مجدية، ثرية وطويلة الأمد مع دولة الإمارات، وخاصة خلال أزمة اللاجئين السوريين حيث كنت أشغل منصب ممثل المفوضية في الأردن، وكانت دولة الإمارات في مقدمة المستجيبين للأزمة حيث قدموا الدعم الطبي الميداني وأنشؤوا مخيماً منفصلاً يقدم أعلى مستويات الحماية والمساعدة -وخاصة للنساء والأطفال». 
وقال: نسعى لتوسعي نطاق هذا التعاون الوثيق ونعززه، ليس فقط من أجل الاستجابة لأي أزمة نزوح أو لجوء مستقبلية، بل أيضاً من أجل مناقشة تعزيز كرامة الأشخاص المعرضين للخطر من خلال الاستثمار في توفير خيارات الطاقة المستدامة والمآوي القادرة على التكيف في الدول المتأثرة عاماً بعد آخر بالعواصف المتكررة والأكثر عنفاً، وكذلك تشجيع فرص كسب العيش «الخضراء» ومشاريع الزراعة المستدامة. 
وأضاف: «تشغل دولة الإمارات مكانة متقدمة من الابتكار في معظم تلك المجالات تقريباً»، لافتاً إلى أهمية تمرير هذه المعرفة وأفضل الممارسات والنوايا الإنسانية إلى المناطق التي تعاني أشد الاحتياجات.

وتابع هاربر، الذي قاد فريق الابتكار في مفوضية اللاجئين، أن التقنيات الحديثة مهمة بلا شك، لكن الأكثر أهمية هو الاستماع إلى المجتمعات المعرّضة للتغير المناخي، وأخذ احتياجاتهم بعين الاعتبار والبحث عن مدى توافر حلول يمكننا البناء عليها وتطبيقها على نطاق أوسع. 
ونوّه بأنه عادةً ما تفكر الأطراف الخارجية في حلول مكلفة قبل محاولتهم فهم الاحتياجات الحقيقية التي من الممكن أن تكون أكثر استدامة، وقد تكون ماثلة أمام أعيننا إن قمنا بتوجيه الأسئلة الصحيحة، مؤكداً أنه ليس هناك ما يمنع تطبيق بعض الأساليب والابتكارات السابقة الشائعة على نطاق واسع. 
وأوضح أنه من الممكن استخدام تقنيات، مثل «الأسمنت الأخضر»، واستخدام الطاقة المتجددة في تشغيل مضخات المياه أو توليد الكهرباء لتشغيل المستشفيات والإنارة والأمن، وكذلك توفير البذور القادرة على التكيف مع الجفاف، واستخدام تكنولوجيا إنترنت الأشياء (Internet of Things) لإدارة إمدادات المياه، وتعزيز الاتصال والتواصل وتقديم الخدمات التمويلية والمصرفية عبر الإنترنت.
ونوّه إلى أن استخدام المقاييس الحيوية، كبصمة العين، في تسجيل مئات الآلاف من اللاجئين في الأردن يعد أمراً مبتكراً، إضافة إلى استخدامها في ضمان المحاسبة عن المساعدات النقدية بشكل أفضل، إلا أنها أصبحت الآن واحدة من الوسائل التي تلجأ إليها المفوضية والمنظمات الأخرى لأداء عملها، مضيفاً: «علينا أن نسعى دوماً لإنجاز المزيد من العمل بشكل أسرع وأرخص وبالشراكة مع القطاع الخاص كلما أمكن ذلك، ولكن أيضاً بطريقة تحقق للمجتمعات المتأثرة بالأزمات الشعور بالملكية، ومن ثم تصبح مستدامة». 

إمدادات الطاقة
في حواره مع «الاتحاد»، قال هاربر: «يحل علينا فصل الشتاء العام الجاري ونحن في خضم أزمة طاقة عالمية تفاقمت بسبب التغير المناخي المتصاعد وحالات الطوارئ الإنسانية، حيث يعاني الملايين من الأسر اللاجئة والنازحة – كأولئك الذين اضطروا للفرار من المعارك في أوكرانيا- للحصول على الدفء نظراً للارتفاع الحاد في تكاليف الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الطعام والوقود». 
وأضاف: «فيما تنخفض درجات الحرارة، يواجه الأشخاص النازحون والمجتمعات المضيفة الانقطاعات المستمرة في إمدادات الطاقة والتدفئة والمياه، وتعمل المفوضية على توفير المستلزمات الشتوية والمساعدة في تحصين المنازل والمآوي وتعزيزها في مواجهة أحوال الطقس القاسية في عدة مناطق، منها على سبيل المثال أفغانستان، ومناطق وجود اللاجئين والنازحين السوريين والعراقيين في الشرق الأوسط». 
وتابع: «نقوم بتوزيع المساعدات الأساسية المنقذة للحياة كالبطانيات والألواح الشمسية وعزل الخيام لمساعدة الأسر النازحة الأكثر ضعفاً على تخطي أشهر الشتاء القاسية، ولا يمكننا القيام بذلك وحدنا، لذا ندعو المجتمع الدولي لدعم عملنا في إبقاء اللاجئين ومضيفيهم في أمان ودفء طوال هذا الشتاء».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©