شريف عادل (واشنطن) 

في حكمٍ غير مسبوق، سمح قاضي محكمة إفلاسات، بولاية ديلاور الأميركية، لشركة «هيرتز» لتأجير السيارات، بإصدار ما تصل قيمته إلى مليار دولار من الأسهم، وطرحها للبيع لمن يرغب من المستثمرين، رغم أن الشركة نفسها أشهرت إفلاسها قبل ثلاثة أسابيع، وسرحت 16 ألف موظف، طالبةً حمايتها من الدائنين، بعد أكثر من مائة عام من انطلاقها في السوق الأميركية. وفي مرافعته أمام القاضي، من خلال تقنية الفيديو كونفرانس، أكد محامي الشركة أنها ستستخدم ما تتمكن من جمعه من أموال، مقابل مبيعات الأسهم المزمعة، في إعادة هيكلة مديونيتها، رغم اعترافه أمام القاضي أن هذه الأسهم «ربما تكون عديمة القيمة، لكن لا يمكن التأكد من ذلك في الوقت الحالي»، مؤكداً أن الوضع الحالي يمثل «فرصة فريدة للشركة». وبعد أن أجبرت جهود منع انتشار وباء كوفيد- 19 ملايين الأميركيين، كما أغلب المواطنين حول العالم، على البقاء في منازلهم، والامتناع عن السفر والخروج، أغلقت أغلب شركات تأجير السيارات أبوابها، ليتأزم موقف الشركة العريقة، التي تئن ميزانيتها بما يقرب من 19 مليار دولار من الديون.
ورغم محاولات التمسك بالبقاء على مدار السنوات الأربع الأخيرة، التي شهدت جميعها خسائر بملايين الدولارات، لم تتحمل الشركة سوى شهرين من الإغلاق، امتلأت فيهما جراجات الشركة بأسطول السيارات التي تمتلكها، ويصل عددها إلى ما يقرب من 700 ألف سيارة، قبل أن تلجأ إلى خيار إشهار الإفلاس. ورغم تحقيقها إيرادات، العام الماضي، تقترب من عشرة مليارات دولار، فإنها لم تتمكن من تحقيق أرباح صافية، وخسرت أكثر من 50 مليون دولار، قبل أن يجتاح وباء كورونا العالم، ليجبر الشركة على تسريح ربع العمالة لديها.
لكن أسهم الشركة، شهدت خلال الأيام الأخيرة تعاملات مكثفة، وارتفاعات هائلة في أسعارها، الأمر الذي دفع رئيسها التنفيذي لتقديم طلب إصدار الأسهم الجديدة، طمعاً في الاستفادة من الزخم الذي أوجدته تعاملات البورصة على أسهم الشركة.
وخلال تعاملات الأيام السبعة الأخيرة، كان سهم هيرتز هو الأكثر تداولاً في البورصات الأميركية، بمتوسط حجم تداول يومي يقترب من 300 مليون سهم، وبنسبة ارتفاع تجاوزت 400% في يومين اثنين فقط، رغم أن الشركة أُبلغت رسمياً، الأسبوع الماضي، باحتمال إلغاء إدراجها في بورصة نيويورك، بسبب تردي أوضاعها المالية، وعدم تحقيقها اشتراطات الإدراج.
وبينما كانت نصيحة أغلب محللي الأسهم للمستثمرين هي الابتعاد عن شراء سهم الشركة، واصفين ما يحدث عليه من تداول مُبالغ في أحجامه وأسعاره بأنه من قبيل المضاربة غير المحسوبة، يرى مارك لارسي، مؤسس ورئيس صندوق التحوط «أفينيو كابيتال»، أن أفضل فرص الاستثمار المتاحة في سوق الأسهم الأميركية، حالياً، هي «الشركات المفلسة، أو التي شرعت في إعادة هيكلة مديونيتها». وأكد لارسي، في مؤتمر من خلال تقنية الفيديو كونفرانس، يوم الجمعة، أن «لا أحد كان يرغب في إقراض الشركة مزيداً من الأموال».