شريف عادل (واشنطن)

مازالت سوق العمل الأميركية تبعث برسائل متعارضة وغير مفهومة في بعض الأحيان، بعد مرور أكثر من شهر على بدء الفتح الجزئي للولايات الأميركية والعاصمة واشنطن، في أعقاب شهرين من الإغلاق الكبير ضمن الجهود المبذولة للحد من انتشار وباء كوفيد-19، الذي تسبب في وفاة أكثر من 120 ألف أميركي، وإصابة نحو 2.3 مليون يمثلون أكثر من ربع الإصابات حول العالم. 
ورغم أن بيانات الوظائف الصادرة عن وزارة العمل الأميركية، الخميس الماضي، أظهرت انخفاض عدد المنضمين لطالبي الحصول على تأمينات البطالة للأسبوع الحادي عشر على التوالي، ليصل إلى 1.5 مليون أميركي فقط، فقد استقر عدد من يحصلون عليها حتى الأسبوع الماضي فوق 20 مليون أميركي ومقيم، ليتأكد أن عدد الوظائف الجديدة خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة مازال بعيداً عن إحداث التغيير المطلوب في سوق العمل، أملاً في استعادة جزء من النشاط الاقتصادي قبل الجائحة. 
واصطدمت جهود إحياء الاقتصاد، التي بدأت الشهر الماضي، بواقعة مقتل جورج فلويد، الأميركي ذي الأصول الأفريقية، على يد الشرطي الأبيض، وما نتج عنها من احتجاجات ضخمة في عشرات المدن الأميركية، مصحوبة بعمليات نهب وعنف في بعض الأحيان، لتجبر المئات من أصحاب محال التجزئة والمطاعم على تأجيل خطط إعادة الفتح لبعض الوقت، وهو ما تسبب في تأخير إعادة التوظيف مرة أخرى. 
وتسبب تساهل حكومات الولايات في تقديم تأمينات البطالة لنوعيات جديدة من المتقدمين، ممن لم تنطبق عليهم الشروط السابقة، في تفضيل بعضهم تأجيل العودة للعمل، خاصةً أن التأمينات التي أقرتها الإدارة الأميركية توفر لهم في كثير من الأحيان دخولاً تفوق ما كانوا يتحصلون عليه أثناء عملهم. 
وفي محاولة للتغلب على تلك العقبة، تقدم روب بورتمان، عضو الكونجرس من الحزب الجمهوري، باقتراحٍ تبنته الإدارة الأميركية، وربما تبدأ في تطبيقه الشهر المقبل، بدفع مبالغ نقدية، تصل إلى 450 دولاراً أسبوعياً، لتحفيز العمال على العودة إلى أعمالهم، حتى نهاية شهر يوليو القادم.
وبخلاف تحدي إعانات البطالة، وتحدي تباطؤ الاقتصاد الذي يمنع ارتفاع الطلب على العمالة، تواجه سوق العمل الأميركية تحدي ظهور موجة جديدة من انتشار الفيروس، وهو ما يجعل بعض العمال مترددين في العودة إلى أعمالهم، قبل التوصل إلى مصل، أو توفير بيئة صالحة للحماية من العدوى.
ويؤكد دانيال زاهو، كبير الاقتصاديين بموقع جلاسدور الشهير للتوظيف «الطريق إلى انتعاش سوق الوظائف طويل، ويمر بالكثير من العقبات، مثل إعانات البطالة المبالغ فيها، والتي تسبب هرب العمالة من الشركات، بالإضافة إلى احتمالات عودة معدل انتشار الوباء للارتفاع». 
وعلى نحو متصل، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من أصحاب الأعمال الصغيرة، مع حاكمي ولاية نبراسكا وأوكلاهوما، على مائدة مستديرة في البيت الأبيض يوم الخميس، لتشجيعهم على الإسراع بفتح المحال والتسريع بإعادة التعيين. وأكد ترامب لضيوفه أن «أميركا أكثر استعداداً، ولديها ما هو مطلوب، لإعادة الفتح أكثر من أي مكان آخر».