بسام عبد السميع (أبوظبي )

تغييرات جذرية تطال قطاع الطاقة بأبوظبي، لإنجاز المشاريع الاستراتيجية، ضمن قطاع الأعمال عبر بناء شراكات مثمرة، وفي مقدمتها البنية التحتية، وتوفير مصادر طاقة موثوقة وصديقة للبيئة، ما يعزز التنمية المستدامة، ويدعم التوسع في القطاع الصناعي، يشكل هذا التوجه ملامح الواقع والمستقبل القريب لقطاع الطاقة في الدولة، بحسب خبراء ومختصين.
وتشكل شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» ملمحاً رئيسياً في تغيرات القطاع، حيث أنجزت مؤخراً صفقة تمويل لإنشاء محطة الفجيرة F3، أكبر محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز في الإمارات، بقدرة إنتاجية 2.4 جيجاواط، وهو ما يعادل توفير الكهرباء لـ380 ألف منزل في الدولة، وجاء بعد توقيع اتفاقية شراء الطاقة، واتفاقية المساهمين، في كلٍ من مؤسسة أبوظبي للطاقة، وشركة مياه وكهرباء الإمارات، وشركة مبادلة للاستثمار (مبادلة)، وشركة «ماروبيني» اليابانية.

إنجاز المشاريع
وقال الدكتور على العامري، رئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ، والتي تعمل في 6 قطاعات، منها صناعة معدات النفط والغاز، خدمات وتوريدات حقول النفط والغاز: «تحولات استباقية قدمتها الإمارات وحكومتها المحلية في التعامل مع المستقبل وتداعيات ما بعد كورونا، بالعمل بنظام التحالفات المحلية والعالمية في إنجاز المشاريع الاستراتيجية، واستقطاب الاستثمارات والتقنية وتبادل الخبرات»، وأضاف: تنتهج الحكومة سياسة مزيد من الاعتماد على الذات، وضرورة الاستعداد لمراحل قد تكون متوقعة، وهي أحد فوائد التعاطي مع الجائحة، لافتاً إلى أن إنتاج الكهرباء عبر محطات تعمل بالغاز، يحقق مرونة تشغيلية وكفاءة عالية لضمان إمدادات الطاقة الخالية من الكربون.
ومن المتوقع أن تبدأ المحطة بالإنتاج الأولي بحلول صيف 2022، على أن تصل إلى قدرتها الإنتاجية الكاملة بحلول صيف 2023، مؤكدة أن إنجاز صفقة التمويل، وتعتمد محطة الفجيرة F3 على أحدث تقنيات التوربينات الغازية من الفئة «JAC»، التي توفرها شركة «ميتسوبيشي لأنظمة الطاقة الثقيلة»، لتعمل بنظامٍ يعتبر الأكثر كفاءة في المنطقة فور إنشائها.
وتبلغ التكلفة الإجمالية المقدّرة للمشروع نحو 4.2 مليار درهم، بتمويل خارجي من مجموعة من المصارف التجارية الدولية متعددة الأطراف.

استقدام التقنيات
من جهته، قال رضا مسلم، المدير العام لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية: «تعمل الحكومة في الإمارات على المستوى الاتحادي والمحلي، بنمط يعتمد على استقطاب الاستثمارات، واستقدام التقنيات والكفاءات التشغيلية والتمويل، وذلك بأسلوب اقتصادي هو قطاع الأعمال، لتنتقل الإدارة الحكومية من مرحلة الإنفاق التام على المشاريع، إلى العمل بنظام المشاركة مع القطاع الخاص، وصولاً إلى نظام التحالفات سواء في التشغيل أو التمويل عبر نظام الحصص في الملكية والأرباح، وتأجير الأصول لفترة محددة، منوهاً بأن هذا التوجه يشهد تزايداً في تحقيق عملية التحول في قطاع المياه والطاقة».
 ورفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، مطلع الشهر الجاري، تصنيف شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) إلى Aa3 من A3، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى أنها رفعت تصنيفها قصير المدى لـ«طاقة» إلى P-1 من P-2، وجاء هذا التصاعد في التصنيف، عقب إعلام شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة»، في الأول من يوليو الجاري، عن إتمام صفقة اندماجها مع مؤسسة أبوظبي للطاقة، لتثمر هذه العملية عن إنشاء واحدة من أكبر 10 شركات للمرافق المتكاملة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا من حيث الأصول المنظمة، حيث تضم قائمة أصول الشركة 12 محطة لتوليد الطاقة وإنتاج المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الشركة الوحيدة في أبوظبي المسؤولة عن نقل وتوزيع المياه والطاقة.
وترى «موديز»، أن تحويل الأصول يعزز الأهمية الاستراتيجية لطاقة، ويرسخ الأصول الإضافية هيمنة طاقة على توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها وتحلية المياه في أبوظبي.

نمط الأعمال
وقال ثامر شمسي، رئيس قسم النفط والغاز في الشركة العالمية للإعمار IDC: «يشهد قطاع الطاقة تغييراً كبيراً في نمط الأعمال ومحطات توليد الكهرباء باستخدام الغاز، تشكل نقلة كبيرة في ضمان وموثوقية إمدادات الطاقة، ما يعزز عمليات التنمية المستدامة، ويدعم التوسع في القطاع الصناعي»، لافتاً إلى أن العمل بنظام الشراكات المثمرة يشكل أبرز ملامح التوجهات العالمية الملائمة للتعامل مع التغيرات الاقتصادية.
وأوضح، أن الاندماج الناجح لأصول الكهرباء والمياه في إمارة أبوظبي مطلع الشهر الجاري، بإنشاء كيان وطني يتمتع بأعلى درجات الجاهزية لقيادة التحول في قطاع المرافق، يسهم في قيام الشركة الجديدة بدور محوري، في تحقيق استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبناها دولة الإمارات، مع التركيز بصورة خاصة على حلول الطاقة النظيفة.