سيد الحجار (أبوظبي)

أكد مقاولون وقانونيون استقرار الأعمال بقطاع المقاولات رغم التحديات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، في ظل تفهم الأطراف كافة لتداعيات الأزمة الراهنة، ما قلص الخلافات بين المقاولين وأصحاب المشاريع، موضحين أن اعتبارات «القوة القاهرة»، و«الظروف الراهنة» تحكمان تمديد عقود البناء.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن الرجوع للأحكام العامة لنظرية القوة القاهرة أو لنظرية الظروف الطارئة بقطاع المقاولات، مرتهن بمدى توافر شروطهما وبمدى تأثر العقد وأطرافه بالأزمة الراهنة، موضحين أنه يمكن الرجوع لأحكام الظروف الطارئة بمجال المقاولات، وذلك في حالة التأثر بأي من الاشتراطات الاحترازية المطبقة، كما أنه في بعض الحالات النادرة كاستحالة تنفيذ بعض الأعمال أو توريد بعض المواد، يمكن اعتبار مثل هذه الحالة «قوة قاهرة».
ويتمثل الفرق بين القوة القاهرة والظروف الطارئة، في أنه في حالة القوة القاهرة يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً على المدين، وينقضي الالتزام بقوة القانون في حالة الاستحالة المطلقة، ويتحمل الدائن تبعة ذلك، بينما في حالة الظرف الطارئ، يصبح تنفيذ الالتزام مرهقاً على المدين، ولا ينقضي الالتزام بل تتم إعادة التوازن العقدي قضاءً (في حالة عدم التراضي بين الطرفين)، ويتحمل طرفا العقد الخسارة.

أزمة استثنائية
وأوضح الدكتور عماد الجمل، نائب رئيس اللجنة الفنية الاستشارية العليا في جمعية المقاولين، أن هناك اختلافاً فيما يتعلق باعتبار تداعيات فيروس كورونا ضمن القوة القاهرة أو الظروف الطارئة، ولكن لا يمكن تجاهل أن بعض الأعمال تأثرت بشكل كبير ما يوفر إمكانية اعتبار الأزمة الاستثنائية الحالية نوعاً ما «قوة قاهرة»، وهو ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من ناحية تمديد الوقت، وتخفيض التكاليف، أو من كليهما.
وأكد الجمل أهمية وجود ما يثبت مدى التأثر بتداعيات الأزمة الراهنة بدقة وتحديد، مع تدعيم ذلك بالوثائق، موضحاً أنه يمكن تمديد مدة تنفيذ عقود المقاولات على الأقل لمدة 3 أشهر، مثل ما تم تنفيذه في تأجيل الإيجارات. وأوضح الجمل أن التأثر بالأوضاع الراهنة يختلف من شركة لأخرى، ومن مشروع لآخر، حسب الموقع.

مواعيد الإنجاز
وقال المهندس، محمد فيصل سليمان، نائب رئيس اللجنة الاستشارية العليا بجمعية المقاولين، المدير العام بشركة الإمارات المساندة «مالتاورو»، إن أعمال المقاولات لم تتوقف بشكل تام بسبب تداعيات فيروس كورونا مثل بعض القطاعات الأخرى، ولكن الأعمال في مجال الإنشاءات تأثرت ببعض الإجراءات التي تم تطبيقها مثل إجراءات نقل العمالة أو توريد بعض المواد المستوردة من الخارج، مؤكداً أهمية حرص المقاولين على توثيق مثل هذه الحالات، لتوفيق أوضاعها عند تأخر مواعيد الإنجاز.
وأشار إلى ضرورة تفهم الملاك لمثل هذه المتغيرات ومراعاة أي تأخر في التسليم نتيجة الأوضاع غير المستقرة، وعلى المقاول أن يحرص على الإبلاغ عن أي مشاكل أو معوقات في التنفيذ، وفق اشتراطات التعاقد.
وأوضح سليمان أن أغلب الملاك يتفهمون الظروف الراهنة، كما أن بعض الدوائر الحكومية بادرت بإرسال خطابات رسمية للمقاولين عن تفهمها لتأثر الأعمال بالتداعيات الراهنة، مع مطالبات بتوضيح تفاصيل التأخير في الأعمال. 

تنفيذ الالتزامات
إلى ذلك، أوضح الدكتور محمد هيثم سلمان، الشريك المدير لمكتب الشرق الأوسط المتحد للاستشارات القانونية، أن المادة 894 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي بينت استحقاق المقاول مقابل ما أنجزه من عمل، وما أنفق إذا ما بات عاجزاً عن تنفيذ التزاماته لسبب لا يد له فيه، ولكن لم تسهب تلك المادة في الشرح، ومن ثم فإن الرجوع للأحكام العامة لنظرية القوة القاهرة أو لنظرية الظروف الطارئة، مرتهن بمدى توافر شروطهما وبمدى تأثر عقد المقاولة وأطرافه بالأزمة الراهنة.
وقال سلمان إنه لا يمكن تطبيق نظرية القوة القاهرة بشكل مطلق فيما يتعلق بأعمال قطاع المقاولات، حيث إن الأعمال الإنشائية لم تتوقف بشكل تام مثلما حدث بقطاعات المطاعم أو الفنادق أو شركات الطيران، مشيراً إلى أنه يمكن الرجوع لأحكام نظرية الظروف الطارئة بمجال المقاولات، وذلك في حالة التأثر بأي من الاشتراطات الاحترازية المطبقة مثل حظر تنقلات العمالة.
وأضاف أنه رغم ذلك، فإنه في حالة استحالة تنفيذ بعض الأعمال، كأن لا يستطيع المقاول استيراد نوع محدد من مواد البناء لأسباب خارجة عن إرادته، فإنه يمكن اعتبار مثل هذه الحالة «قوة قاهرة».
وقال سلمان إن الأصل في العقود هو الوفاء والالتزام باشتراطاتها، ولكن قد يحدث حادث لا شأن لإرادة المدين فيه ولا نتيجة تقصير منه، ولا يمكنه توقعه، ولا منعه، ويصبح به تنفيذ الالتزام مستحيلاً.
وأوضح أن المادة 273 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي نصت على أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً انقضى معه الالتزام المقابل له، وانفسخ العقد من تلقاء نفسه، وإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل، وينطبق هذا الحكم على الاستحالة الوقتية في العقود، ونصت الماد 386 أنه إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ما لم يثبت استحالة التنفيذ، وينقضي الحق إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلاً عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه.
 وقال سلمان إن آثار تطبيق القوة القاهرة عند الاستحالة الكلية في تنفيذ العقد تكون في انفساخ العقد بقوة القانون، ودون تراض ولا تقاض ولا أعذار، ويكون الفسخ بأثر رجعي دون تعويض، ولكن عند الاستحالة الجزئية أو الوقتية، يكون تأثير القوة القاهرة متمثلاً في انقضاء الالتزام فقط فيما استحال تنفيذه أو المدة التي استحال التنفيذ خلالها، ولا ينفسخ العقد إلا بناء على طلب الدائن. 
وفيما يتعلق بالظروف الطارئة، أوضح سلمان أن المادة 249 من قانون المعاملات المدنية تنص أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإنْ لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إنْ اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.

غياب الشكاوى والخلافات
أكد أحمد خلف المزروعي، نائب رئيس جمعية المقاولين في الدولة، مدير مكتب الجمعية في أبوظبي، أنه لا يوجد خلافات بين المقاولين وأصحاب المشاريع خلال الفترة الحالية، رغم وجود بعض حالات التأخير في مواعيد الإنجاز، لاسيما مع تأثر حركة التنقلات، ونقل العمالة، كما أن إنهاء بعض الإجراءات الحكومية يستغرق المزيد من الوقت. وأوضح المزروعي أن الجمعية لم تستقبل شكاوى من المقاولين حتى الآن بشأن أي خلافات فيما يتعلق بتأخر مواعيد الإنجاز، في ظل تفاهم الأطراف للظروف الراهنة كافة.
وأشار إلى أهمية اعتماد وزارة تطوير البنية التحتية مؤخراً حزمة من التسهيلات المخصصة لمزودي الخدمات (المقاولين والاستشاريين والموردين ومقاولي الباطن وغيرهم) مؤخراً، ولاسيما بشأن تعديل مدة تنفيذ العقود بما يتناسب مع طبيعة كل عقد، نتيجة لتقليل العمالة أو تأخير توريد المواد أو تعليق العمل، بالإضافة إلى إلغاء الغرامات المترتبة على مزودي الخدمات بسبب التأخير الحاصل نتيجة الظروف الطارئة الحالية.