يوسف البستنجي (أبوظبي)

بدأت وكالات سيارات بالدولة البيع لعملائها بالتقسيط بفائدة صفرية، وبدون وساطة البنوك، رغم انخفاض أسعار الفائدة على التمويل المصرفي للسيارات لأدنى مستوياتها التاريخية، بحسب مصرفيين في السوق المحلية.
وانخفضت أسعار الفائدة على تمويل السيارات في السوق المحلية، إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل محاولات وكلاء السيارات تعويض انخفاض المبيعات في الربع الثاني بسبب تداعيات جائحة كوفيدـ 19، من جهة، والتي جاءت مترافقة مع انخفاض سعر الفائدة الأساس «الايبور»، من جهة أخرى.

فائدة صفرية
وقال مصرفيون لـ«الاتحاد» إن عدة عوامل اجتمعت معاً في الفترة الحالية، دفعت أسعار الفائدة على القروض التي تمنحها البنوك لعملائها لتمويل السيارات إلى مستويات متدنية جداً، انخفضت إلى ما دون 1.5% للتمويل المصرفي، ووصلت إلى فائدة صفرية لدى بعض وكالات السيارات التي تقوم بالتقسيط لعملائها بدون تدخل البنوك.
وقال المصرفيون، إن مصالح البنوك تتطابق إلى حد بعيد مع مصالح وكلات السيارات في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى، لأن البنوك تسعى لمساعدة الشركات المستوردة للسيارات على تسديد الاعتمادات البنكية المستحقة عليها، وتمكينها من إعادة تدوير الاعتمادات البنكية أو فتح اعتمادات جديدة، ما يتطلب تخفيض تكلفة التمويل وتحفيز المستهلكين على شراء السيارات.
وأوضحوا أن هذا يأتي في وقت تأثر فيه قطاع السيارات بدرجة كبيرة نتيجة الإغلاق في السوق المحلية الذي استمر عدة أشهر، ضمن إجراءات الحكومة لمواجهة الآثار التي ترتبت على جائحة كوفيدـ  19، حيث تجد الوكالات اليوم نفسها أمام تحدي بيع أكبر عدد من السيارات قبيل شهر أكتوبر 2020 حيث تبدأ بالوصول موديلات العام المقبل 2021 للسوق المحلية، من جهة، وهي بحاجة لتأمين سيولة لتغطية الاعتمادات القائمة أو لفتح اعتمادات بنكية جديدة للعام المقبل، من جهة أخرى، الأمر الذي يدفعها لتخفيض التكلفة وتقديم عروض جذابة ومحفزة للعملاء.

عروض جذابة
وتقدم شركات السيارات عروضاً جذابة للعملاء تبدأ من تخفيض في سعر الفائدة على التمويل التي تراجعت في بعض العروض إلى 1.49% سنوياً، مصحوبة بتأجيل بدء التسديد إلى مطلع عام 2021، أي أن العميل يحصل على سيارته، ويبدأ بتسديد أول قسط بعد نحو 6 أشهر.
إلى ذلك قدمت بعض الوكالات عروضاً للعملاء بإمكانية تقسيط ثمن السيارة بالاتفاق مع الوكالة نفسها دون تدخل البنك، وبفائدة صفرية، أي دون احتساب أي أرباح على التمويل الذي تقدمه الوكالة ذاتها للعميل.
كما تقدم البنوك عروضاً لعملائها تبدأ من 1.99% فائدة أو مرابحة سنوية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن البنوك تضيف رسوماً تصل قيمتها إلى 2500 درهم أو 1% من قيمة القرض أيهما أقل.

وقال أمجد نصر خبير التمويل الإسلامي إن وكلاء السيارات يحاولون كسب الوقت قبيل وصول الموديلات الجديدة للعام المقبل التي تبدأ عادة بالوصول اعتباراً من أكتوبر من كل عام.
وأضاف أن وكالات السيارات لديها التزامات مع الشركات المصنعة بموجب عقود مضمونة برسائل اعتماد بنكية أو كفالات بنكية منذ العام السابق، حيث تكون ملزمة باستيراد عدد محدد من السيارات وتسديد أثمانها، وذلك بناء على التوقعات لحجم السوق في الظروف الطبيعية.
وأوضح أن ما حصل هذا العام نتيجة جائحة كورونا، كان تحدياً كبيراً لوكلاء السيارات إذ أن مخازنها معبئة والأسواق تقريباً ظلت مغلقة لأشهر، والاعتمادات البنكية التي تمثل التزامات الشركات المستوردة للسيارات تجاه المصانع العالمية، يتم تسديدها في تاريخها المحدد مسبقاً بغض النظر عن حالة السوق.
وقال نصر: بعض الوكالات تقوم بتقسيط ثمن السيارات المباعة للعملاء مباشرة بدون تدخل البنوك، وبدون فوائد إطلاقاً، لأن الوكالات تسعى لإفراغ مخازنها وتحقيق أكبر نسبة مبيعات ممكنة في وقت قياسي خلال شهرين أو ثلاثة، في محاولة لتعويض التراجع في المبيعات خلال الربع الثاني.
وأضاف: خلال مرحلة الإغلاق التي شهدتها السوق المحلية ضمن الإجراءات الحكومية لمواجهة جائحة كورونا تراجع الطلب على السلع المعمرة عامة ومنها السيارات.
وأشار إلى أن هناك تطابقاً في المصلحة في هذه المرحلة بين توجهات الوكلاء والبنوك، إذ أن البنوك تريد مساعدة الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية ومساعدتها على إعادة فتح الاعتمادات البنكية أو فتح اعتمادات جديدة لأن هذا جزء هام من عمل البنوك ومصادر دخلها، كما أنها تستفيد من تمويل العملاء وتحصيل فوائد ورسوم من مبيعات السيارات، حتى لو كانت مخفضة جداً.
سيولة عالية
من جهته قال شارل دوحلاس رئيس قطاع الأعمال في المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «المصرف» إن القطاع المصرفي في السوق المحلية يملك سيولة عالية، ما يعتبر محفزاً للبنوك للتوسع في التمويل والإقراض عامة.
وأضاف: يعتبر تمويل السيارات أحد القطاعات الأقل مخاطرة للتمويل نتيجة توفر الضمان للبنك المتمثل في رهن السيارة، كما أن المشتري يقوم بتسديد 20% مقدماً الأمر الذي يقلص المخاطر للبنوك، ويحفزها لتقديم القروض بفائدة تنافسية. وقال: إن البنوك تقدم التمويلات وهي تتطلع لتنشيط الحركة الاقتصادية في قطاعات الأعمال.
وأوضح أن الاستيراد خلال الأشهر الماضية كان مركزاً في قطاعات الأغذية والأدوية والتجهيزات الطبية بشكل عام، والآن السيولة بدأت تتجه لقطاعات حيوية أخرى أيضاً، لاسيما لتمويل السلع المعمرة.
وأضاف: إن تمويل قطاع الأفراد لا زال يتحرك ببطء بسبب آثار جائحة كورونا، ولذلك يعتبر تمويل السيارات أحد القطاعات الحيوية الأقل مخاطرة للبنوك في هذه المرحلة، في الوقت الذي يحاول فيه قطاع التجزئة في البنوك العودة إلى مستويات النشاط الطبيعية خلال الأشهر المقبلة.
وقال: يأتي انخفاض سعر الفائدة على تمويل السيارات أيضاً متزامنا مع انخفاض سعر «الايبور» وهو سعر الفائدة على التعاملات بين البنوك بالدرهم، الذي يعتبر سعر الأساس لتسعير الفائدة لدى غالبية البنوك بالدولة، حيث تراجع «الايبور» لأحد أدنى مستوياته التاريخية، تبعاً لسعر الفائدة على الدولار، بسبب الربط بين العملتين.