يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد خبراء اقتصاديون أن المبادرات الاقتصادية الحكومية الجديدة توفر في المرحلة الأولى دعماً مهماً لحماية الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من الاستمرارية بالعمل، فيما تضع استراتيجيات تنموية للسنوات المقبلة، في المراحل اللاحقة، لزيادة جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي في الدولة لدعم النمو الاقتصادي، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة طويلة الأجل.
وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة الظبي كابيتال، إن هناك خطة واضحة بالنسبة للمرحلة المقبلة في إعادة انتعاش الاقتصاد الإماراتي، وواضح أن المبادرات تهدف في المرحلة الأولى إلى المحافظة على الشركات الصغيرة والمتوسطة والحيلولة دون حدوث إغلاقات كبيرة للشركات الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أن الخطة تهدف للمحافظة على المكتسبات الحالية، والمرحلة الثانية تستهدف دعم التعافي وعملية التطوير، من ثم إعادة النمو الاقتصادي في المرحلة الأخيرة.
وقال ياسين، إنه من المتوقع أن تكون هذه الخطة لمدة سنتين على الأقل، رغم أنه لم يعلن عن المدة، ويعتمد سرعة تنفيذها على تطورات جائحة كوفيد - 19، فيما إذا أدت موجات أخرى إلى تطورات غير محسوبة، لكن بشكل عام هناك خطة واضحة، وهي رسالة بأن التحرك الحكومي جدي، وستساهم الخطة في إعادة المكتسبات للاقتصاد الإماراتي، والحيوية التي كان عليها، خاصة في قطاعات مثل السياحة والتسوق، ثم نستطيع التحدث عن نمو جديد ونشاطات للاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد «كورونا».
ومن جهته، قال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إن رد الفعل الحكومي السريع بالإعلان عن هذه المبادرات يعتبر بحد ذاته، رسالة إيجابية مطمئنة للمستثمرين والشركات ورجال الأعمال في الدولة.
وأوضح الطه أن المبادرات المطروحة يجب أن تكون فاعلة وملموسة في آثارها على المستثمرين والشركات في السوق المحلية، كما يجب أن تنفذ بشكل متوازٍ، أي في آنٍ معاً، لتحقيق أكبر فائدة ممكنة منها في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني، وتمكينه من العودة السريعة إلى المستويات المستهدفة في جذب الاستثمار الأجنبي، وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري المحلي.
وأكد الطه أن اقتصاد ما بعد «كورونا» ليس كما قبلها، ولذا فإن طبيعة الحوافز والتسهيلات والعوامل التي تعتمد عليها الدولة في زيادة جاذبيتها للاستثمار وتنافسيتها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف الجديدة، كما يجب أن تبنى المبادرات على مبدأ المقارنة مع الأسواق المنافسة لاسيما أول 30 اقتصاداً على سلم التنافسية في العالم.
وأوضح أن الدول اليوم أصبحت تتوسع في منح التسهيلات للمستثمرين، مشيراً إلى العديد من الأسواق التي غيرت استراتيجياتها بشكل جذري مثل السوق الهندي والسوق الفيتنامي والماليزي، وغيرها من البلدان التي قدمت للمستثمرين مبادرات جذابة جداً. ولفت إلى أنه من الضروري الاستفادة من العوامل التنافسية للدولة، مثل البنى التحتية المتطورة جداً، وأسعار الطاقة، لاسيما بعد تشغيل مفاعل براكة الذي سيؤدي إلى خفض أسعار الطاقة الكهربائية للمصانع والمستثمرين في المناطق الاقتصادية والاستثمارية بالدولة.
وأشار إلى أن المبادرات أيضا تأتي في وقت تتجه فيه الدولة نحو استراتيجيات جديدة للاستثمار، خاصة في قطاعي الأغذية والأدوية، والمتوقع أن يمنح فيهما المستثمرين امتيازات خاصة وكبيرة وجاذبة.
ودعا الطه إلى المزيد من المرونة في مجال منح الإقامات طويلة الأجل للمستثمرين، باعتباره عاملاً حاسماً في الكثير من الأحيان في جذب وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر بالسوق المحلية، مشيراً في هذا المجال إلى تجربة بعض الدول مثل ماليزيا، وهو العامل الذي ساهم في دعم وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية هناك.
إلى ذلك، قالت الدكتورة أماني الأنشاصي الأستاذ المشارك بجامعة الإمارات العربية المتحدة بكلية الإدارة والأعمال، إن الاقتصاد الإماراتي عامة هو في وضع أفضل من غيره ولذلك، فإن المبادرة تبنى على وضع متقدم نسبياً، مقارنة مع الدول الأخرى، ولذلك فإن المبادرات تبدو منطقية للغاية. وأكدت الأنشاصي أن المبادرات تعكس قدرة الاقتصاد الوطني في اتخاذ خطوات جدية ملموسة للتعافي، والعودة إلى النمو.