حسونة الطيب (أبوظبي)

نَقصُ الغذاء يفتح نافذة على التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، خاصة في الفترة التي تلي نهاية وباء كورونا.
ولا يقتصر النقص هذه المرة على الدول الفقيرة، بل يتعداها إلى دول غنية مثل الولايات المتحدة الأميركية، التي زاد فيها عدد المصطفين أمام بنوك الغذاء.
وفي الصين، بلغ النقص إلى الحد الذي حث فيه الرئيس الصيني الناس على تقليل بقايا الطعام وزيادة الاكتفاء البلاد الذاتي من الغذاء.
وتتوقع لجنة الأمن الغذائي العالمي التابعة للأمم المتحدة، مضاعفة سوء التغذية كنتيجة مباشرة لوباء كوفيد-19، ليواجه المزيد من الناس خطر الموت جراء سوء التغذية، أكثر من الذين يموتون بسبب الفيروس.
وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، المؤسسة الفكرية في واشنطن، إلى مضاعفة عدد الناس الذين سيواجهون نقصاً حاداً في الغذاء حول العالم هذه السنة، لما يقارب 265 مليون.
كما تتوقع منظمة أوكسفام، موت نحو 12 ألف شخص يومياً، نتيجة للجوع بنهاية السنة الحالية.

مناطق النزاعات 
وتواجه مناطق النزاعات حول العالم، مخاطر الجوع بالفعل، بينما يعاني 20% من سكان أفريقيا، سوء التغذية حتى قبل اندلاع فيروس كورونا.
وفي الأميركتين، تعاني بعض الدول مثل فنزويلا، تصاعد معدلات الجوع والتضخم الغذائي.
يبدو أن المشكلة، ليست مقصورة على الدول الفقيرة، حيث يرتفع عدم الأمن الغذائي في دول غنية مثل أميركا، لتشتكي أكثر من أسرة واحدة من بين كل 5 من عدم كفاية الطعام، ويزداد طول الصفوف أثناء فترة الوباء، فضلاً عن تسبب إغلاق المدارس في فقدان الطلاب للوجبة اليومية التي تقدمها لهم.
ربما يبدو الارتفاع الحالي في تكلفة الغذاء على غير المتوقع، في عالم ظلت فيه أسعار الطاقة منخفضة، حيث تشكل أحد المُدخلات الرئيسة في إنتاج الغذاء.

لكن ارتفعت أسعار الغذاء في أميركا، بنحو 4% على مدى الـ 12 شهراً الماضية، بصرف النظر عن انخفاض أسعار النفط بنسبة قدرها 30% خلال ذات الفترة، بحسب فاينانشيال تايمز.
ويبدو ارتفاع الأسعار غير مبررٍ أيضاً، في ظل وفرة إنتاج أميركا من الذرة والصويا هذا العام، في الوقت الذي تأقلمت فيه بعض مجالات إنتاج الطعام مثل، اللحوم والدواجن، مع وباء كوفيد-19 من خلال عمليات الأتمتة، كما شهد إنتاج الأرز والقمح وفرة حول العالم، لكن إنتاج الغذاء لوحده ليس كافياً.
وفي حين بدأ فيروس كورونا في الانتشار حول العالم، أحجمت بعض الدول المنتجة مثل، روسيا وتايلاند عن التصدير، واتجهت الدول المستوردة إلى تخزين الاحتياطي.

توقف المطاعم 
كما عجز بعض منتجي القطاع الخاص عن توزيع منتجاتهم، نظراً لتوقف المطاعم ومحال الأكل عن مزاولة نشاطها، ما دفع بالمزارعين لرمي هذه المنتجات.

ونجم عن كل ذلك تدهوراً في الأسعار، وإثبات أن المشكلة لا تكمن في كمية الغذاء المنتج، بقدر ما هي في كيفية التوزيع. العلاقة بين الجوع والاضطرابات السياسية واضحة عبر التاريخ. ويمكن أن تقود هذه العلاقة اليوم، لعالم لا يقتصر على وجود الاختلافات الكبيرة في الدخل فحسب، بل أيضاً، وبشكل أكثر وضوحاً، فيما بين الجياع، ومن يقدمون لهم الطعام. كما أن آثار الاقتصاد الكلي الماثلة والناتجة عن نقص الطعام، واضحة للعيان أيضاً.
وربما ينتج عن ارتفاع الأسعار، زيادة في تضخم الغذاء، فضلاً عن أنه وفي عالم متخم بالديون، فإن ارتفاعاً طفيفاً في أسعار الفائدة، ربما يعيق تعافي الاقتصاد قبل أن يشتد عوده.
وفي البحث عن حلول فورية، يمكن لتقنية المعلومات، المساعدة في توفير كفاءات كبيرة.
كما يمكن لتقنية البلوكشين، توفير واحدة من أفضل طرق استخدامها، في رصد حركة الطعام من المزرعة إلى الطاولة، بغرض تحسين شفافية السوق. وفي كلا الحالتين، فإن البديل ليس مبشراً. وفي حال استمرار سوء الأحوال، تكنز كل دولة ما لديها من غذاء، لتبدأ جولة من الجوع، مصحوبة بعواقب وخيمة، تقع على عاتق الفقراء، وعلى الذين يتوقون لتعاف اقتصادي منشود.