حسونة الطيب (أبوظبي)

رغم بوادر التعافي، التي ظهرت على اقتصاد الاتحاد الأوروبي من آثار «كوفيد- 19»، فإنه من المتوقع معاناة المنطقة من ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة، ما يشكل عقبات في طريق ذلك التعافي، بحسب البنك المركزي الأوروبي. 
ويعتبر معدل البطالة الأوروبي مستقراً نسبياً، بالمقارنة مع الارتفاع الكبير في أميركا منذ انتشار فيروس كورونا في فصل الشتاء، نتيجة لبرامج المساعدات، التي أطلقتها الحكومات الأوروبية للملايين من مواطنيها. 
ويقول فيليب لين، كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي: «تشير المسوحات إلى أن أداء العمالة أصبح دون الإنتاج، بجانب تراجع حقيقي ومتوقع في عمليات التوظيف والدخل، وسط توجه الأسر لادخار الأموال، تحوطاً من الظروف التي خلفها الفيروس، الشيء الذي انعكس سلباً على إنفاق تلك الأسر». 
لكن الحكومات مواجهة بسؤال حول مدى مقدرتها على الاستمرار في تقديم تلك البرامج من المساعدات، في الوقت الذي تدل فيه المؤشرات على تأثير تداعيات الوباء على سوق العمل، وتراجع عدد الذين تم توظيفهم في منطقة اليورو في فترة الثلاثة أشهر من أبريل حتى يونيو، بنسبة قدرها 2.8%، في أعلى معدل تراجع منذ بدء رصد حركة العمل في 1995، ما يعني أن نحو 4.5 مليون شخص فقدوا وظائفهم، وفقاً لفايننشيال تايمز. 
وعبر أعضاء مجلس البنك المركزي الأوروبي، في يوليو الماضي، عن مخاوفهم بشأن إمكانية حدوث تأثيرات كبيرة، في حال تقليص برامج الدعم الحكومية نهاية السنة الحالية، ما يمكن أن يدفع بموجة من البطالة، كما أشاروا لمخاطر أخرى، تضمنت أن ينجم عن ضعف الأعمال في المستقبل، وزيادة عدم اليقين، تراجع في الاستثمارات. 
وأكد لين، أن الزيادة في معدلات انتشار عدوى كوفيد-19، في عدد من اقتصادات المنطقة الكبرى، قادت السلطات لوقف أو تأجيل الخطط الخاصة بإعادة فتح المدن، بجانب التأثير الواضح على الطلب الخارجي لصادرات منطقة اليورو. 
ويقول فريدريك ديكروزيت، الخبير الاستراتيجي في مؤسسة بيكتيت لإدارة الثروات: «ما يحدث في الوقت الحالي، مع ارتفاع مستويات العدوى في العديد من البلدان، والعودة لإجراءات الحجر، يثير قلق المجلس الأوروبي». 
وعانى اقتصاد منطقة اليورو من تراجع تاريخي بنسبة وصلت لنحو 12% خلال الفترة من أبريل حتى يونيو، في أعقاب تراجع قدره 3.6% في الربع الأول، ومن المتوقع تسجيل الاقتصاد لعودة قوية خلال الربع الثالث، مع أن البعض يحذر من أن التعافي التام من تداعيات الفيروس، ربما يستغرق بعض الوقت. 
ومع ذلك، أشار أعضاء المجلس، لعدد من النقاط الإيجابية حول اقتصاد المنطقة، بما في ذلك، احتمال بدء الأسر في إنفاق المدخرات التي كونتها إبان إجراءات الإغلاق، وأن صندوق التعافي الأوروبي الجديد، بقوامه البالغ 750 مليار يورو، سيسهم في تسريع عجلة التعافي. 
واعترض بعض أعضاء مجلس البنك المركزي الأوروبي، على إنفاق جملة ما خصصه البنك بنحو 1.35 تريليون يورو، لشراء الأصول عند الطوارئ، في حال استمرار الاقتصاد في التعافي بوتيرة أسرع من المتوقع. 
ويرجح معظم المحللين، احتمال زيادة البنك المركزي الأوروبي لحجم البرنامج، بدلاً من تفادي إنفاقه كلياً، نتيجة لتوقعات بتجاوز التضخم للنسبة المستهدفة دون 2% لعدة سنوات، ولمعاودة أعداد عدوى فيروس كورونا، للارتفاع مجدداً خلال فصل الصيف، ما ينذر ببروز صعوبات اقتصادية جديدة.