رشا طبيلة (أبوظبي)

قال سعود الحوسني وكيل دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، إن القطاع السياحي المحوري أحد محركات النمو الاقتصادي الرئيسة في إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بلغت 31 مليار درهم خلال العام الماضي. وتوقع أن تسجل تلك المساهمة 71 ملياراً بحلول العام 2030.  وقال الحوسني لـ«الاتحاد»، إن إنفاق الزوار في الإمارة خلال العام الماضي وصل إلى 9 مليارات درهم، متوقعاً أن يصل إلى 24 ملياراً في العام 2030.
وأرجع الحوسني هذا النمو إلى الجاذبية الكبيرة التي تتمتع بها أبوظبي على الخريطة السياحية؛ بفضل ما تمتلكه من إمكانات ومعالم ثقافية وترفيهية وبنية تحتية متميزة، إلى جانب استضافتها سلسلة كبيرة من الفعاليات والأحداث الرياضية العالمية الكبرى، مثل النسخة الأخيرة من منافسات «جزيرة النزال»، وسباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1 في أبوظبي وبطولة الدوري الهندي الممتاز في الكريكيت، فضلاً عن المناظر الطبيعية المتنوعة والخلّابة. 
وأكد الحوسني: «يأتي تطوير المواقع السياحية في جميع أنحاء الإمارة ضمن استراتيجية الدائرة لاستقطاب المزيد من الزوار، ومنها شاطئ السعديات، جبل حفيت ومتحف اللوفر أبوظبي».
وأضاف: «تعمل الدائرة حالياً على تطوير مواقع تستقطب اهتمام الزوار والجمهور المحلي والعالمي من بينها، جوجنهايم أبوظبي، ومتحف زايد الوطني، إضافة إلى 5 مواقع تتميز بطبيعتها الساحرة، وهي مساحات أشجار القرم في جزيرة الريم، وجزيرة الموئل، وجبل حفيت، ومنطقة صحراء سويحان، وغابة غنتوت».
وقال: «نواصل افتتاح وجهات جديدة في أنحاء الإمارة، مثل منتزه جبل حفيت الصحراوي، والذي يجمع بين كونه موقعاً على لائحة التراث العالمي في منظمة (اليونسكو)، ويقدم تجربة طبيعية رائعة في الهواء الطلق».
وشدد الحوسني على أهمية مواقع «اليونسكو» الأربعة للتراث العالمي الموجودة في أبوظبي، وهي واحة العين وموقع هيلي الأثري ومدافن حفيت وبدع بن سعود.

  • سعود الحوسني
    سعود الحوسني

الترحيب بالعالم
وحول عودة استقبال السيّاح الدوليين في أبوظبي مرة أخرى، قال الحوسني: «بدأت أبوظبي استقبال السيّاح من جميع أنحاء العالم بدءاً من 24 ديسمبر الجاري؛ لأنّ الترحيب بالعالم في العاصمة الإماراتية يأتي في صميم رؤية الدائرة، ليتمكن السياح من الاستمتاع بتجاربنا المتنوعة والرائعة عبر مختلف أنحاء الإمارة».
وأكد الحوسني: «ستستمر إمارة أبوظبي ستستمر بتطبيق إجراءات احترازية وتدابير وقائية صارمة وملزمة يتم تحديثها باستمرار للتأكد من الحفاظ على أعلى المعايير العالمية للصحة والسلامة لسكانها وزوارها، مع اتباع البروتوكول الخاص بالزوار القادمين من دول القائمة (الخضراء) والدول الأخرى».وحول خطة للإجراءات الاحترازية تضمن تجربة آمنة للسياح في الإمارة، قال الحوسني: «تواصل أبوظبي تنفيذ سلسلة صارمة من الإجراءات والممارسات الخاصة بالصحّة والسلامة لاحتواء تفشي جائحة (كوفيد - 19)، وستستقبل المسافرين القادمين من جميع أنحاء العالم، ولكن وفقاً لمجموعة من الشروط المحددة».
وأوضح: «لن يخضع المسافرون القادمون من قائمة الدول الخضراء لإجراءات ومتطلبات الحجر الصحي بعد تقديم شهادة تثبت عدم إصابتهم بفيروس كوفيد - 19 في غضون 96 ساعة قبل موعد المغادرة المقرر، إضافة إلى نتيجة الاختبار الآخر الذي يخضعون له في مطار أبوظبي فور وصولهم».
وأضاف: «وبالنسبة للمسافرين القادمين من وجهات ودول أخرى، فسيتعين عليهم عزل أنفسهم لمدة 10 أيام فقط».
وشدد الحوسني على استمرارية الإرشادات والتوجيهات المستمرة بضرورة ارتداء أقنعة الوجه، والالتزام بممارسات التباعد الجسدي أثناء وجودهم في أبوظبي.

مؤشرات إيجابية
وقال الحوسني: «رغم التأثيرات والتداعيات الكبيرة التي ألقت بظلالها السلبية على القطاع نتيجة لتفشي جائحة (كورونا) وما فرضته من قيود وإجراءات احترازية وتدابير وقائية في 2020، فقد لمسنا مؤشرات إيجابية للغاية خلال الربعين الثالث والأخير أنعشت آمالنا بشأن تحقيق تعافٍ قوي على مستوى القطاع».
وأكد: «يُعد إطلاق شركتي الطيران (ويزإير أبوظبي) و(العربية للطيران أبوظبي) شاهداً قوياً على مكانة إمارة أبوظبي وجهة مفضلة للسيّاح من جميع أنحاء العالم». وأضاف: «لم تتخلّ حكومة أبوظبي عن التزامها بإجراءات الصحّة والسلامة، إذ تواصل جهودها في تنفيذ حزمة من الإجراءات والتوجيهات الإرشادية الصارمة لضمان استمرارية تطبيق المعايير العالمية الخاصة بالصحة والسلامة لأفراد مجتمعها وزوّارها على حد سواء، مما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات أماناً في العالم، بجانب كونها إحدى أبرز المقاصد السياحية المفضلة وأكثرها تنوعاً».
وحول أداء القطاع الفندقي، لا سيما بعد ما لوحظ ارتفاع في معدلات الإشغال منذ أغسطس الماضي، بيّن الحوسني: «تزخر إمارة أبوظبي بإمكانات ومقومات فريدة من نوعها، فهي تجمع بين المعالم الثقافية والتراثية والوجهات الترفيهية والفعاليات الرياضية والبيئة الطبيعية الخلابة بمكوّناتها الساحرة والمتنوعة، ما يجعلها وجهة سياحية جاذبة وفريدة من نوعها».
وأضاف: «يتضح لنا جلياً أن الوجهات السياحية مستقبلاً ستكون قادرة على مواجهة هذه التحديات والظروف الجديدة بوتيرة ذكية ومتسارعة، كما هو الحال مع إمارة أبوظبي ككل».
وقال الحوسني: «رغم جائحة (كوفيد - 19) وما فرضته من تحديات، سجّلت فنادق أبوظبي معدلات إشغال بلغت حوالي 70% حتى نهاية نوفمبر الماضي، وقد لعب التعاون الوطيد بين دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي وشركائها من أصحاب المصلحة والجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص - ومن ضمنها دائرة الصحة، دائرة التنمية الاقتصادية، مطارات أبوظبي ومجموعة الاتحاد للطيران - دوراً أساسياً في تطبيق إطار عمل آمن للعمليات السياحية في الإمارة».

  • مواقع سياحية متنوعة تجذب الزوار إلى أبوظبي (أرشيفية)
    مواقع سياحية متنوعة تجذب الزوار إلى أبوظبي (أرشيفية)

استجابة استثنائية
وحول مواجهة قطاع السياحة في أبوظبي تحديات جائحة «كوفيد - 19»، والمبادرات التي أطلقتها الدائرة بالتعاون مع شركائها، قال الحوسني: «كانت حالة القلق وعدم اليقين، والتي صاحبها فرض قيود على الحركة والتنقل، بجانب الاضطرابات العالمية المترتبة على هذه الجائحة، سبباً وجيهاً دفعنا جميعاً إلى التوقف برهة وإعادة طريقة تفكيرنا وتقييم آليات عملنا ودورنا في المجتمع».
وأضاف: «لا شك في أن الجائحة خلّفت آثاراً كبيرة محلياً، مثلما شهدناه في جميع أنحاء العالم، ولكننا سنواصل جهودنا رغم هذه التداعيات السلبية من أجل دعم شركائنا الحاليين، وتمكينهم من العودة إلى مسار التعافي سريعاً».
وقال الحوسني: «كانت استجابة أبوظبي استثنائية في مواجهة تحديات جائحة (كوفيد - 19)، وكانت واحدة من أكثر الجهود شمولاً عالمياً في التصدي لها، ونحن فخورون بما حققته الدائرة والدعم الذي خصصته للقطاع السياحي».
وأضاف: «فقد حققت جهود أبوظبي نجاحاً كبيراً لمبادراتها وإجراءاتها لاحتواء انتشار (كوفيد - 19) مع تسهيل استمرار النشاط الاقتصادي، حيث حافظت على معدل منخفض بشكل استثنائي بنسبة 0.39% من الحالات المؤكدة من الاختبارات التي تم إجراؤها في الربع الثالث من العام».
وأشار إلى أن «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، أطلقت بالتعاون مع حكومة أبوظبي والشركاء المحليين والدوليين، العديد من الحلول المبتكرة والمستدامة لدعم قطاعي الثقافة والسياحة في مواجهة مختلف التحديات والتداعيات المترتبة عن جائحة (كوفيد - 19)، وشمل ذلك: إنشاء (المنطقة الآمنة) في جزيرة ياس لاستضافة الفعاليات الرياضية مثل منافسات «جزيرة النزال» (UFC254)».

معايير السلامة
وأوضح: «من المبادرات التي أطلقتها الدائرة أيضاً برنامج شهادة Go Safe التي تُمنح إلى الكيانات والمؤسسات الملتزمة بأعلى معايير السلامة والتعقيم والنظافة، إضافة إلى تدشين حملة (اكتشف أبوظبي)، التي تدعو السيّاح المحليين إلى زيارة المعالم والوجهات السياحية وإعادة اكتشاف التجارب المتنوعة التي تزخر بها أبوظبي».
وحول الحملات الترويجية الافتراضية حول الإمارة والمبادرات جديدة استعداداً لاستقبال السياح من جديد، قال الحوسني: «أدى تفشي جائحة (كوفيد - 19) إلى الحد من حركة السفر العالمية، ومن المرجح أن يستمر هذا التأثير لبعض الوقت. وبينما ترحب أبوظبي مرة أخرى بالسيّاح القادمين من جميع أنحاء العالم، فسوف نواصل تحقيق التوازن بين تعزيز السياحة الداخلية والدولية، مما سيمنحنا فرصة التواصل مع مجتمعاتنا المحلية».
وأضاف: «انطلاقاً من هذه الرؤية الشاملة، أطلقنا العديد من المبادرات الداعمة، مثل حملة (اكتشف أبوظبي)، والتي دعت السيّاح المحليين إلى زيارة المعالم والوجهات السياحية، وإعادة اكتشاف التجارب المتنوعة التي تزخر بها الإمارة، حيث أتاحت الحملة لسكان دولة الإمارات الاستمتاع بباقات شاملة وإقامات فندقية مع تجارب ممتعة في الوجهات المميزة مثل عالم فيراري، ومتحف اللوفر أبوظبي، وياس ووترورلد، وغيرها».
وبين الحوسني: «شملت المبادرات الأخرى منصة #StayCurious الافتراضية والتي قدمت محتوى تعليمي وترفيهي عن إمارة أبوظبي، وبرنامج خبراء أبوظبي الذي يهدف إلى تثقيف رواد قطاع السياحة حول العالم بما توفره الإمارة كوجهة سياحية رائدة، إضافة إلى عدد من الحملات الترويجية مثل مبادرة «ستايكيشنز» (الإجازات المحلية)».
وأكد: «تواصل أبوظبي تأكيد أهمية تطبيق معايير السلامة والنظافة العامة كأولوية قصوى لاكتساب ثقة المستهلكين في المقام الأول. وبغض النظر عن جاذبية أي وجهة السياحية وما تتمتع به من مقوّمات، فلا بد لوكالات السياحة والسفر أن تكون قادرة على اكتساب ثقة السيّاح والزوّار من منظور معايير السلامة والنظافة للحفاظ على جاذبية تلك الوجهة بشكل عام».
وأضاف: «على الرغم من اضطرارنا إلى إغلاق بعض المواقع والمعالم الثقافة أمام الجمهور في وقت سابق خلال العام الجاري، غير أننا لم نتوقف أبداً عن إيجاد طرق جديدة لسرد قصصها والتعريف بها بين عموم الجمهور».
وذكر: «استلهم فريقنا روح الريادة، فتوصل إلى طرق مبتكرة لاستخدام التكنولوجيا لتمكين الروابط الثقافية في العالم الافتراضي، حيث أطلقنا سلسلة من المبادرات الناجحة بشكل مبهر، مثل CulturAll - منصة عبر الإنترنت تمكّن المشاهدين من تجربة وجهاتنا افتراضياً، والاستماع إلى الأصوات الرائدة من خلال المحادثات والمناقشات».

ثقافة الابتكار
حول خطط الدائرة لمرحلة التعافي، أكد الحوسني أن «ترسيخ أسس ثقافة الابتكار والتعاون والتأقلم المرن في الدائرة، تأتي ضمن أبرز أولوياتي، بصفتي وكيل الدائرة التي أتطلع إلى تحقيقها والمواظبة عليها، حيث كشفت أحداث ومتغيرات عام 2020 عن مدى أهمية ودور هذه القيم الأساسية في نجاح أي مؤسسة».
وأضاف: «تعتمد الدائرة نهج الابتكار الذي يركز على الإنسان، مما يعني إيجاد أفكار مبتكرة حول سُبل تعزيز التجارب والخيارات المقدمة لمختلف أطرافنا المعنية - بدايةً من السيّاح، وصولاً إلى أصحاب الأعمال في الإمارات - عند تعاونهم وتواصلهم مع الدائرة».
وقال الحوسني: «لدينا قناعة راسخة بأن الابتكار هو قيمة رئيسة والركيزة الأساسية لممارساتنا الناجحة، حيث عزز مكاناتنا وارتقى بمستوى بجاهزيتنا حينما تفشّت الجائحة وألقت بظلالها على عملياتنا خلال العام الجاري».

23 مليون زائر لأبوظبي في 2030
وحول أهداف العام المقبل من حيث عدد السياح وأداء القطاع بعد تأثير الجائحة، قال الحوسني: «استقبلت أبوظبي أكثر من 11 مليون زائر في عام 2019، وهو أعلى عدد للزوار إلى الإمارة على الإطلاق. وبالطبع فقد أثرت أحداث عام 2020 على هذه الأعداد، ونتوقع أن يستمر التأثير على قطاع السياحة حول العالم خلال الفترة القادمة».
وأكد الحوسني: «نحن نؤمن بأنّ مستقبل القطاع السياحي أكثر ازدهاراً، ومن المتوقع أن يصل عدد الزوار في 2030 إلى 23 مليون زائر، إضافة إلى زيادة في عدد الوظائف تصل إلى 266 ألف وظيفة».
وأضاف: «مع ذلك، لدينا ثقة كاملة في أن أبوظبي ستبقى وجهة سياحية جاذبة، وأنّ أعداد الزوار ستعود للانتعاش بسرعة».
وقال: «بعدما تفشّت جائحة (كوفيد - 19)، أصبحنا على دراية أكثر بأهمية النتائج الملموسة في قياس نتائج القطاع، وأنه يجب علينا أن ننظر إلى أبعد ما هو من الحقائق والأرقام لتحديد مستويات النجاح».
وشدد الحوسني على أن «تحديات 2020 تقدم لنا فرصة إعادة النظر على المستوى المحلي، وخصوصاً في قطاعي السياحة والثقافة».
وأضاف: «على سبيل المثال سندرس مؤشر الأداء النهائي خلال العام الحالي من حيث استجابتنا ومرونتنا والحلول المبتكرة التي طرحناها خلال فترة تفشي الوباء، والأهم من ذلك كله، نجاح الدائرة والقطاع ككل في إبقاء الطموح والتفاؤل بالمستقبل أمام أعيننا لتحقيق رفعة الوطن والمساهمة في تحقيق السعادة والرخاء للجميع».