مصطفى عبد العظيم (دبي)

يحمل جناح عالم الفرص في إكسبو 2020 دبي، وهو واحد من الموضوعات الفرعية الثلاثة إلى جانب التنقل والاستدامة، ضمن المحتوى الذي سيقدمه لزواره العديد من الرسائل الإيجابية التي ستنثر من خلال سردها عبر ثلاث قصص ملهمة من الإمارات وبيرو وزنجبار في مجالات الزراعة والمياه والطاقة، شعوراً من التفاؤل والثقة بقدرة الأفراد على التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم من خلال مبادرات وأفعال تبدو في ظاهرها بسيطة، لكن آثارها قد تكون واسعة النطاق. وتقوم فكرة جناح الفرص في إكسبو 2020 دبي على بحث كيفية إطلاق العنان لإمكانات المجتمعات والأفراد للمساهمة في رسم ملامح المستقبل وتحقيق المساواة للجميع، وتجسيد الاعتقاد بأن لكل فعل تأثيره الذي لا يقتصر على مجتمعاتنا فحسب، بل يمتد ليشمل أرجاء العالم.
من ضمن الرسائل المهمة التي سيحملها جناح عالم الفرص، التأكيد على أن كل فرد في هذا العالم هو عامل أساسي في تحقيق ثمانية مليارات فرصة، وبإمكانه الانضمام للمهمة العالمية للقضاء على الفقر والحرص على أن يعيش الناس بسلام وازدهار بحلول عام 2030، وأن يكون سفيراً للتغيير الإيجابي في العالم للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

  • أنوشة المرزوقي
    أنوشة المرزوقي

خطوات صغيرة تقود لتغييرات كبيرة
وتقول أنوشة المرزوقي، مدير جناح عالم الفُرص، إكسبو 2020 دبي، إن أهداف التنمية المستدامة الـ 17، الموضوعة بالفعل في صميم الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات، تدعم أنشطة إكسبو وأهدافه قبل الأشهر الستة لانعقاده وأثناءها وبعد انتهائها، وتتداخل مع إكسبو بشتى الطرق، بدءاً من تسليط الضوء على مساعي الدول لجعل التنمية المستدامة في صميم استراتيجياتها، وصولاً إلى استقطاب ملايين البشر وإلهامهم لإحداث فرق واعٍ.
وأضافت أن موضوع الفُرص واحد من موضوعات إكسبو 2020 الفرعية الثلاثة (إلى جانب التنقل والاستدامة)، وهو يبحث كيفية إطلاق العنان لإمكانات المجتمعات والأفراد للمساهمة في رسم ملامح المستقبل وتحقيق المساواة للجميع، ويجسد الاعتقاد بأن لكل فعل تأثيره الذي لا يقتصر على مجتمعاتنا فحسب، بل يمتد ليشمل أرجاء العالم، ويتوافق موضوع «الفُرص» مع أهداف التنمية المستدامة، وهي مخطط لتحقيق السلام والازدهار للناس ولكوكب الأرض.
وكشفت المرزوقي عن استعداد جناح عالم الفُرص في إكسبو 2020 لتقديم أهداف التنمية المستدامة للزوار بشكل حيوي، عبر تجربة المعرض التفاعلي للجناح، بما يبرهن على قدرة كل منا على المساهمة، وكيف يمكن أن تؤدي خطوات صغيرة إلى تغييرات كبيرة، وكيف يمكن تسخير الفُرص المتاحة على المستوى المحلي لصالح العالم أجمع.

مسارات المياه والغذاء والطاقة
وأوضحت أنه سيتم إرشاد زوار الجناح عبر ثلاثة «مسارات» تركز على المياه والغذاء والطاقة، حيث اختيرت هذه الموارد الثلاثة لأنها احتياجات بشرية أساسية وضرورية للتقدم، لافتة إلى أنه سيتم تقديمها بأسلوب مميز، حيث سيُضفي الحيوية على هذه المسارات ثلاثة أشخاص من خلفيات وجنسيات متنوعة، والذين سيقدمون مشروعات مبتكرة، وحلولاً بسيطة تتطلب القليل من الموارد أو الاستثمار وتحدث تأثيراً على المجتمعات.
وقالت: إن هؤلاء الأشخاص الثلاثة سيشاركون قصصاً عن مساهمة هذه الأفكار في تبديل حياتهم – وتحسينها بأكثر من مجرد توفير المياه والغذاء والطاقة، بما يبيّن الترابط الوثيق بين أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى أنه عبر هذه القصص، سوف لا نرى تقدماً على نطاق محلي نحو بلوغ أهداف التنمية المستدامة فحسب، لكننا نشهد أيضاً الإمكانات البشرية الكامنة في كل فرد منا في مسيرتنا نحو صنع حياة أفضل للناس وللكوكب الذي نعيش عليه.

التحرك الإيجابي
وأضافت المرزوقي أنه للتأكيد على إمكانية أن يُسفر الفعل الصغير عن تأثير مضاعف، استعنّا في رحلة المعرض بثلاثة أشخاص يعملون في مجتمعاتهم لأجل توفير هذه الموارد الأساسية، هؤلاء الأشخاص هم أفراد قرروا التحرك في مجتمعاتهم، وتحركُهم، رغم أنه لم يتطلب الكثير من الموارد (كالمال، مثلاً)، أثّر في مجتمعاتهم المحلية، ليبرهن مجدداً على أن أياً منا يستطيع التحرك.
وأوضحت أنه رغم الاختلاف في خلفيات الأشخاص الثلاثة (الأول هو المسؤول عن الغذاء من الإمارات العربية المتحدة، والثاني عن المياه من بيرو، والثالث عن الطاقة من زنجبار)، فإنهم ومجتمعاتهم يستطيعون إلهامنا لنتصرف ونفعل الأشياء بشكل مختلف، أو نكون على الأقل أكثر وعياً بالخيارات التي نتخذها في حياتنا اليومية.

أهداف التنمية 
وأشارت إلى أنه يمكن لمس الأثر لعمل كل واحد من هؤلاء الأشخاص الثلاثة عبر قصص مختارة لأفراد من مجتمعه تحسنت حياتهم نتيجة لذلك العمل، لافتة إلى أنه وفيما يبدو أن المعرض يتناول ثلاثة من أهداف التنمية المستدامة (الغذاء: الهدف الثاني، والمياه: الهدف السادس، والطاقة: الهدف السابع)، فإن قصص أفراد المجتمعات بشأن حصولهم على هذه الموارد تُظهر مدى ترابط أهداف التنمية المستدامة وكيف يؤثر كل منها على الآخر.
وأوضحت المرزوقي أنه في حين يمكن أن نرى من القصص التي يرويها أفراد المجتمعات، تقدماً محلي النطاق نحو بلوغ أهداف التنمية المستدامة، لكننا نشهد بصورة أساسية الإمكانات البشرية الكامنة في كل فرد منا في مسيرتنا نحو صنع حياة أفضل للناس وللكوكب الذي نعيش عليه.

رسالة الجناح 
وأشارت المرزوقي إلى أنه لتجسيد رسالة جناح عالم الفُرص، والتي مفادها أن أفعالاً صغيرة يمكن أن تُحدث تأثيراً مضاعفاً هائلاً، فإن المرشدين ومجتمعاتهم سيقدمون نمط القيادة بالقدوة، ويلهموننا جميعاً لنتحرك ونفعل الأشياء بشكل مختلف، أو نكون على الأقل أكثر وعياً بالخيارات التي نتخذها في حياتنا اليومية.
وفيما يتعلق بمفهوم جناح عالم الفرص، أشارت المرزوقي إلى أن مفهوم الفُرص يتجسد أيضاً في شكل الجناح، الذي صممه مهندسو إيه جي آي أركيتكتس على هيئة ساحة كبيرة، مستندين إلى التاريخ العمراني الغني للساحات عبر آلاف السنين، من العصر الروماني إلى العصر الحديث، ودورها بوصفها أماكن للتجمع، يجتمع فيها الناس للإبداع والنقاش، بما يؤكد الشعار الرئيسي لإكسبو 2020 «تواصل العقول وصنع المستقبل»، ومبدأ جمع الناس معاً، الذي يدعم أهداف التنمية المستدامة.

فكرة الجناح
استلهمت فكرة جناح الفُرص «عالم الفُرص» من شعار إكسبو 2020 الرئيسي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، الذي يهدف إلى بناء الشراكات وإلهام الأفكار الجديدة للمساهمة في رسم ملامح عالم أفضل، إلى جانب موضوع «الفُرص» الفرعي، الذي يهدف لإطلاق العنان لإمكانات الأفراد والمجتمعات.
وليس توافق هذا الشعار الرئيسي والموضوع الفرعي مع أهداف التنمية المستدامة، التي تسعى إلى توفير عالم أفضل للجميع بحلول عام 2030، من قبيل الصدفة. في ما يخص نهج دولة الإمارات في التنمية، سواء في الداخل أو الخارج، فإنه نهج يشبه إلى حد كبير مبادئ أهداف التنمية المستدامة. 
لذا فإن جناح الفُرص، الذي يحمل عنوان «عالم الفُرص»، يرتكز على أهداف التنمية المستدامة. يسعى الجناح إلى زيادة وعي الزائر بهذه الأهداف والقضايا المرتبطة بها عبر رسالة بسيطة، مفادها أن تغييراً صغيراً يمكن أن يُحدث تأثيراً مضاعفاً كبيراً، وأننا بعملنا الجماعي نستطيع معا بناء عالم أفضل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

التصميم المعماري
فيما يتعلق بكيفية تتجسد فكرة «عالم الفُرص» في تصميم الجناح، قالت المرزوقي: إن فكرة «عالم الفُرص» لا تتجسد في محتوى الجناح وحده، والذي تم تصميمه من قبل أليك فيت أوت وإيكاريا اتليه، لكن في تصميمه المعماري أيضاً، الذي قام به مهندسو إيه جي آي أركيتكتس، الذين ركزوا على عنصرين في التصميم: الفخار والشبَك المعشَّق. 
ويُستخدم الفخار على امتداد أرضية الجناح وواجهته ليرمز إلى الأرض التي خُلقنا منها، بينما تمثل المظلة المصنوعة من الفولاذ والشبَك، السحاب وأحلامنا التي نطمح إلى تحقيقها. وتتوسط هذا كله ساحة الجناح، فلطالما كانت الساحات أماكن للتجمع، يجتمع فيها الناس للإبداع، بما يؤكد، مجدداً، شعار إكسبو ومبدأ جمع الأفراد، الذي يدعم أهداف التنمية المستدامة.