هويدا الحسن (العين)

ما هي أهم ملامح صحافة المستقبل، وكيف تأثر الإعلام بشكل عام بأزمة فيروس كورونا؟ وما هي مواصفات الصحفي الذي يمكنه الصمود والتأقلم مع كل المتغيرات التي تطرأ على قطاع الإعلام؟ وماذا يعني دخول الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات حياتنا بما فيها الإعلام، لا سيما أن الذكاء الاصطناعي يحاكي سلوكيات الإنسان المعرفية، ولكن بقدرات دماغية تقنية عالية جداً، فهل يمكنه أن يحاكي التجربة الشعورية والروحية للإنسان؟
هذه التساؤلات وغيرها طرحتها الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، خلال ورشة عمل «صحافة المستقبل»، التي عقدت بـ«مجلس شما محمد للفكر والمعرفة»، والتي أعدتها وقدمتها الإعلامية جهينة خالدية، مديرة قسم المنوع في «العين الإخبارية»، والمدربة المتخصصة في الإعلام الجديد، ومعدة للأفلام الوثائقية.
وناقشت خالدية، في ورشة العمل، عناوين مختلفة تتعلق بالمتغيرات التي طرأت على عالم الإعلام في كل قطاعاته، في ظل تسارع وتيرة التطور التكنولوجي الحاصل، ودخول أنظمة الذكاء الاصطناعي والأتمتة في معظم مجالات العمل الإعلامي.
 وأشارت خالدية، إلى أن أزمة كورونا غيرت مفاهيم كثيرة في العمل الإعلامي، ومن أبرزها القدرة على العمل عن بعد، سواء في العمل التحريري أو في المراسلة عن بُعد، إضافة إلى ذلك كشفت الأزمة أن الإعلام كغيره من القطاعات قادر على التأقلم مع المتغيرات.
واعتبرت خالدية، أنه من نتائج كورونا أيضاً، هو تغيير اهتمامات جمهور بعض مواقع التواصل الاجتماعي، فبات يبحث عن المحتوى المعرفي في مجالات الصحة والعلوم بشكل أساسي، في حين كان المحتوى الترفيهي المنوع المتعلق بالأزياء والماركات والطعام والفنون هو الطاغي.
وأكدت الإعلامية جهينة خالدية، على أنه من أبرز التحديات أمام الإعلام اليوم، هو وجود المحتوى الجادب والعميق في آن، والقدرة على مواكبة التطور من دون التأثير على نوعية المحتوى والتمويل، والمحافظة على ثقة الجمهور في زمن الأخبار المضللة.
من جهتها، عبرت عضوة المجلس د. سعاد المرزوقي، اختصاصي نفسي اكلينيكي وأكاديمية بجامعة الإمارات، عن عدم الثقة في المحتوى الذي تقدمه بعض وسائل الإعلام، وإن أخذنا فيروس كورونا كنموذج، سنجد تقارباً في المعلومات، ليوصف بالوباء في حين وبالكذبة في حين آخر، مشددةً على دور الإعلام في مكافحة الأخبار الكاذبة والتدقيق في المعلومة.
بدورها، علقت السعد المنهالي، رئيسة تحرير ناشونال جرافيك العربية، على تأثير كورونا على العمل الإعلامي والميل للاعتماد أكثر فأكثر على برامج الفيديو، مشيرةً إلى أن التواصل والعمل عن بعد مع فريق عمل وزملاء في مختلف أنحاء العالم، لطالما كان جزءاً أساسياً من عملها، ومما لا شك فيه أن هذا هو مستقبل الإعلام، وربما بعد سنوات لن يكون هناك وجود للصحفي لنقل الأخبار، مؤكدةً على كلام سمو الشيخة شما بأن الحضارة التي يتغير فيها العقل بشكل كامل هي التي ستؤثر على العالم، معتمداً على ما سيحصل من تقدم بالفكر والعقل.
ورأت أسماء صديق المطوع، مؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي، أن أزمة كورونا قربت ما بين العالم، وأصبح بالفعل مثل قرية صغيرة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، لافتة إلى عدم وجود قوانين تشريعية تحكم المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة الرقمية وتكافح الأخبار المضللة. 
وعلقت جميلة إسماعيل، الصحفية بجريدة البيان، قائلةً هناك كثرة من الباحثين عن الإعجابات والمتابعين في شبكة الإنترنت، والمعتمدين على نشر الأخبار دون التدقيق فيها فقط النسخ واللصق على صفحاتهم، لكن تبقى الصحافة المهنية لها تقاليدها واحترامها لذاتها أولاً ولقارئها ثانياً، فنحن نسعى للوصول إلى المعلومات الدقيقة والحقيقية.