نوف الموسى (دبي)
سؤال الموت كان حاضراً، مساء أول من أمس، في «صالون الكتاب» بندوة الثقافة والعلوم بدبي، بعد رحيل الروائي الإسباني كارلوس زافون مؤخراً، وذلك ضمن مناقشة نوعية لروايته «ظل الريح»، الصادرة ضمن سلسلة رباعية بعنوان «مقبرة الكتب المنسية»، لدار منشورات الجمل، وفيها أجاب مترجم الرباعية معاوية عبدالمجيد، ضمن مشاركته في المناقشة الافتراضية حول بحث كارلوس زافون لحالة الفناء والموت، عبر الدعوة إلى تخليد الذات البشرية عبر الأدب، مبيناً أن الدفق لأدب الرواية الطويلة لكارلوس زافون يأتي نقيضاً للحياة السريعة، ويهدي القارئ لحظة خشوع متأنية تفتح له نافذة كبيرة على العالم، تثري مجدداً الاستدعاء الاحترافي إلى نضج القراءة النقدية لأعمال زافون عبر سلسلة «مقبرة الكتب المنسية»، التي واجهت نقداً مستمراً، وصفته الكاتبة عائشة سلطان، خلال إدارتها الجلسة، في كونه حسداً أدبياً، متسائلة: هل إنجاز الروائي لخلطة سردية شبيه بالأدب القوطي، كما فعل زافون، يعتبر عيباً، أمام استمرار الكليشيهات الأدبية في تحديد ماهية شكل الرواية؟

ترجمة السلسلة، ومن بينها رواية «ظل الريح»، جاءت باختيار الناشر، كما أوضح المترجم معاوية عبدالمجيد، والتي تمت عبر لغة وسيطة وهي الإيطالية، إلا أن المترجم معاوية أوضح مسألة رجوعه إلى النص الإسباني الأصلي، واستشارته للترجمة الإنجليزية للرواية، لبيان النقاط شبه الغامضة للترجمة الإيطالية، من بينها أسماء الشخصيات مثلاً، مستثمراً دراسته لنظريات الترجمة، والأدب المقارن، ولفت عبدالمجيد أنه، كمترجم، يقرأ الرواية نحو 7 مرات، ومنها يميز مستوى الاشتغال الحرفي لدى زافون، ووصفه بالمرهق والشاق، كون المترجم يحتاج إلى أن يحافظ على نفس الخط والسجية في الـ 4 روايات ضمن السلسلة، مبيناً أنه بسبب ذلك، تأخر أحياناً في تسليم الفصول، محاولة منه لإعادة قراءتها أكثر من مرة. 

وأشار المترجم معاوية عبدالمجيد إلى أننا نستطيع أن نميز لماذا اتجه كارلوس زافون إلى الأدب القوطي، وذلك في كونه يفصل كل شيء، كالمكان بوصفه حالة فريده من نوعها، وتابع أن حبه لطريقة زافون الرشيقة في طرح الأفكار العميقة، قد تلهمه لكتابة رواية، مشيراً إلى أن الزمن في الرواية الطويلة لا تهتم فيه عادةً بالقارئ، وإنما بما يتطلبه الحدث الروائي، واصفاً زافون بأنه شخص ذكي، قبل أن يكون روائياً، معتبراً رفضه لأكثر من عرض للترجمة من الإيطالية إلى العربية، مرتبطاً في أن عمق اللغة الأم، يقدم للمترجم ما لا يمكن مجابهته من مفاجآت في اللغة الثانية، مفضلاً أن يكون هناك إيطاليون يتقنون العربية، يتولون هذه المهمة التي تقتضي أمانة كبيرة.