هزاع أبوالريش (أبوظبي)

أكد الدكتور عبدالله محمد الريسي، مدير عام الأرشيف الوطني، في لقاء خاص مع «الاتحاد»، أن «جائزة المؤرخ الشاب تعدّ ترجمة لتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بالمحافظة على تاريخ الإمارات وثقافتها، وتراثها، ونشرها بطرح مشاريع هادفة تنفع النشء والأجيال المتعاقبة. وهذا ما جعل الأرشيف الوطني يجسد هذه التوجيهات بجائزة المؤرخ الشاب وغيرها من المشاريع الهادفة»، مضيفاً: «تأتي جائزة المؤرخ الشاب في نسختها الحادية عشرة في العام الدراسي (2019 - 2020م)، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ونحن مستمرون في العمل من أجل أن تحقق هذه الجائزة أهدافها المنشودة بتعميق الإحساس بالهوية الوطنية لدى الطلبة عبر تعريفهم بإرثهم الحضاري والثقافي، وتعزيز الانتماء للوطن والولاء لقادته العظام، وتقوية ترابط العلاقة بين الأجيال، ومنح الطالب كفاءة البحث العلمي وآلياته».
وحول الدور الذي يمكن للجائزة أن تلعبه في حث الشباب على التعمق في التاريخ ودراسته، قال مدير عام الأرشيف الوطني: «جائزة المؤرخ الشاب هي محفز للشباب لكي يمعنوا البحث في تاريخنا المجيد، ويلخصوا منه الدروس والعبر التي تستحق الوقوف عندها، وسيجدون في قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي كفاح الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وفي جهود قيادتنا الحكيمة التي سارت على نهجه الميمون ما يقوي عزيمتهم، ويعزز انتماءهم وولاءهم، ويجعلهم أكثر تمسكاً بمبادئ المواطنة الصالحة، فضلاً عن تنمية وعيهم التاريخي ومهاراتهم في النقد والتحليل، وتشجيعهم على استخدام الأساليب المبتكرة في البحث، وحثهم على العمل من أجل حفظ تاريخ الإمارات وتراثها الحضاري». 
وعن الجديد الذي تحمله هذه النسخة من الجائزة، قال الريسي، إن الأرشيف الوطني قرر هذا العام زيادة ميزانية «جائزة المؤرخ الشاب»، وتوسيع نطاقها، لتستقطب الحلقة الثانية من طلبة المدارس في الدولة، وبهدف استقطاب المزيد من الطلبة المشاركين فيها، وبالنظر إلى أهمية هذه الجائزة بالنسبة للطلبة، فقد آثر الأرشيف الوطني استمرارها، وتحكيمها في دورتها الحالية «عن بُعد»، حرصاً على تحقيق الفائدة، مضيفاً: مع الإعلان عن تمديد تسلم أعمال الجائزة، تمّت إضافة موضوعات جديدة إلى محاورها، من وحي المرحلة الراهنة، مثل: دراسة في استراتيجية الدولة في مكافحة وباء كوفيد - 19 والتصدي له، وجهود أصحاب السمو الشيوخ، لاسيما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في التصدي لأزمة فيروس كورونا المستجد. وفعالية برنامج التعقيم الوطني، وتفاعل الشعب مع توجيهات القيادة الرشيدة، والبحث في تاريخ الأوبئة في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي، وكيف تصدى لها مجتمع الإمارات قبل قيام الاتحاد، والفائدة التي حققها الطلبة في فترة التعقيم الوطني في التواصل مع كبار المواطنين، ومخرجات (خليك في البيت)، وتسجيل وتدوين قصص ووقائع التاريخ الشفاهي من الرواة، وكبار المواطنين في هذه الفترة. واختتم الريسي: «كان هدفنا من إضافة المحاور الجديدة أن نضع الطلبة أمام اختبار عملي لمدى إمكانية التعبير، وتوثيق الحقائق المستخلصة من معايشتهم للواقع».
ورداً على سؤال حول المعايير المعتمدة، قال الريسي، إن لجنة التحكيم تراعي مجموعة من المعايير لدى تقييم البحوث المشاركة، وهي: تميّز الموضوع المطروح بعنوانه وقوة محتواه، ووضوح خطة العمل، وتحليل الحجج المطروحة ودعمها، ودقة الوقائع التاريخية المدرجة، وسلاسة العرض، وصحة الأسلوب، وجودة اللغة، ومستوى فهم اللهجة المحلية، وأصالة الوثائق، والصور، والخرائط، والرسوم، وتنوع المصادر، وتوظيفها، وإدراجها في هوامش الصفحات، والتصميم والإخراج الفني، والالتزام بالجدول الزمني، وإمكانية عرض الفعاليات للجمهور للاستفادة من التجربة، مؤكداً: حين يُلزِم الأرشيف الوطني الطلبة المشاركين بمثل هذه المعايير، فإنه يقف إلى جانبهم في فترة إعداد بحوثهم ومشاركاتهم، فيتيح لهم فرصة الاستفادة من مقتنياته، ومن مرافقه المتمثلة بمكتبة الإمارات، وبقاعة إسعاد المتعاملين، وقاعة الشيخ زايد بن سلطان، وقاعة الشيخ محمد بن زايد للواقع الافتراضي وغيرها.
وعن مجالات الجائزة، أضاف الريسي: «تتوزع الجائزة على مجالات عدة محددة، وهي: التاريخ الشفاهي، ودراسات الأنساب والشخصيات والتاريخ الاجتماعي (بحوث في الحياة الاجتماعية قديماً وحديثاً)، والتاريخ الاقتصادي، (بحوث ومقابلات في المهن والحرف اليدوية والصناعات التقليدية)، والتاريخ الجغرافي (بحوث في التاريخ والجغرافيا والمعالم التاريخية والشخصيات والمواقع الأثرية)، وبالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم تم في هذه الدورة (2019 - 2020) تمديد فترة تسلم المشاركات في الجائزة حتى الثاني من أغسطس المقبل، بسبب الظروف الراهنة، والإجراءات الاحترازية للحد من انتشار وباء كوفيد - 19 الذي يجتاح العالم.