نوف الموسى (دبي)
رحيل الباحث والمفكر الإماراتي د. حسين عبيد غباش، مؤخراً، يعيد مجدداً الأسئلة الجوهرية حول مسؤولية البيئات الثقافية والمؤسسات التعليمية في الإمارات، وأهمية توليهم مهمة إعادة مناقشة بحوثه الفكرية والرؤى الثقافية والاجتماعية التي سعى إلى تحليلها وتفسير أبعادها بمنهجية رصينة مبنية على خبرة دبلوماسية عريقة، ودراسة عميقة للفكر السياسي والاجتماعي، على المستوى المحلي والعربي والعالمي، مقدماً للجيل الحالي فضاءات جديدة تفتح أفق الحوار الفكري، أبرزها مساهمته في التصدي ل التكريس المستمر لمفهوم التطرف باسم الإسلام، ونتج عنه كتابه «قراءة حديثة في سيرة رسول النور والسلام»، وجميعها محاور رئيسية بحثها نخبة من المثقفين في حوارهم مع «الاتحاد» وعبر كتاباتهم الصحافية عن المفكر د. حسين عبيد غباش، مؤكدين أن الغياب المتكرر للراحل بين سفره ودراسته ومهماته الوطنية خارج دولة الإمارات، أفقد الساحة الثقافية المحلية فرصة الاستفادة الحقيقية من إنتاجاته ورؤيته الفكرية. 

  •  بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي
    بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي

من جهته، قال بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي: كان حسين طيلة حياته يغيب ويحضر في المجتمع، لكنه الغياب الذي له حضوره، فهو الإنسان الذي لم يغادرنا، كان جاداً في أطروحاته، ومحباً وطيب النفس، في الحقيقة قدم حسين للمكتبة العربية والعالمية بحوثاً مهمة ورؤى فكرية نحن في أمس الحاجة لها، بالأخص دراسته للفكر السياسي والاجتماعي والديني، حيث يُشعرك فعلاً أنه كان دائماً يبحث عن شيء ما، إلا أن هذه الانشغالات المتكررة بين الدراسة والتدريس في جامعة القديس يوسف في لبنان، وتوليه منصب مندوب دولة الإمارات الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو»، أفقد الساحة الثقافية الإماراتية فرصة الاستفادة الفعلية من رحلته البحثية العميقة، ورحيله إنما يعيدنا إلى أهمية قراءة جّل ما أنتجته عائلة غباش الكرام، فكراً وعلماً. 
عن لقاء مؤجل مع الراحل د. حسين غباش، قال الباحث والكاتب البحريني د. حسن مدن: أكثر اللقاءات رسوخاً في ذاكرتي مع الفقيد العزيز الدكتور حسين غباش تلك التي تمت فترة تحضيره لكتابه المهم الذي صدر فيما بعد بعنوان: (الجذور الثقافية للديمقراطية في الخليج – الكويت والبحرين (دراسة في تاريخ الشعوب الصغيرة)، والذي سيغدو مرجعاً مهماً للدارسين في مجاله، أي تاريخ التحولات الاجتماعية والثقافية في بلداننا، شأنه في ذلك شأن كتابه الآخر: «عُمان: الديمقراطية الإسلامية».

  • الباحث والكاتب البحريني د. حسن مدن
    الباحث والكاتب البحريني د. حسن مدن

وتابع: حين عرفت بالرحيل المباغت للصديق العزيز انتابني ندم شديد لأن لقاءً مؤجلاً بيننا، كنا قد اتفقنا عليه في آخر تواصلنا لم يتمّ. في هذه الفترة بالذات عكف حسين غباش على مبحث، أراده أن يكون رداً على موجة التطرف والتكفير والإرهاب التي أقحمت الإسلام تعسفاً في خطاباتها، فكان كتابه عن نبي الإسلام محمد – «قراءة حديثة في سيرة رسول النور والسلام»، مسعى لنزع ما أقحم على هذه السيرة، وهي نفسها الفكرة التي عكسها في كتابه الآخر عن التصوف الإسلامي، الذي أبرز فيه قيم التسامح والعيش المشترك بين مختلف الأديان والملل في إطار الحضارة الإسلامية. 

  • د. منى البحر، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق
    د. منى البحر، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق

واعتبرت د. منى البحر، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق، أن الراحل د. حسين عبيد غباش، كان رجلاً صادقاً وما يؤمن فيه يواجه به العالم، قائلةً: من الصعب على الناس القريبين جداً، من الراحل أن يصفوا حضوره الراقي، خاصة أنه رجل مثقف من الطراز الأول، وأقصد تلك الثقافة الغزيرة التي تحفر في الظواهر، وتتأمل الجذور، وعلى الجيل الشاب أن يتواصل مع تلك المخرجات الفكرية والثقافية التي قدمها الراحل، ليبنوا تصوراتهم على أساس متين، وينطلقوا من أساس قوي، بناه الرعيل الأول. وأكدت البحر: بأن الراحل د. حسين أحب بلده من دون شروط، وبرحيله فقدت الساحة الثقافية شخصية فكرية مهمة.