نوف الموسى (دبي)

معرفة القيمة الفنية والجمالية للأعمال النحتية وأثرها الحضاري، شكلت محوراً مهماً في النقاش الافتراضي لـ «المجلس الثقافي»، بإدارة الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، مع النحات الكويتي سامي محمد، من اعتبر أن أعماله، وبالأخص البرونز، خلال الــ 100 عام القادمة، ستروي تفاصيل الحقبة التي عاصرها، خاصةً مع تركيزه على «الإنسان» وقضاياه، موضحاً أن مجموعته الفنية «صناديق» التي عمل عليها في الفترة ما بين عام 1978 إلى عام 1980، مثلت كبت الإنسان وانغلاقه، وهي تعكس ما نعيشه اليوم، في أزمة كورونا، من خلال الحجر المنزلي الشبيه بتلك الصناديق، مؤكداً أن قوة الأعمال الفنية في بقائها حيّه على مدى سنين طوال. 

  • عمل للفنان والنحات الكويتي سامي محمد
    عمل للفنان والنحات الكويتي سامي محمد

من اللافت معرفة أن والد النحات الكويتي سامي محمد كان يمتهن الـ«مخيط»؛ أي يصنع الزري على أطراف «البشت»، وهي العباءة الرجالية الحاضرة ضمن الموروث العربي والخليجي، فما هي إمكانية أن يكون لذلك علاقة بما كان يعمله النحات الكويتي في طفولته بالخمسينيات مع صخر البحر، حيث كان يستخدم السكين والمبرد ليجسد به أشكالاً صغيرة، ولتكون هذه بداية علاقته بالفن، وصولاً إلى «المرسم الحر» بدولة الكويت، الذي أُسس في 1958 - 1959، شارحاً أن اعتراض عائلته لم يوقفه عن عمل منحوتة «البحار»، التي عرضت في الستينيات بمدرسة المباركية، وكان يمر عليها الكويتيون في طريقهم إلى سوق المباركية الشعبي، مبدين تعجبهم، وفي نفس الوقت مستهجنين. 
كما عرضت الجلسة صورة فوتوغرافية لمنحوتة بورتريه للفنان التشكيلي الإماراتي عبدالقادر الريس، عمل عليها الفنان الكويتي سامي محمد في عام 1968، حيث كانت تجمعهما علاقة وطيدة، ومن الكويت إلى مصر التي درس فيها، تحدث سامي محمد عن انبهاره بأعمال الفراعنة، واحتضانه من قبل جمال السجيني، أهم النحاتين المصريين في القرن العشرين، مؤكداً أن إنجازه لتمثال «الجوع»، مثل انطلاقة فعلية لرؤيته الإنسانية في أعماله، مبيناً حبه لـ «التشريح» وأهميته في العطاء الفني، فهو معروف كرسام أيضاً، قائلاً: «ما لا أستطيع تطبيقه في النحت، أطبقه في الرسم». 

  • سامي محمد
    سامي محمد

وشهدت الجلسة الافتراضية نقاشاً حول قصة المنحوتة الأشهر التي عمل عليها النحات سامي محمد، وهي تمثال عبدالله السالم، مؤسس دولة الكويت الدستورية، لافتاً أنه أهتم جداً بدراسة شخصية الراحل، ورمزيته النهضوية، كما وردت الأسئلة حول حضور المرأة في أعمال النحات الكويتي سامي محمد، من اعتبر أن طاقة المرأة وقوتها وتجسيدها عبر النحت تختلف تماماً عن الرجل، ومنها منحوتة «شجرة السدرة» المتموضعة في الـ «داون تاون» بالقرب من برج خليفة بمدينة دبي، ممثلةً رمزاً للمرأة الخليجية، بجذورها الممتدة بعمق وثبات في الأرض.