محمد عبدالسميع (الشارقة)
ضمن سلسلة الندوات الافتراضيّة المحلية والعربية التي تستضيفها هيئة الشارقة للآثار، تحدث الباحث والخبير الأردني الدكتور حسين الصبابحة عن موضوع «الفخار والهوية المجتمعية: دراسة أثرية لمجموعات الفخار الإسلامي في شمال الأردن».
وتركّزت المحاضرة التي أدارها يزن أبو الحسن، على ثلاثة مواقع رئيسة، هي: أبيلا، وجدارا، وأم الجمال في البادية الشرقية الشمالية، وهي رسالة دكتوراه هدفت إلى التعرف على الهوية المحلية من خلال مزج الطريقتين التقليدية والعلمية الحديثة في قراءة الفترات الإسلامية المبكرة والمتوسطة والمتأخرة.
وأكّد المحاضر أهمية مشروع المسح الميداني الذي نفّذه بإشراف وتمويل أكاديمي ألماني، كأرضية لهذا الجانب الذي لم يدرس أو درس بشكلٍ سطحي في الثمانينات من القرن الماضي، في ظلّ التركيز على ما قبل الفترة الإسلامية، إذ كان الاهتمام منصبّاً على دراسة الأثر الروماني والبيزنطي، وهو ما يدعم قوله بأنّ الحضارة الإسلامية لم تكن متأخرة كما يصوّرها بعض الباحثين، متطرقاً إلى الأراضي الزراعية لدراسة التغيّر الحاصل في النظام النباتي من خلال توزيع القطع الفخارية في مناطق الدراسة.
واهتمت الدراسة العلمية بمعاينة المواد الأولية في تكوين الفخار للتعرف على مصادر هذه المواد وتقنيات صناعتها ودرجات الحرق الخاصة بهذه الصناعة، أمّا الطريقة التقليدية فكانت تقرأ شكل الزخارف ودلالتها، خاصةً في المرحلة الإسلامية المبكرة، كما اعتمد الباحث على بعض المصادر التاريخية وتقارير المستشرقين.
وتحدث الدكتور الصبابحة عن مرحلة نهاية الفترة الأموية وهي الفترة التي ظهر فيها الطابع الفخاري، عارضاً لصور فسيفسائيّة نباتيّة احتاجت لفترة طويلة لتظهر في المواد الأوليّة، لافتاً إلى أهمية البحث، خصوصاً وأنّ بعض القطع الفخاريّة كانت تؤرخ لفترات بيزنطيّة، في حين أنّ القراءة العلمية لها أثبتت أنّها تعود لفترة إسلامية عباسيّة على سبيل المثال.
وقال إنّ منطقة أم الجمال في البادية الشمالية أظهر مسح عام 2015 أنّ الفخار فيها يعود إلى الفترة الإسلاميّة، متحدثاً عن الأسباب السياسية والاجتماعية التي جعلت بعض المناطق خلوّاً من الفخار الإسلامي.
ودرس الصبابحة الكِسَر الفخاريّة في اختلاطها بمواد نباتيّة أو صدفية أو معدنية أو مواد من العظام والقش، كتقنية فنية في درجات الحرق تبعاً لجودتها، للتعرف على مكان التصنيع والاستخدام الوظيفي لها، من خلال استخدام المجهر الإلكتروني للمسامات والفراغات الناشئة. 
واشتملت المحاضرة التي اعتمدت الشرائح المصوّرة في مناطق الدراسة، على نقاش علمي تاريخي وثقافي في المقارنة بين المناطق الحدودية والحضارات الإنسانية السائدة والدلالات المستنبطة والاختلاف الثقافي في تلقي هذه الصناعة المهمّة أو الترويج لها، وكذلك دراسة الفترات الأموية والعباسية والمملوكية والعثمانية، وإمكانية استيراد قطع فخارية من مناطق أو حضارات أجنبية، والتمييز بين طريقة المسح الأثري والحفرية الأثرية في دعم النتيجة من جوانب عدة.