فاطمة عطفة (أبوظبي)

فاطمة محمد الهديدي، كاتبة وقاصة إماراتية، تقرأ بشغف، تكتب بروية، مهجوسة بالمعرفة، مشحونة بالأسئلة، تعتني بالتفاصيل. تجولت بين الصحافة والإعلام والأدب والبحوث. لها حضور ومشاركات داخلية محلية وخارجية دولية، ترجمت أعمالها القصصية إلى الإنجليزية والفرنسية. تعمل على إعداد عملها الروائي بصبر وأناة. وفي حديثها لـ«الاتحاد» تبدأ برسم خريطة للوقت وكيفية الاستفادة منه أدبياً واجتماعياً في ظل الظروف الاستثنائية التي أوجدتها جائحة كورونا، وتقول فاطمة الهديدي: وقت النهار يقسم إلى فترات، منها الضروري، ومنها الاختياري الذي نقبل عليه، وتحدونا الرغبة في تحديد نشاطاتنا ومشاركاتنا التي أصبح جلها عن بُعد عبر أنظمة التواصل التقني أو الإلكتروني. نحن جميعاً نعمل من المنازل، والفترة الصباحية فترة رسمية لابد من الالتزام بها والتقيد بمقتضياتها. وتضيف أنها تتفرغ بعد ذلك للمنزل ومتطلبات العائلة، وهذه تأخذ وقتاً ما بعد الظهر كله تقريباً، وإن توافرت الاستراحة بعد ذلك، فهي رفاهية تستعيد بها حيويتها. أما القراءة والكتابة، فترى أنها من الأساسيات الضرورية، وتكون مساء إلى ما قبل موعد النوم، وهي تحرص أن يكون مبكراً، ليؤهلها للعمل في النهار التالي. والعمل من المنزل نمط جديد علينا، وهو يحتاج إلى نوع من التنظيم والمعايير، وإيجاد آليات ضابطة للوقت وللاتصالات وغيره.
ولأن العالم كله يعاني ظروف كورونا، وفي مواجهة هذا الوضع الجديد، تشير الهديدي إلى أن ما لفت نظرها كثرة المعلومات المتدفقة من كل حدب وصوب، وكمٌّ أكثر من الإشاعات والمغالطات، خاصة في ما يتعلق بالجائحة، كما أن لديها إدراكاً أكثر لقيمة الوقت، فهو ثمين جداً، ولا نشعر به إلا بعد أن نفقده. 
وتنوه الهديدي بأن العالم أجمع شاهد جهود الإمارات لإنقاذ من تقطعت بهم السبل، وحوصروا في مناطق تفشي الوباء، فامتدت لهم سواعد الأمن لتخرجهم إلى بر السلامة والأمان معززين مكرمين، إضافة إلى تسيير قوافل المساعدات المحملة بالمستلزمات الطبية، وهي تتجه إلى كل جهات من الأرض. 
وتضيف: في الحقيقة أصبحت كلما سنحت لي الفرصة، أقرأ ما له علاقة بالوباء، وملابساته، ومعاناة الناس منه في أنحاء العالم كافة، والمآسي التي يتسبب فيها أينما حل. وتوضح أن هذا ما دفعها -كما دفع آخرين- إلى قراءات متخصصة تضيء على الكوارث والأوبئة عبر التاريخ، خاصة الوسائل التي كان الناس في الأزمنة الغابرة يواجهون بها تلك الأوبئة والكوارث. 
وتختم الهديدي حديثها، مشيرة إلى أنها تنظر إلى المستقبل بتفاؤل لأن الناس برأيها لن يكونوا بعد الوباء مثلما كانوا قبله، بل سيكونون أكثر وعياً وقوة وصلابة وتدبراً لشؤون الحياة.