هزاع أبوالريش (أبوظبي)

آمن القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأهمية الإعلام ودوره في بناء دولة الاتحاد وتحقيق نهضة الوطن، وكان يرى أن الإعلام هو المركبة التي تقود المجتمع نحو الإعمار، وتنقل الحقائق والمتغيرات التي تشهدها البلاد إلى الناس، حسبما يرصد كتاب «أبوظبي.. مشاهدات بعثة دار الهلال إلى إمارة أبوظبي قبيل الاتحاد» الصادر عن الأرشيف الوطني. ويرصد الكتاب كيف كان القائد المؤسس يتسم بحضور مميز في لقاءاته المباشرة مع الصحفيين ووسائل الإعلام، والتي كان يحرص فيها على الإجابة المباشرة عن التساؤلات من دون إعداد مسبق، بل وكان يؤمن بحرية التعبير، ويصغي إلى الرأي الآخر من دون قيود.

ويرصد الكتاب تطور بدايات الإعلام والصحافة على يد القائد المؤسس، حيث بدأت دائرة الإعلام والسياحة كدائرة رسمية منذ أول أكتوبر عام 1968، وبدأت إذاعة أبوظبي في فبراير 1969 بهمة ونشاط بتوجيهات القائد المؤسس الذي كان مؤمناً بأن التقدم والنهضة في البلاد يجب أن تواكبهما نهضة علمية ونهضة ثقافية يضطلع الإعلام بالتعريف والترويج لها.
وفي ذلك، يقول المغفور له الشيخ زايد: «بلدنا أشبه ما يكون بالسفينة الأصيلة، واجهت الأجيال بأصالتها، ونبغي تطويرها وتزويدها بمستلزمات العصر، حتى تقودنا بثبات واطمئنان إلى مرفأ الاستقرار والأمان». 

مرآة صادقة
وقد أدرك الشيخ زايد أهمية دور الإعلام في بناء دولة الاتحاد وتحقيق نهضة الوطن والأمة، وكان يرى أن الإعلام هو المركبة التي تقود المجتمع نحو الإعمار، وينقل الحقائق والمتغيرات التي تشهدها الدولة، ولذلك أولاه عنايته واهتمامه، فأنشئت في عهده العديد من المؤسسات الإعلامية التي كان لها صداها على جميع المستويات المحلية والعربية والعالمية، وكانت هذه المؤسسات مرآة صادقة تعكس ما حققته دولة الإمارات من إنجازات في سنوات وجيزة.
ورعى الشيخ زايد التجربة الإعلامية الإماراتية الحديثة، من تأسيس صحافة محترفة، وإنشاء قنوات إذاعية وتلفزيونية، وفتح البلاد على العالم عبر الاستثمار الواسع في تقنيات الاتصال المعاصرة، فقد أراد أن تكون لدولة الإمارات الناشئة وسائل تستطيع إرسال الأخبار إلى العالم، وعدم الاعتماد على المراسلين المكلفين من قبل بلدانهم بتغطية أخبار الإمارات، وكان، رحمه الله، يقدر الإعلام والإعلاميين، ويعطيهم من وقته الكثير، ويدعوهم ليتحروا الدقة ويشاهدوا بأنفسهم الحقائق، ويمنحهم الفرصة ليقدموا الحقيقة لجمهورهم، وكان يحرص على الالتقاء بالصحفيين رغم مسؤولياته الكثيرة، ويتابع ما تبثه وسائل الإعلام، وكان يقول: «إنني أؤمن بدور الإعلام، وأريد من كل مواطن أن يعبر عن رأيه بصراحة».

  • غلاف الكتاب
    غلاف الكتاب

إعلام تنموي
وتؤكد التجربة التنموية المتسارعة لدولة الإمارات أن المغفور له الشيخ زايد كان واعياً بأهمية الإعلام ودوره الأساسي في ترسيخ ومتابعة التجربة التنموية الإماراتية، ومدّ إشعاعها في إطار قيم التسامح والانفتاح التي كان يدعو إليها، وهذا ما جعله يدعو المؤسسات الإعلامية كافة لكي ترسخ هوية الاتحاد وتعبر عنه. ومن المفاهيم التي أرادها المغفور له الشيخ زايد للإعلام أن يعبر عن واقع المجتمع، وأن يكون حريصاً على حرية الرأي والانفتاح.
ولذلك كان الإعلام بمفهوم الشيخ زايد وفي فكره الذراع اليمنى للمؤسسات والدولة، والعين التي يبصر بها المسؤولون، ولذلك يتوجب على الإعلام أن يتوخى الحقيقة، ولا ينساق وراء الشائعات والأخبار المزيفة، وقد أكد أن الدور الأساسي لقطاع الإعلام هو نقل الأحداث والوقائع بحرّية، وبما يسهم في نهوض الأمة وتعزيز نهضتها وتطورها. كما كان القائد المؤسس يرى أن وسائل الإعلام عليها دور في تحقيق الأمن الوطني بالحفاظ على النسيج الوطني، والإسهام في بناء المواطن، وتعزيز الهوية الوطنية.

حياد واتزان وتسامح
وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يؤكد في أكثر أحاديثه أن الإعلام يجب أن يكون مرآة الناس، وحقيقتهم، مثمناً دوره في تعزيز السلم والتعايش ونقل الصورة المثلى للارتقاء بالمحتوى الفكري والمعرفي لدى الإنسان. كما أن من أساسيات الدولة المتطورة والمتقدمة أن يكون إعلامها متزناً، ومحايداً يساهم في إيصال المعلومة الصحيحة بجدية إعلامية ورؤية واضحة، تاركاً درساً عظيماً وملهماً مفاده أن الإعلام والتسامح منهجان في طريق واحد، وكلاهما مكمل للآخر. 
وهناك الكثير من المواقف التي تؤكد رؤية القائد المؤسس وإيمانه التام بحرية الإعلام ومبدأ التسامح، ومنها أن مسؤولاً اشتكى للشيخ زايد أن إحدى الصحف كتبت انتقادات، فأخذ المغفور له الشيخ زايد الأمر بحيادية واضحة تجسد حكمته وبعد نظره للأمور، وانتظر حتى المساء، وفي المجلس تحدث أمام الجميع، وقال: إن الإعلام والصحف والإذاعة والتلفزيون واجبها أن تبين أية أخطاء، ليس فقط أن تمدح وتذكر الإيجابيات وهي كثيرة، ولكن مسؤوليتنا أن نبين الأخطاء، وحين نتحدث عن الأخطاء لا ننتقص من قيمة أحد، ولا نقلل من إنجازات أي دائرة إنما نريد أن ننبه، فعلى الإعلام أن يستمر في هذا الموضوع. وهنا أعطى المغفور له الشيخ زايد، درساً مهماً عن دور الصحافة في ترسيخ مفهوم التسامح وتقديم المعلومة بحيادية مبنية على الصدق والإخلاص، والمحبة.

ركائز 
مواكبة للتطورات الحاصلة في البلاد، كان من الضروري تأسيس صحيفة وطنية تكون ركيزة إعلامية قوية لمشروع تحديثي تنويري طموح، فأنشئت صحيفة «الاتحاد» التي رعاها الشيخ زايد في عام 1969، وتلاها إنشاء صحيفة «الخليج» عام 1970، ثم صحيفة «البيان» عام 1980. ولم يكد يمضي عقد من الزمن على قيام الاتحاد حتى صدرت خمس صحف يومية عربية وثلاث صحف يومية إنجليزية، وعدد كبير من المجلات والدوريات. وفي عام 1977 أُطلقت وكالة أنباء الإمارات، بعد أن وفرت لها الدولة بتوجيهات القائد المؤسس، كل المقومات التقنية لأداء مهامها. 

واجب
إن الإعلام والصحف والإذاعة والتلفزيون واجبها أن تبين أية أخطاء، ليس فقط أن تمدح وتذكر الإيجابيات وهي كثيرة، ولكن مسؤوليتنا أن نبين الأخطاء، وحين نتحدث عن الأخطاء لا ننتقص من قيمة أحد ولا نقلل من إنجازات أي دائرة إنما نريد أن ننبه. "زايد بن سلطان آل نهيان"