هزاع أبوالريش (أبوظبي)

من الناس من يظن أن السعادة متعلقة بدوافع مادية من سفر وملبس وسيارة فارهة ومنزل كبير.. إلخ، ومنهم من يرى أن السعادة مصدرها الداخل، وإن جاءت مستوردة من الخارج، فهي لن تكون دائمة بقدر ما هي مؤقتة. تتشعب الآراء وتختلف مفاهيم السعادة لكن مضمونها يظل واحداً، والجميع يلتمسون أسبابها.. إنها بغية الكائن، سواء أدرك نورها في داخله، أو ذهب باحثاً عنها في معطيات الخارج، تلك هي الفكرة التي تحدث حولها عدد من الكتاب والمبدعين والمتخصصين لـ «الاتحاد». 

  • عائشة سلطان
    عائشة سلطان

تقول الكاتبة عائشة سلطان، إن البروفيسور أدريان هوايت من جامعة ليستر، هو أول من وضع خريطة عالمية للسعادة، حدد فيها أسساً إن توافرت في أي مجتمع تجعل الفرد فيه يشعر بالسعادة، وهي: الرعاية الصحية المتطورة والتعليم المتقدم وارتفاع الدخل، وقد اعتمدت هذه المعايير بناء على مسح لآراء عشرات الآلاف من الناس حول العالم، مضيفةً: الاستقرار الوظيفي والأسري، ووجود شخص يمكننا الاعتماد عليه، يصنفه البعض أيضاً من ضمن أسباب السعادة، ومع ذلك هناك من يعتبر أن الثروة ليست هي ما يجعل الناس سعداء، بل إنّ الحرّية والشبكات الاجتماعية القوية والثقة في فاعلية التسيير العام، هي أكثر أهمّية وفاعليّة من الدخل المرتفع، وهنا فإن الاختلاف في تقييم مفهوم ومؤشرات السعادة أمر وارد بطبيعة الحال.وتابعت: أعتقد أن السعادة كل لا ينفصل، فشعور الإنسان بالرضا والأمان في مجتمع يحقق له حياة كريمة وتعليماً جيداً وعملاً محترماً، ويحفظ كرامته ومستقبله، كلها أمور تجعل الإنسان يشعر بالسعادة إذا توازن كل هذا مع تطلعاته وحريته الشخصية.

  • رحمة البريكي
    رحمة البريكي

سعادة الخارج زائفة
وترى الكاتبة رحمة حسن البريكي أن «مفهوم السعادة غير مادي. السعادة أمر نفسي يسكن في داخل الفرد، فإن أدرك بأن القناعة هي مصدر السعادة سيرضى بكل ما لديه، وستكون السعادة دائمة»، مشيرة إلى أن السعادة «متى ما كانت مادية ومتعلقة بأمور زائفة تكون مؤقتة وخالية من المعنى، ولذلك فإن الإنسان سيظل يبحث عن السعادة طوال حياته إن لم يجدها في داخله».

  • عبدالله الكعبي
    عبدالله الكعبي

ويتفق معها في هذا الرأي الكاتب عبدالله الكعبي، قائلاً: «من يبحث عن السعادة بمكملات حياتية في الخارج، فهو يخدع نفسه ويعيش سعادة مزيّفة تتعلق بالأشياء الزائلة، لذلك سرعان ما تنتهي كفقاعة زائفة»، من هنا، يقول الكعبي، على الإنسان ألا يعلق سعادته على الأشياء المادية، وأن يملك اليقين بأن السعادة تكمن في النفس وتأتي من الداخل، في المقام الأول والأخير».

  • شهد العبدولي
    شهد العبدولي

القناعة «سعادة» لا تفنى
وقريباً من المعنى نفسه، تقول الكاتبة شهد العبدولي: «السعادة هي الإحساس الحقيقي بقيمة ما نملكه، والاقتناع به، وهي اليقين بالله سبحانه وتعالى، الذي يجعلنا نعيش إحساساً عالياً بالثقة التي تسكن في داخلنا. السعادة، إحساس داخلي يولد من الفكرة وارتباطها بالمشاعر، ثم يترجم على هيئة فعل، فعندما ترى إنساناً سعيداً، اعلم جيداً أن السبب هو تفكيره الإيجابي تجاه الأمور».

  • نجاة الزبيدي
    نجاة الزبيدي

قرار وإرادة
وبيّنت الدكتورة نجاة الزبيدي، اختصاصية طب نفسي، أن السعادة قرار يتخذه الفرد، ولا يرتبط بالظروف المحيطة به، لكنه قرار يتطلب منه مجهوداً داخلياً وخارجياً. بالطبع، لا بد أن يتأثر بالضغوط الخارجية اليومية، وهنا يأتي دوره ومجهوده ليذكر نفسه دائماً، (أن يكون سعيداً رغم الظروف ومهما واجه من صعوبات)، وهذا هو المجهود الداخلي، فأساس السعادة الإرادة، أما المجهود الخارجي فأن يسعى ويبذل كل المستطاع، للوصول إلى هذه الدرجة من الرضى والامتنان.
واختتمت د. الزبيدي، حديثها، مؤكدة أن على الإنسان لكي يكون سعيداً من الداخل، أن يكون ممتناً لأصغر الأمور قبل أكبرها، وهنا سيدخل من أهم مراحل الحياة وهي مرحلة ازدهار النفس، حين تصل النفس لأعلى مراتب الاقتناع التام بكل ما يمر بالإنسان، فيكون متيّقناً بالقضاء والقدر، ومن ثم ساعياً لتغيير الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية، تساهم في إعادة صياغة تصرفاته وأفكاره، مما يجعله يجتذب السعادة من أعماق نفسه، متعايشاً معها بروحٍ نقية خالية من الشوائب والمكدرات الحياتية.

خريطة عالمية للسعادة
البروفيسور أدريان هوايت وضع خريطة عالمية للسعادة، حدد فيها أسساً إن توافرت في أي مجتمع تجعل الفرد فيه يشعر بالسعادة، وهي: الرعاية الصحية المتطورة والتعليم المتقدم وارتفاع الدخل.