هزاع أبو الريش (أبوظبي)

يمر قطاع الثقافة بالعديد من التحديات في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي نشهدها منذ تفشي جائحة «كوفيد 19»، ومن أبرز هذه التحديات التوقف شبه التام للأعمال الثقافية والدخل المباشر للفنانين والموسيقيين والمبدعين من عدة مصادر، يُضاف إليه توقف مبادرات دعم القطاع الثقافي من الرعاة والشركاء حول العالم، من الإصدارات الأدبية واقتناء الأعمال الفنية ودعم مؤلفي الموسيقى وغيرها، أما في دولة الإمارات فقد استمر الدعم من جهات عدة سواء حكومية وخاصة، بالرغم من كل الظروف الراهنة، مما خفف وطأة هذه التحديات، كحالة استثنائية إيجابية عكست الوعي بأهمية استمرار الحراك الثقافي ودعم الفنون.
هذا ما أكدته هدى الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، في حوارها لـ«الاتحاد»، بالنسبة لتأثير جائحة كورونا على القطاع الثقافي، وأما عن التحديات التي واجهها القطاع اليوم، فقد قالت: «التحديات التي واجهناها منها أيضاً إمكانية التكيف مع الجائحة وتداعياتها، لإيجاد الحلول ومواجهة الصعاب، بالفكر المتجدد والإبداع، عبر تجميع وحشد الطاقات والكفاءات إماراتياً وعالمياً، وتفعيل الإمكانات الذاتية على كافة المستويات؛ للارتقاء بالقطاع الثقافي ككل».

مبادرات ثقافية
وتابعت: هي جائحة مؤثرة أدخلتنا في أسوأ مرحلة مرت بها الثقافة عبر تاريخها، بالرغم من أن الممارسات والمبادرات الثقافية لم تتوقف كونها من الثوابت، بفعل إرادة المثقفين والمبدعين والفنانين والمؤسسات عبر المنصات الرقمية والافتراضية، وعزمهم على تضميد جراح القطاع الثقافي والتغلب على المآسي، مضيفة: كما واجهنا تحدياً ناتجاً عن تغير طبيعة التناول الثقافي، يكمن في كيفية ضمان حقوق الملكية الفكرية والدخل على المنصات الرقمية.
وأوضحت الخميس، أبرز المبادرات الثقافية للنهوض بهذا القطاع الحيوي، حيث تتمثل في التضامن الثقافي والتعاون بين المؤسسات والجهات المعنية والأفراد، لدعم استمرارية الحراك الثقافي والتنسيق، متحدةً في مواجهة الجائحة، عبر المبادرات العديدة الخلاقة والمبتكرة، والمطلوب اليوم، مع وجود «كوفيد 19»، تعزيز اقتصاد المعرفة والصناعات الثقافية والإبداعية، وتحفيز الفعل الثقافي وانطلاقته نحو مستقبل ما بعد كورونا بفعالية وتأثير كبيرين، لافتة إلى بعض أبرز المبادرات الثقافية البرامج التي تم إطلاقها عبر المنصات الرقمية وفعاليات العالم الافتراضي والتي أكدت مساهمة هذا العالم الجديد في عملية التنوير جنباً إلى جنب مع الواقع بإمكاناته غير المحدودة، وإدراكاً منا لهذه الحقيقة عملنا في «مجموعة أبوظبي» على إطلاق العديد من المبادرات والفعاليات الثقافية والفنية والتشكيلية، بطرق ابتكارية.

  • هدى كانو
    هدى الخميس

الرؤية المستقبلية 
وأما عن الرؤية المستقبلية  لقطاع الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أشارت الخميس، إلى أنّ المبادرات الثقافية الحالية في زمن الوباء، هي خطوة ضرورية للانطلاق بقوة نحو تمكين الرؤية المستقبلية للقطاع الثقافي في الدولة، والتي تقوم على إعلاء رسالة إماراتية عالمية الأبعاد، تضمن الحريات الفكرية من أجل الابتكار معتمدةً على التنوير والانفتاح، واليوم بعد اتفاقية السلام يقع على القطاع الثقافي واجب مضاعفة العطاء تضامناً مع قيم الحوار والسلم العالميين، مؤكدة، أنها رؤية مستقبلية تقوم على تحفيز دور المؤسسات الثقافية والأفراد والمجتمع المدني، الأمر الذي يتطلب منا الاستثمار في المعرفة والتعليم عبر نظامنا التعليمي ومخرجاتنا التربوية، والتوعية بأهمية الفنون في بناء الحضارة واستمرارها، ودعم الإنتاج الفني والتفرغ الإبداعي، واحتضان المواهب الشابة وتحقيق أحلامهم، من خلال استثمار مستدام لا يتوقف، والعمل بعزيمة وإرادة ثابتة، لأجل ترسيخ مركز الإمارات عالمياً كدولة عربية ذات حضور وأثر وبصمة بإنتاج فكر ريادي عالمي، ولابدّ من توثيق المنجز الإبداعي والأدبي والأعمال الفنية على جميع الأصعدة.
واختتمت الخميس حديثها قائلة: «أرى أنّ التجربة الفريدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في النهوض بقطاع الثقافة، والتي اعتمدت على تبني مشاريع محلية وإقليمية وعالمية، من خلال إطلاق العديد من المتاحف والمؤسسات والفعاليات التي تُعنى بالثقافة والفنون، بمشاركة كبيرة من مختلف شرائح المجتمع، ساهمت بدورها في التغلب على التحديات كافة التي تواجه هذا القطاع الحيوي، وتسير في طريق ترسيخ الوعي المجتمعي بأهميته ودوره في الارتقاء بالإنسان والإنسانية، وتعزيز قيم التسامح والسلام»، مبيّنة: ولتحقيق هذه الوثبة الخلاقة نحو مستقبل القطاع الثقافي، إلى جانب ما سبق، لابدّ من تعزيز الجهود في سبيل ترسيخ الحضور الإماراتي عالمياً بفكر مبتكر ومحتوى متجدد، والتواصل والتعاون والتضامن بين مكوّنات هذا القطاع من المؤسسات الثقافية والأفراد والجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع أهمية أن يكون الفنان والمبدع الأولوية الأولى في بناء شبكة العلاقات الثقافية والشراكات المحلية والعالمية، والعلاقات مع «اليونسكو» والمجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة، مع ما تتيحه من إرادة فاعلة صادقة وإمكانات الإنجاز وتوحيد القوى والجهود في سبيل حماية وتنمية الإنتاج الفكري والثقافي الإبداعي.