أبوظبي (الاتحاد)

نعت معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب الأديب محمد صالح القرق، وقالت معاليها في تغريدة على «تويتر»: «فقدنا اليوم الأديب محمد صالح القرق... قامة وطنية ثقافية... كان حاضراً فاعلاً في المشهد الثقافي ومساهماً في إثراء المكتبة الوطنية... نسأل الله أن يرحم الفقيد رحمة واسعة، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان».
وتوفي الفقيد عن عمر ناهز الـ 84 عاماً يوم أمس الأحد 8 نوفمبر بعد حياة حافلة بالعطاء، حيث ولد في دبي عام 1936م. درس في مدرستي الفلاح والأحمدية، وهما المدرستان الرائدتان في دبي حينئذٍ. كان منذ صغره مولعاً بالأدب والثقافة، ونهل من معين الكتب التي كانت تحتويها مكتبة والده. تدرج في وظائف رسمية لسنوات عدة، ثم اعتزل الوظيفة، وتفرغ لأعمال التجارية الخاصة، ولهواياته الأدبية والثقافية. يجيد اللغات: الإنجليزية، والفارسية، والأوردية، علاوة على اللغة العربية.

  • محمد صالح القرق
    محمد صالح القرق

 ترجم رباعيات الخيام في كتاب موسوعي ضخم ضم الرباعيات باللغات الفارسية والعربية والفرنسية والإنجليزية، وله معارضات شعرية لـ «سينية البحتري»، و«نونية ابن زيدون»، و«لامية الحصري القيرواني».
وقال في حديث سابق لجريدة الاتحاد حول ترجمته رباعيات الخيام: «مستوى اللغة والترجمة أترك الحكم فيه إلى النقاد ومتذوقي الأدب عامة ورباعيات الخيام على وجه الخصوص، لكني أعتقد أني من أكثر المترجمين دقة في ترجمة النص الأصلي؛ لأن بعض المترجمين يأخذون المعنى العام وينسجون حوله من أخيلتهم ومخزوناتهم وتجاربهم، أما أنا فكنت شديد الوفاء لمعاني الخيام، وقد جاهدت في سبيل ذلك الليالي الطوال، لكنه جهاد الروح في حب شعر الخيام الذي أحببته وترنمت به طفلاً.. أذكر أن عالماً جليلاً هو الشيخ أحمد بن محمد القمبري كان يأتي من الأطراف العربية في بلاد فارس إلى والدي ويقيم لديه أياماً في نهاية الأربعينيات، وأذكر أنه حين يأتي يكون مصحوباً بصندوقين، صندوق الملابس وصندوق الكتب، وأذكر أنه يترنم بشعر الخيام بصوت عذب جميل، فسجلت ذاكرتي الشعر والترنم، وبعد سنوات صرت أحفظ مخزوناً كبيراً من الرباعيات المترجمة إلى (العربية)». 
ومن أحاديثه عن نفسه قوله: «تعلمت تعلماً ذاتياً، حيث لم تكن المدارس متوفرة في دبي آنذاك، فكنت أذهب إلى الكتاتيب، إنني لم أذهب إلى الخارج ولم أحصل على دراسات عليا، بل علمت نفسي تعليماً ذاتياً. تتوفر عندي القابلية والهواية ولديّ  مكتبة كبيرة تضم 8 آلاف كتاب.. كان والدي يهوى الأدب، وله مكتبة على قدر تلك الأيام تحتوي على كتاب: المستطرف، كليلة ودمنة، تاج العروس، والأغاني، وغيرها من الكتب التراثية، فكنت أطلع عليها، وأجد فيها حكايات عجيبة وغريبة. وكان لي استعداد لتذوق الأدب وأسافر إلى مصر وأطلع على المكتبات وأحضر الندوات الأدبية والفكرية التي كانت على مستوى كبير، يحييها كبار الأدباء والمفكرين. وزرت معظم الأدباء والمفكرين أمثال: نجيب محفوظ، أنور الجندي، حسين نصار، مصطفى محمود، وكثيرين غيرهم».