فاطمة عطفة (أبوظبي)
 
بحضور الروائي المصري أحمد مراد، افتتحت الجلسة الافتراضية التي نظمتها أول أمس مؤسسة «بحر الثقافة» لمناقشة رواية «لوكاندة بير الوطاويط»، وقد بدأت الجلسة بكلمة رئيسة المؤسسة الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، قدمتها بالنيابة عنها الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، مرحبةً بضيوف الجلسة وبالكاتب أحمد مراد الذي وصفته بالمتفرد والمتميز بأسلوبه في الوصف العميق وتناغم التفاصيل، حيث ينقلنا مرة أخرى إلى عالم جديد من الغموض والتساؤل عبر ظواهر القاهرة القديمة سنة 1865، بروايته التي ستتم مناقشتها، وهي تشبه رحلة مذهلة في غزارة الوصف وعمق التعبير. 
وقد أدارت جلسة الحوار د. باسمة رو عضوة في مؤسسة «بحر الثقافة»، وقدمت لمحة عن الروائي مراد، قائلة إنه متعدد المواهب، فهو كاتب وسينارست ومصور ومصمم جرافيك، كما أنه حاصل على جوائز عالمية عديدة، وقد ترجمت أعماله الروائية إلى عدة لغات. وأضافت موضحة: إن روايته التي سنناقشها هي الأكثر مبيعاً، وصدرت حتى الآن في أربع طبعات عن «دار شروق» في القاهرة، وهي الرواية السابعة للكاتب، ويسافر بها عبر الزمن في ضواحي القاهرة القديمة 1865. مشيرة إلى أن الكاتب في روايته يأخذ القارئ بطريقة الحكواتي، حيث الغموض والإثارة من خلال سلسلة أحداث مليئة بالمفاجآت والجرائم الدموية والصدمات السمعية والبصرية المثيرة للجدل، كعادة الكاتب في أعماله.
وقد أثار النقاش تساؤلات عديدة حول ما تتضمنه الرواية من سلسلة جرائم بشعة تستهدف أبناء الطبقة الحاكمة، لكن بطل السرد في العمل يمسك بطرف الخيط المؤدي للكشف عن الجاني، وهو الرجل المقيم في «لوكاندة بير الوطاويط»، وهذا هو العنوان الذي اختاره الكاتب لروايته. وقد ورد التساؤل عن العنوان في النقاش، كما جرى التساؤل عن صاحب اليوميات بطل الرواية سليمان جابر السيوفي، الذي عمل مصوراً للموتى لسنوات، وهو يملك خبرة كبيرة في تحليل الجرائم، وفي الوقت ذاته هو غريب الأطوار، كما أنه واسع الخيال. 
وأجاب الكاتب على جميع هذه التساؤلات بأنه عاد إلى القرن التاسع عشر ليبدأ سرد الأحداث من واقع مذكرات دونها صاحبها في متوالية رقمية وليس بتواريخ الأيام، مبيناً أن الأحداث تنطلق بالرواية من عام 2019 أثناء ترميم «لوكاندة بير الوطاويط» المجاورة لمسجد أحمد بن طولون في حي السيدة زينب، حيث عثر على يوميات تعود لعام 1865 مدفونة وراء حائط الغرفة رقم سبعة بالطابق الثالث في اللوكاندة، وهي محفوظة بشكل جيد. 
وكان هناك سؤال: لماذا بدأت المذكرات برقم 34 وانتهت بـ53 فقط وهي تحمل بداخلها أحداثاً اجتماعية وسياسية وتاريخية، غاية في الإثارة، حيث يجد القارئ نفسه مهتماً بالبحث لمعرفة الجاني من خلال الطريقة البشعة التي يتفنن بها المجرم في أذية ضحاياه قبل القضاء عليهم، ثم يتركهم تذكاراً في مسرح الجريمة وذلك للتفاخر بفعلته. وأوضح الكاتب أن هذه التخيلات هي لشد القارئ، معتبراً أنه شريك في العمل الروائي. ويرى الكاتب أن القارئ، مهما كان رأيه، فهو الأهم في أي عمل أو منتج أدبي. 
وقد أجمع النقاش على أن هذا العمل الروائي مثير للجدل، ولكن المسار الثاني منه يتناول القاهرة في زمن شق قناة السويس وأيام الخديوي إسماعيل، حيث تشير الرواية للشوارع والأزقة وسوق الرقيق. وهناك إشارات إلى زمن «المشاعلية» الذين كانوا يشعلون العواميد بعصيهم ليضيئوا ليل المحروسة. كما تطرق النقاش إلى سؤال الكاتب عن شخصية سليمان السيوفي، المولع بالنساء ويظن أن عنده ملكيات خاصة، وهو يربي في حجرته ذبابة يتحدث إليها، ولماذا الذباب؟ 
وقال الكاتب: إن الذباب جميل في شكله عندما ننظر إليه، موضحاً أن في ألوانه المتنوعة نرى جماله المتميز، وليس كما نتخيل عن بشاعته. وفي هذه الصورة الفنية المعبرة يظهر الفنان والمصور بكل وضوح. وأكد الكاتب أن العمل الروائي متخيل وأهميته تأتي من القراء، سواء نقداً أو إعجاباً، لا يهم، لأن القارئ مشارك في أي عمل إبداعي.