محمد عبدالسميع (الشارقة)
كاشف فنانون مسرحيّون بالحالة التي يعيشها المسرح الإماراتي، متناولين الضعف الحاصل بين الخشبة والجمهور، مناقشين مواضيع مسرح الطفل والمسرح الجماهيري وانكفاء الجمهور.
وقالوا، في ملتقى المسرح المحلّي الذي نظّمته جمعيّة المسرحيين بالشارقة مساء أول أمس، إنّ على مسرح الطفل أن يكون أكثر جديّةً في الإخراج والأداء وكتابة النصوص والسينوغرافيا الخاصّة به، كما نبّهوا على الخطأ الكبير في فهم أنّ المسرح الجماهيري هو فقط ما يُضحك الناس أو يستجدي حضورهم، مقدمين رؤيةً في النصوص الأجنبيّة وتفضيلات الجمهور لما هو قريب من ذائقتهم ومعارفهم.
ورأوا أنّ علينا توسيع إطار الجمهور الرافد للمسرح والاستفادة من تعدد الثقافات والاهتمامات والأذواق، وهو ما يجب على إدارات الفرق المسرحيّة القيام به والاشتغال عليه.
وأكّد الفنان إبراهيم سالم أهميّة حضور مسرح الطفل تربوياً، كوسيلة مهمّة لتنمية عقلية الطفل ولغته وحالته الاجتماعية والنفسيّة والعلمية، لأنّ هذا المسرح هو فن درامي يشتمل على مجموعة من القيم التي تسهم في تطوير شخصيّته ورفدها، خاصةً أنّ الطفل يرتبط بالمسرح في سنواته الأولى بخياله الإيهامي الذي يحيل ألعابه إلى شيء من المسرح فيكون مؤلفاً ومخرجاً في الوقت ذاته.
ورأى في ورقته التي حملت عنوان «مسرح الطفل.. المحتوى والفرجة»، أنّ أغلب العروض المسرحيّة الإماراتيّة التي تقدّم للطفل تعاني ارتباكاً واضحاً في انسجام وتناغم مكملات العرض مع أداء الممثل والرؤية الإخراجيّة، مفسّراً ذلك بأنّ العرض وقت التمارين ليس هو حين العرض، إذ تظهر فجوة بينهما وخلل يدعونا إلى التنبيه على أدوات هذا العرض، مضيفاً إلى ذلك انبهار الجمهور بالصورة في البداية لينتابهم بعد ذلك الملل فيغادرون المسرح، ونصح الفنان إبراهيم سالم بالاشتغال على المحتوى وأفكار المخرج وكاتب النصّ  أو مُعدّه، خاصةً إكسسوارات وتقنيات العرض ليكون متميزاً لدى الجمهور.
ودلل الفنان سالم بلجان التقييم التي توصي في تقاريرها، في كلّ  دورات مهرجان مسرح الطفل وبغضّ  النظر عن توجهاتها، بمعالجة الخلل الواضح في التعامل مع مسرح الطفل، حيث الاستسهال في التعاطي معه، وضعف توظيف التقنيات والمكملات المسرحيّة في جماليات العروض والسينوغرافيا الخاصّة بها.
وحملت ورقة الفنان حسن رجب، التي قدّمها عنه الفنان عبد الله صالح، عنوان «المسرح الجماهيري..ما له وما عليه»، وفيها تمّ التنبيه على مسألة مهمّة، وهي أنّ قيمة المسرح ليست فقط في الكميّة الكبيرة من المعرفة الإنسانيّة التي تُضخّ للطفل، وإنّما في القدرة على تحقيق التآلف والاندماج بين المتلقين في مستويات المسرح الجماليّة والفكريّة والاجتماعيّة، نحو تكامل النظريّة والتطبيق، ليعمل على المواءمة بين «الخبرات العضليّة» والخبرات الوجدانيّة والمعرفيّة، ويعمل على توحيد الفنّ والتكنولوجيا، ويجسّر المسافة بين المؤدّي والجمهور، وأضاف الفنان حسن رجب إلى ذلك التزام المسرح بقضايا المجتمع واشتغاله على وعي المتلقي، بأساليب عديدة منها الكوميديا للوصول إلى قلوب الجمهور، منوّهاً إلى أنّ هذا لا يعني الإسفاف والتهريج أو الابتذال والاستسهال.
وقال: إنّنا نعاني من الفهم الخاطئ في فهم المسرح الجماهيري ودوره في تنمية المجتمع، فكانت الصورة النمطيّة له أنّه مسرحٌ يستجدي ضحك الجمهور، بأيّ وسيلةٍ كانت أو مضمون، متسائلاً: هل يتحكم نوع العرض المسرحي بالجمهور، وهل المقايسة بين عدد الجمهور القليل والكبير هو ما يعطينا فكرةً عن نهضة المسرح أو تردّيه وتراجعه؟!.. مؤكّداً أنّ هذا الفهم الخاطئ للمسرح الجاد أو النخبوي هو ما سبّبَ هذه القطيعة بين الجمهور والخشبة، لأنّ كلّ عرض مسرحي هو جماهيري، منتقداً محاولات لم تؤدِّ نتيجةً في تقسيم العروض أو تصنيفها وفقاً للجمهور.
وساق الفنان رجب إلى ذلك عدم بنائنا جمهوراً خاصاً وجيداً يستوعب العروض، وهو ما خلق قلّةً في الجمهور، معللاً ذلك بأنّ الجمهور قد لا يجد نفسه في العروض المبنيّة على نصوص من المسرح العالمي، فيذهب إلى ما هو قريب منه ومن ذائقته وتوجهاته.
أمّا ورقة الفنان محمد العامري، فحملت عنوان «مسرح النخبة.. الانتشار والانكفاء»، وفيها تحدّث عن نوعيّة الجمهور المهتمّ بالعروض المسرحيّة المحليّة، وتعدد الثقافات والفئات والأعراق والجنسيات وما يمكن الاستفادة منه في هذا المجال، لأنّ علينا أن نهتمّ بالجمهور الحقيقي ونوسّع منه؛ بحيث لا يقتصر على جمهور المسرح المعتاد.