القاهرة: إميل أمين

عن دار غراب للنشر والتوزيع في القاهرة صدر هذا العمل السردي الممتع للمهندس محمد الكفراوي، الصديق المقرب والمحبب من الأديب المصري الكبير الراحل نجيب محفوظ. يعد كتاب «حكاياتي مع العبقري» مزيجاً من التاريخ والرواية لأحداث ندوات قصر النيل وهيلتون رمسيس وسوفتيل المعادي وشبرد، تلك التي واظب نجيب محفوظ على عقدها ليلتئم من حوله أدباء مصر ومثقفوها.
عبر خمسة وعشرين عاماً كان المهندس الكفراوي الصديق المقرب من نجيب محفوظ، وعليه فإنه من خلال صفحات هذا الكتاب التي تبلغ نحو ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط، تظهر شخصية نجيب محفوظ للقارئ كما لم تظهر من قبل، كما يشمل الكتاب أيضاً في جزء لا بأس به الحوارات والتحليلات التي أجراها المؤلف مع محفوظ، الخاصة بكتبه ورواياته وقصصه القصيرة.
يكشف الكتاب عن أسرار مثيرة للقارئ، منها لماذا كان محفوظ يمتعض عند الثناء عليه، ومتى خشي نجيب محفوظ من الحراسة المخصصة له، وبدأ يخشى من الموت فعلاً، عطفاً على مواقف مدعاة للتفكر حوله، وكيف كان يتصرف عندما يعجز عن التمييز. كلها قصص يزخر بها الكتاب.

عند المهندس الكفراوي صاحب الكتاب، كان نجيب محفوظ رمزاً للحياة الإنسانية في أجمل أحوالها وأشرقها وأنبلها. كان الإنسان في معيته يشعر بهذا، ويتمنى لو أن الحياة تعامله مثلما يعامله نجيب محفوظ، تحترمه مثلما يحترمه نجيب محفوظ، تحنو عليه مثلما يحنو عليه نجيب محفوظ، تحاول أن تفهمه مثلما يحاول نجيب محفوظ، تستقبله وتودعه بابتسامة وضحكة مشرقة كنجيب محفوظ.
لماذا يصف المؤلف نجيب محفوظ بلفظة العبقري؟ 
المؤكد من خبرات التاريخ والحياة، أنه لا يوجد إنسان كامل، فقد يكون المرء عبقرياً في مهنته أو عمله، ولكنك قد تجده مغروراً بنفسه وبعبقريته، أو تجده عابساً أو كئيباً لا يعرف المرح في حياته العملية والاجتماعية.
فيما بعض العباقرة الآخرين يفضلون الانعزال، وتضيق صدورهم بالآخرين، وقد يوجد بينهم من يوصف بأنه سليط اللسان أو في أفضل الأحوال يكون إنساناً عادياً لا يثير الاهتمام.
ولعل السحر الكامن وراء عبقرية نجيب محفوظ يتمثل في أنه عاش عبقرياً في عمله كأعظم ما تكون العبقرية، وفي الوقت عينه ظل محافظاً على تواضعه في سلوكه مع الآخرين، كأصدق ما يكون التواضع، واجتماعياً ومرحاً و(ابن نكتة).