فاطمة عطفة (أبوظبي)

بمناسبة احتفالات اليوم الوطني الـ49 لدولة الإمارات العربية المتحدة، نظم مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي النسخة السنوية السادسة لفعالية «حكاية»، التي شهدت قبل أيام أمسية شعرية افتراضية شارك فيها كوكبة من المبدعين في مجالات الشعر، والموسيقى، وكتابة القصص.
وفي حديثها إلى (الاتحاد) قالت ميثة السويدي الشاعرة والقيمة الفنية: فعاليات «حكاية» فريدة من نوعها لأنها تحتفل باليوم الوطني الإماراتي بشكل غير تقليدي عن طريق التجارب الفنية، وبدمج عناصر فنية مرئية مع الموسيقى والشعر وفن سرد القصص.
وتلك الأمسية جمعت أصواتاً وقصصاً مختلفة من حول العالم استقبلها دولة الإمارات وتحتفي بها، كما وفرت لهؤلاء الفنانين منصة ليسردوا معنا قصصهم المميزة، لصنع قصة واحدة مشتركة تضم كل أصواتهم الإبداعية معاً.
وأشارت السويدي إلى أن المنصة الافتراضية فتحت المجال لفرص جديدة وكسرت قيوداً كثيرة، وأضافت قائلة: التقنية الافتراضية سمحت لنا بأن نجمع فنانين من أرجاء العالم، وأيضاً أتاحت الفرصة لجمع جمهور من أرجاء العالم لمشاهدة الفعاليات من بيوتهم. كما أتاحت لنا بأن نضيف عناصر فنية مرئية للفنون المنطوقة، مما يضيف عنصراً مسرحياً سينمائياً للشعر.
 وفي لقاءات مع المشاركات، نبدأ بالفنانة الإماراتية مريم خليفة الشحي، وهي دارسة فنون الرقص والشعر والتمثيل والإخراج، كما أنها تتابع دراسة العلوم السياسية في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث تؤكد أهمية الاحتفال باليوم الوطني في الإمارات في جلسة افتراضية «حكاية» يشهدها العالم، حيث تجمع فيها أفراداً موهوبين من مجتمعات مختلفة.
وتضيف الشحي قائلة: رغم اختلاف توجهاتهم الفنية، وجنسياتهم، وأفكارهم، هذا التواصل يعطيهم مساحة من التعبير عن علاقتهم بالوطن.
و«حكاية» تحكي قصة اجتماعنا رغم أننا من بلدان مختلفة. وهكذا هي الإمارات العربية المتحدة التي تعزز قيم التعايش والتعرف على تاريخ وقصة الآخر من خلال الأنشطة الثقافية والمهرجانات.
وحول تنوع الفنون في هذه الأمسية بين الشعر والغناء والموسيقى، توضح الشحي: التعاون الشعري والموسيقي يشكل نقطة التقاء الاثنين في حكاية، لأنها تجمع بين المسموع والمعزوف. ماضي الفن المسموع يذكرنا بنقطة التقائهم، حيث كان الشعر في الجاهلية وفي الأندلس يكتب ليغنى أمام الملأ عندما كان المسموع شائعاً قبل المكتوب. كلاهما يعتبر من الفنون التي تتطلب الإبداع والشغف، ورؤية مكان واحد يجمع بينهما يبهرني، أتوق لسماع الموهوبين دائما! 
 وتحدثت الشاعرة رشا الدويسان، من الكويت، وهي دارسة تاريخ التراث المحلي والشعر الشفهي، عن أهمية هذه الفعاليات مبينة أنها تعيد تعريف مفهوم التراث، وفي بعض الأحيان عندما نفكر في التاريخ، قد نشعر وكأنه شيء ثابت وجامد وكأنه صخرة نقف عليها. وترى أن التراث أكثر مرونة، فهو يتغير مع تغيرنا، ونحن بدورنا نستمد منه مثلما نستمد الماء من البئر.
وتواصل الدويسان قائلة: أرى أن الشعر هو أحد أشكال الموسيقى، أو العكس. وفي الآونة الأخيرة، كنت أستمع من كثب إلى ألحان الأغاني، ووجدت أن الملحنين غالباً ما يجذبون انتباه المستمعين بأسلوب عاطفي مثلما هو الحال في الشعر، إضافة الآلات الموسيقية. وتوضح أنها تنجذب إلى الشعر بسبب صدقه العاطفي «لا سيما عندما أستطيع التعرف على نفسي من خلال كلمات شخص آخر، وهذا بدوره يجعلني أشعر بقدر كبير من الراحة. وعند إلقاء الشعر، كما هو الحال في المناسبات الوطنية، فإنه يمكن أن يخلق إحساساً باللحمة والمودة والأواصر المشتركة، بحيث يذكرنا بإنسانيتنا الجماعية».

  • ميسون مبارك
    ميسون مبارك

أما الفنانة ميسون مبارك، من مصر، فتقول: إن التفاعل الشخصي على المسرح مع الجمهور بالطبع مختلف تماماً عن الواقع الافتراضي، ولا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل، ومع ذلك، هناك دائماً جانب إيجابي لكل حدث، فإن الكثير من الفعاليات الافتراضية كانت جزءاً لا يتجزأ من الجهود الساعية نحو إبقاء المجتمع متصلاً ببعضه البعض.
وتابعت قائلة: بهذه المناسبة، أود أن أعرب عن امتناني لمركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي، أولاً: لإعطائي الفرصة لأكون جزءاً من هذا الحدث الافتراضي المهم «حكاية». وثانياً: لعروض موسمه السادس التي تعقد عبر مساحة افتراضية بطريقة إبداعية ومدروسة بدقة، بهدف توفير محتوى فني وترفيهي للمجتمع، وتعزيز تواصله خلال الأوقات الصعبة التي يعيشها عالمنا حالياً، وخاصة في مناسبة اليوم الوطني للإمارات وأهمية المشاركة في هذا الاحتفال.