محمد نجيم (الرباط)

بخفة أنامله التي تُبهر كل من زاره في مرسمه، يُحوّل الفنان التشكيلي المغربي إسماعيل أيوي حبّات الملح الناصعة البيضاء إلى لوحاتٍ تشكيلية جميلة، تأخذ كل من يشاهده وهو يرسم، إلى عوالم من الإبهار والدهشة. 
الفنان الشاب أيوي، ابن مدينة أسفي المغربية، الذي تفجرت موهبته باشتغاله على مادة الملح وحدها من دون غيرها من المواد خلال فترة الحجر الصحي وانعزاله في بيت عائلته.. من يراه لا يكاد يصدق كيف تتحول حبات الملح إلى لوحات جميلة تُرسخ في أعماقنا لحظات من الجمال والدهشة، حيث تستدعي لوحات هذا الفنان، عند تنفيذها بتلك السرعة الفائقة والدقة العالية، الكثير من التأمل والتساؤل.. كيف ينجز هذا الفنان لوحاته بتلك الخفة والانسيابية؟ فاللوحة التشكيلية لدى هذا الفنان وكل فنان، انعكاس لروح وبيئة وتكوين مبدعها، فكيف كان تكوين هذا الفنان الذي لا يزال في ريعان الشباب، ومن أين يستقي أعماله ونصوصه البصرية؟. 

  • الموناليزا كما رسمها إسماعيل أيوي بالملح (الصور من المصدر)
    الموناليزا كما رسمها إسماعيل أيوي بالملح (الصور من المصدر)

وبسؤال فنانين شاهدوا أعماله وأوضحوا أنها الموهبة وحدها، فهذا الشاب لم يتكون أكاديمياً في مدارس ومعاهد الفن التشكيلي، فهو ابن مدينة مغربية تُعد من أعرق المُدن المغربية حيث الثراء المعماري وعراقة المكان، كما أن مدينة هذا الشاب (آسفي) معروفة بامتداد شواطئها البحرية وقلاعها البرتغالية وكل ما يغري الفنان التشكيلي ليبدع ويرسم، وانطلاقا من بساطة تلك البيئة برزت موهبة إسماعيل، التي صقلها بالكثير من التدريب، حتى أصبحت حبّات الملح تُشكل من تلقاء نفسها بين أنامله، لتترك الأثر الفني المبهر، فيكفي أن تعطيه حبات من الملح، وتتركه للحظات وجيزة لتجده قد نفذ لوحة تشكيلية جميلة، لا يمكن إلا أن توقظك من سبات الملل والرتابة وتمنحك لحظات من الصفاء والجمال.
وفي حديثه مع «الاتحاد» قال إسماعيل إيوي، إنه يأمل أن يُطور أسلوبه الفني ليكون من كبار التشكيليين المغاربة، موضحاً أنه لا يستهين بموهبته، لكن إن لم يطور نفسه وأسلوبه الفني، ربما سيسقط مستقبلا في الرتابة والملل، فنحن في عالم دائم التطور والبقاء فيه للأفضل، لذا يفكر في إعداد أعمال فنية بمواد أخرى كالنار والرمل وعناصر أخرى سيكشف عنها حينها لتكون مفاجأة. 

  • لوحة المدرب العالمي زين الدين زيدان
    لوحة المدرب العالمي زين الدين زيدان

وأضاف: إن فكرة اشتغاله على الملح، انبثقت في رأسه خلال فترة الحجر الصحي التي عاشها لشهور منعزلاً في بيته، ورداً على سؤال كيف يحتفظ برسومه التي أبدعها بالملح؟، قال: هذه مشكلة كبيرة تواجهني، لكنى أتغلب عليها بأخذ صور كثيرة لأعمالي وأحتفظ بتلك الصور، على أمل عرضها في معرض ما داخل المغرب أو خارجه.