خولة علي (دبي)

العزيمة والطموح تجسدا في الفنانة عائشة الشامسي «من أصحاب الهمم»، التي حركت الطاقة الكامنة فيها، وأطلقت عنان أفكارها، لتثبت أن الإعاقة الحقيقية تكمن عندما يعيش المرء بلا هدف ولا حلم، فبالرغم من إصابتها بإعاقة نادرة «ضمور الأطراف الأربعة»، إلا أنها رسمت خطها ونهجها في الحياة، لتبدع وتترك أثراً في المجتمع، ولتبهرنا وهي تستخدم فمها لتبدع لوحات فنية غنية في تفاصيلها.

إرادة حقيقية
وقالت عائشة الشامسي: كل فرد يمتلك حلماً وهدفاً ما في حياته، بغض النظر عن ظروفه وواقعه، ولكن هذا الحلم قد لا يرى النور، أبداً، إذا لم يكن يملك إرادة حقيقية تجعله ينهض ساعياً بكل قوته، في تحقيق غايته وانتصاره، وبكل تأكيد فالبيئة والظروف من حوله تأثر إما إيجاباً أو سلباً، من خلال ثقة الآخرين، وإيمانهم القوي بأنه قادر على القيام بدوره، مع دفعه وتشجيعه، وهذا ما وجدته في محيط عائلتي، فلم يتوان أي واحد منهم عن الأخذ بيدي. وعند الالتفات إلى إعاقتي، فقد كان هم والديّ كيفية تأهيلي، حتى أصبحت قادرة على مساعدة نفسي، منذ رحلتي التأهيلية إلى ألمانيا، وأنا في الثالثة من عمري، حيث فتحت لي آفاق الحياة، في وضع أولى خطوات النجاح والإنجاز، على الرغم من أنه عندما شرعت في إمساك القلم بأسناني، كان الألم يصاحبني عندما أستخدمه فترات طويلة، إلا أنني مع التدريب المستمر، اعتدت الأمر. 

لوحة فنية
وقد كرست عائشة الشامسي جهدها بالممارسة والتكرار، وطرق بوابة التعلم الذاتي، من خلال التواصل مع فنانين عبر شبكة الإنترنت، حيث استطاعت أن تبرز موهبتها وتبدع فيما تقدمه من لوحات، ومن خلال التحاقها بمركز دبي للمعاقين، طورت مهارتها من خلال إشراف أساتذة الفنون المتخصصين، وتعلمت تقنيات الرسم ومدارسها المختلفة. وحول مشاركاتها في الفعاليات تقول: لي العديد من المشاركات التي توجت بها أعمالي، وتركت صدى واسعاً في المجتمع، كونها رسمت بإرادة وتحدٍّ، وبقلب لم يعرف الاستسلام، ولم يقبل الهزيمة يوماً، وآخر مشاركة عالمية كانت عبر مؤسسة أبوظبي للفنون، وقد حققت المركز الرابع بين المشاركين من أصحاب الهمم. 
وتتابع الشامسي: لم أتوقف عند الرسم فقط، ولكن أجد نفسي أيضاً مبدعة في عالم التقنيات والتكنولوجيا، من خلال الاطلاع على هذا العالم التقني، الذي كثيراً ما يستهويني، فعندما يتعطل أي جهاز في المنزل، فإنني أبادر بإصلاحه، من خلال الإشراف على من حولي في المنزل، بعملية فك وتركيب الشرائح، وربط الأسلاك ببعضها بعضاً.

دراسة
عائشة تسعى للحصول على مركبة للتنقل بمواصفات ذكية، يمكن قيادتها والتنقل بها بمفردها، حتى تستطيع أن تمارس حياتها بشكل طبيعي، وتنجز أعمالها من دون مساعدة، بالإضافة إلى رغبتها الدائمة في إكمال تعليمها الجامعي ودراسة القانون، وتأمل أن تتم مراعاة حالتها في بعض قواعد الانتساب الجامعي.