خولة علي (دبي)

لا يمكن أن تمر من أمام حديقة سفاري دبي، المواجهة لسوق التنين والقابع على شارع حتا دبي، دون أن يخالجك رغبة في التوقف عند بوابتها الحجرية الضخمة، والنظر إلى اللوحة العملاقة الشاخصة أمامها، وما إن تتخطى المدخل حتى تنتقل في رحلة إلى قلب الحياة البرية، لتنفصل تماماً عن عالمك، ولمدة خمس ساعات، تجعل رحلتك أكثر إثارة ومتعة وفائدة، عبر محيط واسع لمساحة إجمالية تقدر بـ 119 هكتاراً، صممت كمحمية طبيعية ضخمة. 
توقفت المركبة في مواقف الحديقة الشاسعة، واستعد عدد كبير من الزوار لاستقلالها لخوض تجربة التعرف على ما تضمه هذه الحديقة من مجموعة مختلفة من البيئات المترامية الأطراف، والتي تحتضن قرابة 2500 نوع من الحيوانات المختلفة.

كنا على موعد مع المرشدتين سارة الخميس، وريتو اللتان، حيث اصطحبتا الزوار داخل مركبة مجهزة لخوض هذه التجربة، لتجوب بنا محطات الحديقة المتنوعة، وهنا بدأ مصور «الاتحاد» يضبط عدسته، متأهباً لالتقاط ما قد تنتظره من مشاهد حية قيد اللحظة خلال سير المركبة، ونحن نتأمل الطريق بشوق ومتعة، وفي نقاش مع المرشدة سارة الخميس التي كانت بمثابة الدليل المعلوماتي، قالت إن حديقة سفاري دبي، صممت بحيث تتيح للزوار الاقتراب من الحيوانات المختلفة لرؤية الحياة الفطرية وسلوكيات كل حيوان عن كثب، على غرار الحدائق الموجودة في العديد من دول العالم، لتكون بذلك أول سفاري مفتوح في منطقة الشرق الأوسط، موضحة أن الحيوانات التي تم جلبها من البيئات المختلفة، وفرنا لها البيئة المناسبة لطبيعة الحياة الفطرية التي تنحدر منها، حتى لا يشعر الحيوان بالابتعاد عن موطنه، الأمر الذي يجعله يواصل حياته وسلوكياته بشكل طبيعي. 

أدغال أفريقيا
أما «الباص» الذي أقلنا فكان مفتوحاً ومزيناً بألوان مستوحاة من الحياة البرية، والبداية كانت من قلب الطبيعة الأفريقية، لتتجلى لنا الشجرة العملاقة، ومساكن الكازيبو التي اتسمت بها البيوت في أدغال أفريقيا، وقد وزعت في القرية لتعطي قدراً من الواقعية عن البيئة الأفريقية، وتقودنا ممرات مبردة بالطاقة الشمسية إلى محميات صممت لتحتضن مجموعة مختلفة من الحيوانات والطيور، كالغوريلا، والشمبانزي، والضباع المخططة، والأسود، كما وزعت الجلسات المبردة والتي تربط الممرات ببعضها البعض، لإعطاء مساحة من الراحة للزوار، لاستكمال ما تبقى من المشاهد الغنية التي تتمتع بها بيئة القارة السمراء، ولا يمكن أن تنهي الجولة بالقرية الأفريقية دون أن تدخل «بيت الطيور» الذي يضم 150 نوعاً من الطيور ذات الأنواع الفريدة والمتميزة بألوانها البديعة، وصُمم البيت على شكل شجرة عملاقة، يمكن أن يستقر عليها الزائر من خلال درج مثبت حولها، أو عبر مصعد يسير من خلال ساق الشجرة.

البيئة الآسيوية
ثم انتقلنا إلى البيئة الآسيوية، حيث تتجلى مبانيها وطرازها المعماري الصيني، لنجد في أحضانها مختلف الحيوانات التي تعيش ضمن النطاق البيئة الآسيوية، وخلال رحلة سريعة في تفاصيلها يمكن أن تجمع معلومات وافية حول تضاريس هذه البيئة، التي ضمت مجموعة من الحيوانات منها الدب، الطيور بأنواعها، وما يجلب الفكاهة والضحك هي تلك القرود التي جذبت الكثير من الزوار نحوها بما تصدره من أصوات وما تقوم به من حركات بهلوانية، ولقضاء قدر من الاسترخاء يمكن أن تتوقف في بيت المساج الآسيوي لتحظى بالتجديد والاسترخاء، فضلاً عن العروض التي تقدم في قاعة القرية الآسيوية، لحيوانات العالم.
وكي تعيش لحظات من الإثارة والترقب عليك التوغل في قلب الحياة البرية، لتستقر بمحطة السفاري، حيث التجربة المثيرة بين الحيوانات المفترسة، من خلال استقلال المركبات المحصنة والآمنة، والتي تمر بين الحيوانات في محميتها بأماكن متفرقة من المساحة المفتوحة بالحديقة، فكان المكان أشبه برحلة إلى حياة البراري المختلفة لنجد فرس النهر، والحمار الوحشي، والجاموس، والنمر، والأسد، والتماسيح، والضبع، والظبي، والفهود، وقرود البابون ووحيد القرن والزرافة، وغيرها الكثير من الحيوانات، الأمر الذي يدفع الزوار إلى التسابق بكاميراتهم لالتقاط صور هذه الحيوانات، بعد أن حظوا بفرصة اقتحام أوكارهم وأعشاشهم. 

واحة برية
ومن سفاري الصحراء العربية تبرز سلسلة من الكثبان الرملية، ونباتات البيئة المحلية التي توزعت في ثنايها، فكان المكان أشبه بواحة برية تضم الحيوانات التي تتوارى عن الأنظار بمخابئ طبيعية، ولا تخرج إلا طلباً للطعام ليحظى الزوار برؤيتها، ومن بين الحيوانات التي تقطن البيئة الصحراوية، الغزلان والمها العربي، والثعالب، والذئب والقنافذ وبعض الزواحف والطيور، والنمر العربي، إضافة إلى عدد من الحيوانات النادرة.  
ولا يمكن أن نتصور مدى فرحة الأطفال وبهجتهم وهم يطعمون الحيوانات الألفية، ويتواصلون معها عن قرب في مزرعة خصصت لهم، ليتعرفوا على الحيوانات الداجنة والأبقار والماعز، والبوني، وأهميتها وفوائدها للإنسان.

محمية طبيعية
تؤكد المرشدة سارة الخميس، أن سفاري دبي شهد حالات تكاثر للعديد من الحيوانات، فهي أسست لتكون محمية طبيعية حاضنة لمختلف الحيوانات، وتتم رعايتها والعناية بها والكشف عليها بشكل دوري، كما تتم الاستفادة من روثها في صناعة سماد عضوي طبيعي، والجميل أيضا، أن الطيور المهاجرة استقرت بها لتكون جزءا من هذه المحمية، ومن المشاهد الطريفة تواجد طير عملاق بجانب بركة مائية في محمية الأسود، ولوهلة كاد أن يصبح فريسة للأسد. 
وكانت لنا وقفة أكثر تشويقاً وإثارة في أحد العروض التي تقدم بشكل يومي في سفاري دبي بارك، منها عرض الطيور والذي يمتد لنصف ساعة، حيث يتعرف من خلاها الزائر على أغرب الطيور في العالم ومنها، طائر وحيد القرن وطائر الطوقان، وبعض الطيور النادرة إلى جانب الطيور الجميلة مثل الببغاوات البيضاء والملونة، وعدد كبير من الطيور التي قدمت عروضاً مشوقة.

جانب تعليمي وتثقيفي
سفاري دبي بارك ليست فقط وجهة ترفيهية، إنما تعمل على تعزيز الجانب التعليمي والتثقيفي للزوار، وخاصة الأطفال، عبر ورش وبرامج تعليمية وتفاعلية موزعة في أرجاء الحديقة، ليحظى الزائر وأطفاله بمزيد من المرح والبهجة والمغامرة، فهناك مناطق للألعاب خاصة بالكبار والصغار معاً، ومنطقة أخرى خاصة بالتسلق على الجدران والقفز والتزلج على الحبل في جو من المغامرة الجميلة، كما تتوزع المطاعم بأنواعها، وعربات الطعام المتنقلة، في كافة أنحاء القرى، ليقضي الزائر وقتاً رائعاً بصحبة الأسرة والأصدقاء، بكل أمان وسلامة في ظل توافر الإجراءات الاحترازية الوقائية الصارمة التي تطبقها إدارة الحديقة حرصاً على سلامة زوارها.