لكبيرة التونسي (أبوظبي)

عندما تتجاوز بوابتها الكبيرة المستوحاة من العمارة المحلية، تستقبلك أحواض من الحمضيات والخضراوات والفواكه والمشاتل، لتعكس ما تحتويه من ثروة نباتية وحيوانية، إنها «الواحة الزراعية» بمهرجان الشيخ زايد 2020، التي تجسد الإنجازات الكبيرة التي حققتها إمارة أبوظبي في قطاع الزراعة، لتقدم لزوارها باقة متنوعة من المعرفة والثقافة والترفيه في مجالات الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي والحيوي. ويستفيد عشاق الزراعة من المعلومات المعروضة أيضاً من خلال الشاشات الكبيرة المثبتة في زوايا الجناح، والتي تقدم شرحاً وافياً للعديد من جوانب الزراعة والتوعية بأهميتها وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مستخدمة التكنولوجيا في التوعية والتثقيف والترفيه أيضاً. 

  • بستان حمضيات وفواكه
    بستان حمضيات وفواكه

تشارك هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية في مهرجان الشيخ زايد، الذي يقام في منطقة الوثبة، خلال الفترة من 20 نوفمبر الجاري وحتى 20 فبراير المقبل، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية.

سوق للمزارعين
قال د. محمد الحمادي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع بالإنابة بهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية: إن الهيئة تنظم العديد من الفعاليات الداعمة لاستراتيجية الاستدامة الزراعية بشقيها النباتي والحيواني من خلال جناح «الواحة الزراعية»، الذي يضم سوقاً للمزارعين لعرض وبيع المنتجات المحلية الطازجة من الخضراوات والفاكهة وعسل النحل المحلي، بالإضافة إلى ركن خاص للتعريف بأنظمة الزراعة في البيوت المحمية، والبيوت الشبكية، وركن خاص لعرض السلالات المحلية المميزة من الثروة الحيوانية، وآخر لعرض سلالات نحل العسل وإنتاج النحالين المحليين، فضلاً عن مشتل يعرض أفضل أنواع الشتلات لأشجار الفاكهة والخضراوات التي يمكن زراعتها في البيئة المحلية.

  • «البيت الشبكي» يوفر تجربة ثرية للجمهور (تصوير علي عبيدو)
    «البيت الشبكي» يوفر تجربة ثرية للجمهور (تصوير علي عبيدو)

توعية واستدامة
وأضاف الحمادي: تفخر هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بالمشاركة في مهرجان الشيخ زايد، منذ انطلاقته الأولى عام 2014، كما نعتز بكوننا شركاء ومساهمين في النجاح الذي يحققه المهرجان من عام لآخر، حيث عملنا منذ الدورة الأولى، وبتوجيهات مباشره من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة الهيئة، على إبراز ملامح قطاع الزراعة بطريقة تعكس حجم التطور الذي حققه على مر السنين، وكذلك التوعية بأهمية الزراعة في حياتنا وسبل استدامة هذا القطاع الحيوي لتعظيم الاستفادة من مواردنا الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي والحيوي، بالإضافة إلى التوعية بمزايا المنتج المحلي، وتأكيد تنافسيته في السوق. 

دعم المنتج المحلي
وأكد الحمادي أن «الواحة الزراعية» هذا العام تضم نموذجين للزراعة الحديثة، من خلال عرض مجسم للزراعة في البيوت المحمية بنظام الزراعة المائية، بالإضافة إلى مشتل لعرض أفضل أنواع الشتلات لأشجار الفاكهة والخضراوات، ورغم الظروف الاستثنائية لجائحة «كوفيد-19» حرصت الهيئة على إقامة سوق المزارعين الذي يتيح لأصحاب المزارع عرض وبيع منتجات مزارعهم من الخضراوات والفواكه، حيث تم تخصيص محال للنحالين لعرض وبيع العسل المحلي ذي الجودة العالية، كما حرصت الهيئة على تخصيص ركن آخر لعرض السلالات المحلية المميزة من الثروة الحيوانية، مع ضمان كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية من الفيروس بالتعاون مع إدارة المهرجان، لضمان سلامة الزوار والموظفين وتحقيق الهدف من المشاركة بأمان وسلامة.

  • خيارات كثيرة من الخضراوات
    خيارات كثيرة من الخضراوات

وتهدف هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية إلى تعريف زوار المهرجان بالتطور الذي شهدته إمارة أبوظبي في مجال الزراعة والسلامة الغذائية والأمن الغذائي والحيوي، وإبراز الجهود المبذولة للارتقاء بقطاع الزراعة ومساعي تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، بالإضافة إلى التعريف بالخدمات التي تقدمها للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية ومتداولي الغذاء، حيث يشارك مركز إسعاد المتعاملين بهدف تقديم المساعدة والمشورة والإجابة عن استفسارات كافة المزارعين.

نصائح  وإرشادات
وأكد الحمادي، أن كافة الفعاليات المقامة في الواحة تدعم الأهداف الاستراتيجية للهيئة لتحقيق استدامة قطاع الزراعة، وتبني التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن دعم المنتج الزراعي المحلي وتعزيز مكانته في السوق ودعم المزارعين لتعزيز منظومة الأمن الغذائي.
وقد توجه الحمادي بالشكر لشركتي «جنان» للاستثمار الزراعي، ومجموعة «جراسيا» الإمارات الزراعية، لمساهمتهما في دعم مكونات الواحة الزراعية حيث ساهمت «جنان» في تجهيز الركن الخاص بالثروة الحيوانية، بينما ساهمت «جراسيا» في تجهيز مجسم البيت المحمي والشبكي وعرض أنظمة الزراعة المائية لتشجيع المزارعين على تبنيها في مزارعهم، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على توفير النشرات التوعوية والتعريفية بمجالات عملها طوال فترة المهرجان، وتقديم النصائح والإرشادات المتعلقة بمجالات الزراعة والثروة الحيوانية والسلامة الغذائية لمساعدة أصحاب العلاقة على تبني أفضل الممارسات.

قنوات تسويقية
ويشهد الجناح إقبالاً كبيراً من زوار المهرجان، ولاسيما أنها تخصص سوقاً للمزارعين لتعزيز الوعي بجودة المنتج المحلي، بالإضافة إلى مواصلة جهودها في دعم المزارعين المحليين من خلال توفير قنوات تسويقية فعالة لمنتجاتهم الطازجة في مختلف المحال التي تعرض المنتجات المحلية بجودة عالية، من طماطم وخيار وباذنجان وفلفل، وذرة وغيرها الكثير. كما يقدم الجناح أنواعاً عديدة من العسل المحلي، حيث يعرض أصحاب المنشآت الغذائية والمزارعون ومربو الثروة الحيوانية منتجاتهم. وأفاد بأن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية تحرص من خلال مشاركتها هذا العام على تعريف الزوار بالتطور الذي شهدته إمارة أبوظبي في مجال الزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي، والمشاريع والبرامج التي تنفذها الهيئة في سبيل الوصول لأمن غذائي وقطاع زراعي مستدام، والتعريف بالخدمات التي تقدمها، سواء للمزارعين أو مربي الثروة الحيوانية ومتداولي الغذاء بهدف الارتقاء بواقع القطاع الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة في هذه المجالات، ودعم المنتج المحلي، من خلال توفير أسواق للمزارعين لعرض منتجاتهم على رواد الواحة والمهرجان من مختلف الجنسيات. وتعرض الواحة الثروة الحيوانية المحلية والمستوردة بما يتلاءم مع البيئة المحلية من باب التوعية وتنميتها وتعزيز الأمن الغذائي والتشجيع على الاستثمار، وتعزيز الزراعة وتوسيع دائرتها وتشجيع المنتج الزراعي المحلي وتداوله.

محبو الزراعة
ويعد جناح «الواحة الزراعية» في المهرجان، إحدى أهم الوجهات المفضلة للأسر والعائلات، حيث يقدم إطلالة ثرية على الجهود والمبادرات المختلفة التي يتم تنفيذها لتحقيق الاستدامة في قطاع الزراعة والأمن الغذائي بالدولة، ويقدم الجناح الذي يتميز بين أجنحة المهرجان بتصميمه المعبر عن الأصالة الإماراتية، جرعات تثقيفية ومعرفية عن الزراعة في الدولة والأمن الغذائي الحيوي، كما تزخر محاله المختلفة بالعديد من المنتجات الزراعية المحلية، ويقدم فرصة لمحبي الزراعة للاطلاع على تجارب وأنواع الزراعات مثل الزراعة المائية، والزراعة الخارجية.

إلى ذلك قال محمد الظاهري، الذي زار الجناح برفقة أطفاله الصغار، إن جناح الواحة الزراعية من أهم الأجنحة التي ينتظرها كل عام لما توفره من معلومات، مؤكداً أنه يتوفر على مزرعة صغيرة في بيته، وقصد هذا الجناح ليغنيها ببعض الشتلات التي تتناسب مع البيئة المحلية، مثل الجوافة والليمون والتين واللوز وغيرها. 

ترشيد المياه
تجربة ملفتة هي تلك التي يقدمها «البيت الشبكي»، لمجموعة «جراسيا»، حيث قال حمد الحامد مدير المجموعة إنه ساهم بأربعة أنظمة يتضمنها «البيت الشبكي»، لزيادة الإنتاجية، وهي: زراعة مائية، زراعة الورقيات، زراعة الصندوق، وزراعة المخدات، وأشار إلى أنه سعيد بتواجده في الواحة التي يشارك فيها للسنة الثالثة على التوالي، حيث إنه يخاطب جميع فئات المجتمع من الأطفال والكبار إلى المزراعين والهواة. كما يعرض الحامد أصغر بيت محمي لتحبيب هذا الجيل في الزراعة، مؤكداً على: أهمية الزراعة المائية التي تعتبر إحدى القنوات الإنتاجية التي تسهم في ترشيد المياه، حيث تعطي المنتجات جودة عالية، وقد طبقناها في مشروعنا، وقمنا بتقسيم المزارع التي نديرها إلى ثلاثة أقسام، هي: مجموعة من المزارع التي تنتج بنظم الزراعة المائية التي نقوم بصناعتها بأنفسنا، ومزارع الأورجانيك والمزارع التقليدية، وجميعها تخضع للرقابة والتدقيق للالتزام بمعايير الصحة والسلامة والجودة.

«المزرعة الشاملة»
قال حمد الحامد مدير مجموعة «جراسيا»: من خلال خبرتي في قطاع العمل الزراعي قمت بعمل دراسة استراتيجية تتضمن كافة التحديات وحلولها، وابتكرت مفهوماً يعد الأول من نوعه على مستوى العالم بعنوان «المزرعة الشاملة»، التي تعمل على توفير صور متعددة ومتنوعة لكل من يرغب في العمل الزراعي، سواء ممن يملكون مزارع في الدولة أو من يبتغي تحقيق الأمن الغذائي من منزله.

شاشات تفاعلية
نظراً للظروف الحالية وحفاظاً على سلامة الزوار، تم استبدال الفعاليات والأنشطة التفاعلية بشاشات رقمية للتوعية والتثقيف، وأيضاً لتنظيم مسابقات خلال الأيام القادمة، وتخصيص جوائز عبر وسائل التواصل الاجتماعي.