نسرين درزي (أبوظبي)

بالإشارة إلى أحدث الوجهات السياحية الطبيعية التي تم تطويرها في إمارة أبوظبي يأتي متنزه القرم بجزيرة الجبيل في المقدمة وسط غابات غناء، تمتد على مساحة مليون متر مربع، وتعج بأشجار المانغروف العريقة، وتعد موطناً للطيور والكائنات البحرية النادرة.
ولا تتوقف زيارة الموقع المتفرد على خريطة المرافق الترفيهية عند الاستمتاع بالأجواء الساكنة ما بين البحر والسماء، وإنما تغوص أبعد من ذلك مع التعرف على الموروث البيئي لهذه المنطقة البكر المصنفة من أهم الأماكن الداعمة للتنوع البيولوجي على سواحل الإمارة.

  • الممر الخشبي يكشف أبعاد الموقع (من المصدر)
    الممر الخشبي يكشف أبعاد الموقع (من المصدر)

منذ لحظة الوصول إلى الطريق المؤدي لبوابة المحمية يشعر الزائر أنه غادر للتو زحمة المدينة، ليبحر في عالم أخضر لا يشبه سواه. يطل من بعيد ممر خشبي متعرج عبر غابات المانجروف يمتد طوله حتى 2.3 كم، ويقود إلى رحلة ممتعة لاستكشاف ثروات أبوظبي الطبيعية في أجمل مشهدية. ومن هناك تتعدد خيارات الترفيه ما بين التنزه على خط مسيج، والقيام بجولات عبر قوارب «الكاياك» التي تكشف على مدى ساعة كاملة أسراراً عن حقائق أشجار القرم، مع الاستماع من الموظف المرافق إلى شرح عن أنواع الحيوانات البرية والبحرية التي تعيش في المحيط، وحقيقة نبتة المانغروف وكيف تنمو وتتكاثر.

تراث طبيعي
عن أجواء إعادة الافتتاح أمام الجمهور تحدث براين باري مدير العمليات التشغيلية في محمية الجبيل، مشيراً إلى أنه تماشياً مع الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة «كورونا» يتخذ الموقع سلسلة إجراءات احترازية لضمان السلامة العامة، وأكد أن متنزه الجبيل يعد مكاناً مناسباً للتعلم وخوض التجارب القيمة.

  • لقطات ساحرة على مد النظر (الصور من المصدر)
    لقطات ساحرة على مد النظر (الصور من المصدر)

وقال: إن المحمية التي افتتحت للمرة الأولى في يناير من العام الجاري، ثم أعيد افتتاحها في أكتوبر الفائت، توفر فرصة مميزة للاستمتاع بجزء من التراث الطبيعي الخلاب في أبوظبي، وذكر أن عدد الزوار يتزايد من داخل أبوظبي وخارجها مع اعتدال الجو، بحيث يقضي الكبار والصغار أوقاتاً رائعة مع احترام الجميع للشروط الوقائية، ولا سيما وضع الكمامة في كل الأوقات والالتزام بالتباعد الجسدي، بحيث لا تتعدى كل مجموعة أكثر من 4 أشخاص أو أن يكون أفرادها من أسرة واحدة، على أن تفصل بين الزوار مسافة كافية.
وأوضح أن إدارة الموقع تضمن كافة مستلزمات الأمان، وتنشر التعليمات اللازمة بحسن التصرف داخل الحديقة وأثناء التجديف برفقة مرشدين للحصول على أعلى مستويات السلامة.

أنشطة متنوعة
من جهته تحدث فواز شهاب مسؤول الأنشطة الترفيهية في المتنزه عن تنوع البرامج التي تمكن الزوار من الاستمتاع والتعرف إلى حقائق لم يسبق أن سمعوا عنها من قبل حول أشجار القرم. ولفت إلى الدور الذي يلعبه فريق العمل المتواجد في المحمية والذي تم تدريبه على التعريف بتاريخ غابات المانغروف وأهميتها البيئية وتفاصيل الكائنات القاطنة بأبوظبي، والتي يمكن رؤيتها في الطبيعة الخلابة أو تحت المياه الصافية.
وأوضح أنه خلال الفترة المقبلة سيصار إلى استئناف الزيارات التعليمية التي تلبي الهدف التوعوي للمتنزه، وهو استقطاب الجيل الجديد وحثه على إدراك أهمية الحفاظ على المحميات الطبيعية، بما فيها الغابات البكر ضمن المواقع البيئية النادرة في البلاد.

ارتياح الجمهور
ويعبر زوار محمية الجبيل عن ارتياحهم لإعادة افتتاحها، ولا سيما أنها ملاذ آمن وثري للقيام بجولات شيقة برفقة الأهل والأصدقاء.
وذكر سلطان اليافعي الذي كان يقوم بتصوير جماليات المياه المتداخلة مع نباتات القرم، أن متنزه الجبيل من الأماكن الرائعة للفنانين من هواة الطبيعة. وأشار إلى أنه التقط الكثير من الصور النادرة التي سيضمها إلى بحثه المتواصل حول المواقع النادرة داخل الدولة.
واعتبر صديقه خالد البلوشي أنه من الممتع الوصول إلى محمية الجبيل على مقربة من قلب العاصمة أبوظبي حيث يشعر الزائر بأنه تجاوز مسافات بعيدة داخل البحر، مع أن طريق الوصول سهلة جداً ومريحة. وقال إن المكان يستحق المشاهدة أكثر من مرة لسعته وتنوع الإطلالات التي تحيط به.
وعلقت ماجدة محيي الدين على زيارتها لمتنزه الجبيل: «الموقع أكثر من رائع وفيه كل دلالات الاستجمام والاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة، كما أن التواجد هنا يتطلب التمعن بكل تفصيل عن تاريخ المنطقة وتنوع ثرواتها الطبيعية».
وذكر الطفل محمد ناصر «14 عاماً» أنه أمضى ساعات مختلفة في أرجاء المتنزه، وأكثر ما أسعده الرحلة البحرية عبر قارب «كاياك»، تشارك مقاعده مع أمه وأبيه وأخته الصغيرة. وأكد أنه في المرات المقبلة سوف يزور الموقع برفقة أصدقائه بقصد التنزه والتقاط الصور التذكارية.

  • أجمل الجولات من داخل قوارب «الكاياك» (الاتحاد)
    أجمل الجولات من داخل قوارب «الكاياك» (الاتحاد)

400 هكتار
تتوسط المحمية مشروع جزيرة الجبيل الذي يمتد على مساحة 400 هكتار، ومن المقرر أن يوفر وحدات سكنية ومرافق ضيافة وترفيه، بينها ناد بحري ومركز رياضي ومدارس ومتاجر ودور حضانة وعيادات متخصصة.

الأولى من نوعها
متنزه قرم الجبيل وجهة سياحية مستقلة طبيعية وتعليمية، تعد الأولى من نوعها في إمارة أبوظبي. يقع بين جزيرتي ياس والسعديات ويبعد 22 دقيقة عن مطار أبوظبي الدولي، و21 دقيقة عن جزيرة الريم.

إطلالات خلابة
كثيرة هي الإطلالات الخلابة التي تتيحها محمية الجبيل، لكن أكثرها استقطاباً للجمهور الجولات في قوارب «الكاياك» بين غابات المانغروف، والتي تتيح ركوب 4 أشخاص من عائلة واحدة أو أقل في رحلة تمتد 60 دقيقة تبحر في أعماق البحر المزروع نباتات آسرة على مد النظر.

رئة خضراء
تشكل غابات القرم بيئة حاضنة للترفيه الطبيعي، وتوفر أشجارها فوائد أساسية للمدن الحضرية، وتعمل كـ «رئة خضراء» من خلال قدرتها على تنقية الهواء وتحسين عوامل التغير المناخي.

تعليمات الزيارة
الدخول إلى المحمية يكون عبر الحجز المسبق، مع توخي الحذر وعدم الاتكاء على السور أو تسلقه لكون المتنزه يطل على مسطحات مائية مفتوحة، حيث لا يسمح بالسباحة أو الغوص. وتمنع المحمية اللعب أو التزلج أو استخدام السكوترات والدراجات الهوائية، أو اصطحاب الحيوانات وتناول الأطعمة والمشروبات على الممر الخشبي. وأن يكون الأطفال دون سن 12 عاماً برفقة شخص بالغ طوال فترة الزيارة.