لكبيرة التونسي (أبوظبي) وعزة يوسف (القاهرة):

تبقى الإمارات من الدول السباقة في استعمال التكنولوجيا الحديثة لتحقيق الاستدامة على مستوى القطاعات كافة، وذلك باستثمار الإمكانات الهائلة التي تنتج عن تلاقي الذكاء الاصطناعي وكل مجال يمس البشرية، سعياً لتوظيفها في مجالات العمل البيئي، بما يحقق الاستدامة ومواكبة مستهدفات الرؤية خلال العام الجديد.

وللإمارات تجارب ناجحة في توظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى توظيف هذه التقنيات في كافة القطاعات بما ينسجم مع مئوية الإمارات 2071، الساعية إلى أن تكون الدولة الأفضل بالعالم في المجالات كافة، ومنها تجارب وزارة التغير المناخي والبيئة في توظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجالات البيئية والزراعية والعمل من أجل المناخ وتنقية الهواء، وإطلاق الوزارة لمختبر الذكاء الاصطناعي الذي يوفر خدمات عدة، منها تحديد أفضل مواقع لإنتاج الطاقة الشمسية على مستوى الدولة، ومراقبة جودة الهواء وتتبع حركة التيارات البحرية، وتوظيف الدولة لتقنيات الفضاء في تعميق فهم مسار التغير المناخي وتأثيره على المنطقة، عبر إطلاق أول قمر صناعي عربي متخصص «القمر 813» الذي تعمل عليه المجموعة العربية للفضاء بقيادة وكالة الإمارات للفضاء. وأثبت الذكاء الاصطناعي فاعلية كبيرة في إنقاذ الكوكب والمساهمة في تحسين البيئة، ويمكن أن يساعد في إنقاذ الكوكب من خلال تقنية التعرف على الوجه التي تراقب تجمعات الدب البني، وعبر الروبوتات الذكية التي تفرز المخلفات التي سيعاد تدويرها، بالإضافة إلى العديد من الطرق التي يمكن أن يعود بها الذكاء الاصطناعي بآثار إيجابية على البيئة.

إعادة التدوير 
وتشير أبحاث إلى أنه يتم إنتاج أكثر من 2.1 مليار طن من المخلفات في العالم كل عام، ومع ذلك يتم إعادة تدوير 16 في المئة منها فقط، بل إن ربع النفايات التي تخصص لإعادة التدوير تكون غير قابلة لإعادة التدوير على الإطلاق، مما يعيق العملية برمتها، وتبحث العديد من الشركات الناشئة حالياً في كيفية الجمع بين أهداف الذكاء الاصطناعي والاستدامة لجعل إعادة التدوير أكثر كفاءة، حتى عند التعامل مع المواد المختلطة.
وتستخدم شركة عالمية يقع مقرها في كولورادو، روبوتاً يعمل بالذكاء الاصطناعي مع مستشعرات بصرية للتعرف بسرعة على المخلفات أثناء مرورها على حزام ناقل.. ثم تقوم بفرزها بأذرعها الروبوتية باستخدام منصة ذكية خاصة، والتي يمكنها التعرف على الأنسجة والألوان والأشكال والأحجام المختلفة وحتى مسميات العلامات التجارية.. ويقوم هذا الذكاء الاصطناعي بتحديث نفسه باستمرار، كما أنه مصمم للعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وقد تم طرحه بالفعل في الولايات المتحدة وكندا واليابان، وسيصل قريباً إلى أوروبا.

حماية الغابات 
ويعد وقف فقدان وتدهور النظم البيئية للغابات أمراً ضرورياً لتحقيق أهداف اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، وفقاً للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، ويسعى برنامج «Rainforest Connection» إلى مكافحة قطع الأشجار غير القانوني، باستخدام تقنية المراقبة الصوتية في الغابات على هواتف ذكية مخفية تعمل بالطاقة الشمسية، والتي تمت إعادة تدويرها من استخدام المستهلكين. وإذا اكتشف الذكاء الاصطناعي أصوات المناشير أو قطع الأشجار أو الطلقات النارية، يقوم بإرسال تنبيه إلى الحراس للتصرف، ومن ناحية أخرى، قامت شركة «Dryad Networks» الألمانية بتأمين تمويل أولي لاستغلال الإنترنت والذكاء الاصطناعي في الكشف عن حرائق الغابات.

تلوث الهواء 
يتنفس تسعة من كل عشرة من سكان الحضر في العالم هواءً ملوثاً، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة إلى جعل ركوب الدراجات أو المشي أو وسائل النقل العام أحد أهدافها السبعة عشر للتنمية المستدامة. ولمواجهة هذا التحدي، تستخدم شركة «Vivacity» التي تتخذ من لندن مقراً لها، تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على طرق النقل المباشر وكيفية استخدامها، ثم تصنفها بهدف التوصل لطرق استخدام أكثر استدامة بيئياً لوسائل النقل في المدن، وسمحت تقنية الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الشركة للسلطات المحلية في جميع أنحاء المملكة المتحدة بتقييم فعالية مخططاتهم المؤقتة للشوارع، بهدف تشجيع التنقل المعتمد على النشاط البدني أثناء أزمة فيروس كورونا، كما ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً هيئة النقل في مانشستر الكبرى في طرح مشاريع إنشاء تقاطعات ذكية عبر المدينة.

هدر الطعام 
وفقاً لبرنامج عمل النفايات والموارد، يتم هدر حوالي 9.5 مليون طن من الطعام في دولة أوروبية وحدها كل عام، في حين يمكن تجنب 70 في المئة منها، وتولد تلك المخلفات الغذائية، من محلات السوبر ماركت والمنازل والضيافة، نحو 25 مليون طن من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لذا تعمل شركة «Winnow» البريطانية، بالتعاون مع الشركة الهندية «HCL Technologies»، لاستخدام الذكاء الاصطناعي لمعالجة مشاكل مخلفات الطعام.

التنبؤ بالتلوث
أوضح العلماء الذين يعملون مع المؤسسة الوطنية الكورية للبحوث في كوريا الجنوبية أن نماذج الشبكة العصبية الاصطناعية القائمة بالفعل يمكنها التنبؤ بدقة بالتلوث الميكروبي على الشواطئ باستخدام متغيرات تشمل المد والجزر ودرجات الحرارة وسرعة الرياح واتجاهها وهطول الأمطار وتصريف مياه الصرف الصحي الحديثة.. وقد حددت شركة بريطانية شهيرة هدفاً يتمثل في التخلص من حوادث التلوث تماماً بحلول عام 2040، حيث تقول إنها ستستخدم أحدث تقنيات التعلم الآلي لتحقيق تلك المهمة.

حماية الشواطئ
وفقاً لتقرير صادر عن منظمة بيئية «متصفحون ضد مياه الصرف الصحي»، تم تصريف مياه الصرف الصحي الخام على الشواطئ في إحدى الدول ما يقرب من 3000 مرة خلال العام الماضي. وبينما تدعو المنظمة إلى مراقبة أكثر صرامة لتلوث البحر والأنهار، تدير تطبيقاً يسمى «Safer Seas Service»، والذي يحذر السباحين وراكبي الأمواج ومستخدمي المياه الآخرين عند إطلاق مياه الصرف الصحي غير المعالجة على شواطئهم.. والتطبيق، الذي بدأ مؤخراً كنظام تنبيه نصي، يعتمد على البيانات التطوعية المقدمة من شركات المياه، التي لا يمكن الاعتماد عليها دائماً، لذلك، أضاف التطبيق مؤخراً وظيفة التقارير الصحية، التي تعتمد على منهج علمي لتحذير الآخرين بشأن ملوثات الشواطئ في الوقت الفعلي وكذلك لمحاسبة شركات المياه.