تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تتميز الفنون الشعبية الخليجية بالثراء، فهي تتشابه مع بعضها في الكثير من أنواع الفنون، نظراً للتشارك في العادات والتقاليد والبيئات المختلفة، منها البيئة الصحراوية والجبلية والساحلية، وما هو يجعل لكل منطقة مجموعة من الفنون الشهيرة، لكنها تتلاقى في النهاية لتؤكد نمط العادات والتقاليد، ومن ضمن الفرق الشعبية المشاركة في مهرجان الشيخ زايد، فرقة «الشباب العمانية» للفنون الشعبية البحرية، التي أكدت حضورها، واستطاعت أن تجذب زوار المهرجان من مختلف أنحاء العالم.

من خلال العروض التي قدمتها فرقة الشباب العمانية للفنون الشعبية البحرية، أظهرت الشخصية الفنية العمانية بكل تشكيلاتها، لاسيما أن الفقرات الفلكلورية التي قدمتها تميزت بالأداء الجماعي التي تؤكد على وجود فرق متجانسة، تعمل على تأدية عروض شعبية تراثية، من خلال وجود العديد من الأشخاص الذين يؤدون إيقاعات مختلفة ممزوجة بالقرع على الطبول والاستعراضات العمانية الشهيرة.

إبداع شعبي
ومن أشهر الفنون العمانية الرزحة بكل أنواعها، والعازي والتغرودة والطنبورة، خصوصاً أن كل منطقة في عمان تتميز بفنونها الفريدة، سواء البدوية أو الساحلية أو الجبلية، وتتسم هذه الفنون بالالتزام، وما يعكس لوناً من الإبداع الشعبي في كل الاحتفالات، حيث إن ذلك يدل على أصالة الشعب العماني وقيمه وعاداته وتقاليده، وحول مشاركة الفرقة في المهرجان، قال محمد الخالدي أحد أعضائها: تعتمد الفنون الشعبية العمانية على الفرق الفنية التي تقدم عروضها بشكل جماعي، وتحاكي العادات والتقاليد المتبعة في السلطنة، خصوصاً أن معظم هذه الفنون تقدم في العادة في المناسبات المختلفة والأعياد الوطنية، وتعكس الكثير من مظاهر الاحتفاء بالفن الشعبي والأداء عبر تقديم مجموعة من الفقرات التي تتسم بإيقاعها المنظم، مثل الفنون الشعبية البحرية كالمديمة وبو زلف والمكوارة، وهو ما يجعل من الفن العماني مادة ثرية لكل زوار المهرجان، خصوصاً أن كل الفنون التي تقدمها الفرقة عبرت بشكل أصيل عن العادات والتقاليد.

أداء إيقاعي
وتابع الخالدي: نحن نشعر بالفخر، لكوننا نشارك في هذا المهرجان العالمي الذي يحفظ للفن الأصيل هيبته، ويسهم في أن تتشارك دول العالم في هذا الماراثون الذي يحافظ على الموروثات الشعبية، ويعطي للجمهور مساحة للتعرف إلى ثقافات الشعوب وعاداتها من خلال الفنون التقليدية، خصوصاً أن الكثير من الأهازيج والإيقاعات هي جزء من التراث التقليدي الذي ينتقل من جيل إلى جيل، ويعبر عن الأشعار والأغاني التي يعتز بها أبناء سلطنة عمان والتي تشكل هويتهم وجذورهم الأصيلة ومدى تفاعلهم مع جميع المناسبات الاجتماعية والأعياد، فالفن الشعبي في سلطنة عمان هو تعبير عن الحياة في الماضي والحاضر، لاسيما أن هناك مواهب ترتبط بالفن العماني، مثل ارتجال الشعر النبطي الذي يلائم كل المناسبات، إلى جانب الأداء الإيقاعي عبر قرع الطبول والممتزج بالغناء. 

آلات موسيقية
وتصنف الآلات الموسيقية المعروفة في التراث الموسيقي العُماني، إلى ثلاث عائلات رئيسة هي: الإيقاعية والوترية والهوائية، حيث تشمل الآلات الوترية آلة العود الذي يعتبر رئيسياً في الموسيقى التقليدية العُمانية، فيوجد في القوالب الغنائية مثل «الصوت» بنوعيه الشامي والعربي، كما يوجد أحياناً في فنون مثل «البرعة» وآلة القبوس وهو عود الجزيرة العربية، عُرف بالمزهر والبربط وأسماء أخرى، وآلة الربابة وتحتوي في السلطنة على وتر واحد، وتسمى «ربابة الشاعر»، وآلة الكمان، وآلة الطنبرة التي يبلغ عدد أوتارها 6 أوتار، فلا يمكن لعازف الطنبرة إعطاء أكثر من خمس نغمات، ويكون الوتر السادس قراراً للوتر الخامس، حيث تنبر أوتارها معاً بقطعة مصنوعة من قرن الثور ويتحكم العازف بكتم الأوتار وإطلاقها بكف يده.

آلات هوائية
وتشتمل الآلات الهوائية في الموسيقى العمانية على 6 آلات منها البرغوم والجم والمزمار، أما الآلات الإيقاعية فيوجد ذات الرقمة الجلدية الواحدة، وهي الدف والطار والقوطة، وطبول الوقافي والليوا وطبول الصوت والميقعة، فيما تشمل الآلات ذات الرقمتين طبل الرأس، الذي يستخدم في فن العيالة فقط وطبل رحماني، وكاسر، ورنة، ومرواس وطبل مهجر البرميلي الشكل الذي يستخدم خاصة في فن الربوبة.

«الرزحة»
«الرزحة».. من أعرق الفنون التقليدية في سلطنة عمان، التي تكتسب شهرة كبيرة فهو فن السيف والمبارزة، وفن الشعر والمطارحات الشعرية بين كبار الشعراء، يمارس هذا الفن في مناسبات الأعراس والأعياد، وللرزحة أنواع متعددة، تختلف باختلاف حركة المشاركين فيها ونوع وسرعة الإيقاع الذي يحكم هذه الحركة، والبحر الشعري الذي يكون منه غناء شلات الرزحة، والموضوع الذي يتناوله الشاعر عندما يرتجل شعر الشلة، ومن أنواعها الهمبل والقصافي ولال العود.

«التغرودة»
«التغرودة» فن من فنون البدو، وهو من الموروثات التقليدية الأصيلة التي تشتهر بها العديد من المناطق الإماراتية والعمانية، وهو الغناء على ظهور الجمال وهي تَخُب، ويؤديه رجل أو مجموعة من الرجال أثناء سفر، وقد يؤدي البدوي التغرودة وهو جالس تحت السمر، ويؤدى هذا النمط الغنائي بلهجات مختلفة في البوادي العمانية، وكلمة «تغرود» في اللغة العربية مأخوذة من فعل غرد، والَغَردُ: التلحين في الصوت والإنشاد، فغَرَّد الإنسان تعني رفع صوته وطرب.