هناء الحمادي (أبوظبي)

الأسرة المميزة حلم يراود الجميع، للإيمان  بأنها وحدة بناء المجتمع، وتميزها يعني مجتمعاً آمناً مثقفاً وواعياً، وهذا هو النهج الذي تسير عليه أسرة  مريم العرياني من خلال رؤية واضحة وتخطيط سليم يراعي قدرات ومهارات كل فرد فيها، إضافة إلى توزيع المهام على جميع الأفراد بشكل يتناسب مع موقع وإمكانات كل واحد، فهي تؤمن بأن الدعم الأسري يمثل عموداً فقرياً إلى جانب الدعم المدرسي، ويتكامل تحليق الطالب نحو الإبداع والابتكار والتميز العلمي من خلال التنسيق الجيد بين أدوار الأسرة والمدرسة.  
مريم مصلح العرياني الحاصلة على بكالوريوس هندسة برامج الحاسب الآلي من جامعة الإمارات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الثانية، والتي تعمل موظفة في جامعة الإمارات وناشطة مجتمعية وهي نائب رئيس جمعية صحة وسعادة المرأة، عضو إداري في جمعية الإمارات للإيجابية والسعادة، عضو في جمعية الطفل التابع لجمعية محمد بن خالد آل نهيان، عضو في جمعية أصدقاء البيئة، عضو في فريق بصمة سعادة التطوعي، وأم لأطفال مميزين.

غرس التميز
عن حرصها على تفوق أبنائها تقول: تميزي في تربية أبنائي يعني تميز أبنائي عن الآخرين، حيث أحرص على تربيتهم أفضل الطرق، فأنا لا أتوانى عن دفع الغالي والنفيس في سبيل تعليمهم واستغلال أوقات فراغهم ببرامج تقوية للمهارات الحياتية المختلفة وتنمية لهواياتهم.
وتضيف: منذ البداية حرصت على غرس مفهوم التميز في حياتهم العلمية والعملية منذ الطفولة في جميع هواياتهم المختلفة والمتنوعة، حيث تم إشراكهم في الكثير من الفعاليات والأنشطة لاكتساب الخبرة والمهارة وحيثما وجدت أحدهم  لديه القدرة على التميز في مجال لا أتوانى في دعمه وتشجيعه لاستثمار هذا الشغف، لذلك فجميع أبنائي أصبحت لديهم هوايات مختلفة وقدرات متميزة، موضحة «هنا جاء دوري كأم في كيفية استغلال هذا التميز وتقويته وتنمية الموهبة لديهم من توفير الأدوات التي تساعد الطفل على إطلاق ما عنده.

مواهب
وأشارت إلى أن ابنتها غاية الأحبابي (10 سنوات)، تجذبها الألوان وتحرضها على الإبداع، لتكسر صمت اللوحة البيضاء بخطوطها الساحرة، وتضيف: إن غاية بأناملها الصغيرة ولوحاتها التي أثنى عليها الكبار قبل الصغار، استطاعت خطف قلوب كل من يشاهد لوحاتها، وبمساعدتي الدائمة في تنمية موهبتها، استطاعت أن تعشق الرسم وتبدع في إنجاز لوحات تحاكي الطبيعة، إضافة إلى رسم الأشخاص والحيوانات بألوان الماء والرصاص، مع تطعيم لوحاتها بورق الذهب.
وحب الرسم حثها إلى إلحاق غاية في عدة دورات ينظمها فنانون تشكيليون، حتى تتعرف على الخطوط الرئيسة في عالم الفن التشكيلي، واستطاعت أن تكتسب الكثير من المهارات والخبرات في الرسم، حيث أسهمت الدورات في صقل موهبتها واكتشاف الكثير من أسرار هذا الفن، بينما أخوها حمد (8 سنوات) فموهوب في الرياضيات وأخته نيلا (9 سنوات)تعشق القراءة، حيث تهوى المعرفة والثقافة، وبينما ابني الصغير نصيب (6 سنوات) فوجد نفسه في المسرح والدراما، ورغم تنوع تلك المواهب، إلا أنني أعطي كلاً حقه في متابعته وتشجيعه في ممارسة الهواية التي يعشقها لتكون مفاتيح التميز في حياة أسرتي هي القراءة التي هي أساس النمو الفكري وتطوير الموهبة، ثم وضع أهداف واضحة لتحقيقها مهما كانت الصعوبات والعراقيل، وعدم إهدار الوقت إلا بالمفيد. وقالت: كللت أساليب تنمية مواهبهم وهواياتهم بالنجاح فقد قمت بتوظيفها في الكثير من المسابقات وحصدوا العديد من الجوائز التربوية والمسابقات المختلفة على مستوى الدولة وخارجها.

جوائز
وأشارت مريم العرياني إلى أن ابنتها غاية فازت في مسابقة (المواهب) على مستوى الوطن العربي من ملتقى عبري للطفولة والمواهب، وجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء الأكاديمي المتميز، وكذلك العديد من الجوائز في الرسم، بينما نيلا حصلت على جوائز عدة في القراءة، وبينما نصيب وحمد فشاركا في مسابقات تربوية عدة منها جائزة الشيخ محمد بن خالد آل نهيان للأجيال فئة براعم، وجائزة الاستعداد للخمسين، كما حصلت أسرتها على المركز الأول فئة «الأسرة المتميزة» في مسابقة محمد بن خالد آل نهيان للقراءة، كما حصدت المركز الأول في «مسابقة أولياء الأمور» على مستوى الدولة أثناء التعلم عن بُعد.وأكدت «كلنا نعرف أن الرياضة البدنية هي ليست نشاطاً للجسم فقط وإنما للعقل أيضاً، لذلك اهتممت بالجانب العقلي وبناء الشخصية لأبنائي، فقمت بإشراكهم في نادي الفروسية والكاراتيه والسباحة، وكذلك في المعسكرات الصيفية والمبادرات الرياضية المختلفة، فالعقل السليم في الجسم السليم.

تقبُّل الأخطاء
حب التميز زرعته العرياني في حياة أبنائها وتقول عنه: «كثيراً ما أجد نفسي مع أبنائي أحدثهم عن الأشخاص المتميزين الذين يمتلكون مواهب تحدوا الصعوبات وحققوا أحلامهم على أرض الواقع، كما لا أعمل على حمايتهم من الفشل، بل تقبل أخطائهم، لأنها بداية النجاح، وأساعدهم على تحديد الأهداف الشخصية ورسم مسيرتهم المستقبلية، كثيراً ما استخدم معهم أسلوب المدح والثناء داخل البيت واحفزهم على مواصلة التميز.

تُقسم العمل
رغم تداعيات جائحة «كورونا»، إلا أن ذلك لم يمنع أبناء مريم العرياني من مواصلة نجاح أسرتها، من خلال التعلم وحضور الكثير من الفعاليات والأنشطة «عن بعد»، والتمتع بالوقت مع أفراد العائلة وسط إجراءات احترازية، وهي تقسم العمل بين العبادة والدراسة وتطوير مواهب الأبناء، بالإضافة إلى تلاوة القرآن الكريم وختمه في الشهر الفضيل وبعد تناول الإفطار وصلاة التراويح تقوم بالاجتماع كأسرة للقراءة أو مشاهدة برنامج، أو المشاركة في الورش التعليمية وتقديم الدروس والندوات في مجال اهتمامات أبنائها.