هناء الحمادي (أبوظبي)

ذكريات جميلة تحملها تلك الفرجان التي عاشت فيها الكثير من الأسر تربطهم المحبة والتواصل والألفة، وبكل ما تحمله تلك السكيك في الفرجان جدرانها كفيلة باستعادة ذكريات فريج الطيبين قديماً لما تضم من ملامح الحياة ومظاهر المعيشة وود الجيران وترابط وتماسك عيال الفريج في المناسبات السعيدة والحزينة.
سلطان بن غافان من أهالي أم القيوين، في رحلته وذكرياته لـ «فريج السوق» الذي ما زال يذكر كل تفاصيله يبوح لنا بالأيام الجميلة التي عاصرها وكأنها يسترجع ذكرياته خلال تلك الفترة التي يتمنى لو يعود به الزمان ويعيش تلك الحقبة الجميلة في الفريج القديم.

ويقول: الحديث عن فرجان زمان له ذكريات جميلة ومشاعر تدفعنا بالحنين لأيام الماضي، فهذا السوق كل الناس فيه «مدوبية» بمعنى أن مرتاديه من الرجال أغلبهم أهل بحر وصيادون، يذهبون للغوص على اللؤلؤ وقت الهيرات، لكن الحديث عن فريج السوق هو قلب إمارة أم القيوين النابض الذي يتضمن محال الحلاقين والخياطين والدكاكين المتناثرة في سكة أم القيوين القديمة، فما زال هناك زبائن اعتادوا القدوم للخياطين والباعة في هذا الشارع الذي يحتفظ بذاكرة المكان، والذي كان عبارة عن ممر واحد، على جانبيه عدد من الدكاكين الصغيرة، حيث كان أصحاب هذه الدكاكين، يبيعون لأهالي أم القيوين، كل ما يلبي حاجتهم، من مواد غذائية وأقمشة وغيرها.

بضائع 
ويضيف: كان السوق القديم مملوءاً بالبضائع التي كانت تأتي بها السفن من العراق، وعمان، والهند، وكان المواطنون يأتون إلى المنطقة لشراء التمور، والطحين، والأرز، والسكر، وأفخر أنواع الأقمشة، إضافة إلى السمك واللؤلؤ الذي يبيعه الصيادون في الخيام» وفيما يخص حركة الناس داخل السوق كان السوق مكاناً للبيع والشراء، وكان أيضاً مكاناً للقاء الأصدقاء وأهل الحي ممن يعملون في البحر أو الحرف والمهن الأخرى، وكان المقهى الشعبي المكان المفضل لجلسات السمر، لاسيما يوم الخميس حتى الساعات الأولى من الصباح.

سوق العرصة 
ويوجد في فريج السوق «العرصة» وهي بقعة واسعة تباع فيها الخضراوات والفحم والحطب، وكانت عبارة عن بسط، حيث يفترش الباعة البسط على الأرض ويعرضون المنتجات التي بحوزتهم، أيضا كان هناك في فريج السوق «سوق السمك» الذي ينبض بحركة بين التجار والباعة والمشترين، ويتميز بنشاط كونه يلبي الحاجة اليومية للأهالي، كما كان يوجد سوق للتمر تباع فيه جميع أنواع التمور المستوردة من البصرة، إضافة إلى التمر والدبس المحليين، من مزارع فلج المعلا.
وأوضح سلطان بن غافان أنه كان يوجد أيضاً سوق البانيان «الهنود»، ويتكون من دكاكين عدة تباع فيها مختلف أنواع البضائع، والمواد الغذائية، وظل سوق البانيان حتى أواخر الحرب العالمية الثانية، وبعد ذلك انتقل إلى أماكن أخرى، كما كانت توجد بعض المقاهي الشعبية التي يتجمع فيها الأهالي لتمثل بدورها ملتقى للتبادل التجاري والثقافي. وأوضح أنه كانت توجد دكاكين للطواويش، يتجمع فيها تجار اللؤلؤ من جميع إمارات الدولة، يعرضون تجارتهم للبيع.

الجراد
من الذكريات التي مازالت عالقة في الذهن يذكر سلطان بن غافان أنه في عام 1967، تعرضت المنطقة إلى «زحف الجراد» وكان يسمى قديماً «دبا أخضر» بمعنى أنه زحف الجراد والتهم الأخضر واليابس من المحاصيل وقد امتلأ الفريج به.  أما الذكرى الثانية والأجمل هي ذكرياته مع «المقهى الشعبي» لصاحبه الراحل محمد إسماعيل فأجمل ما يتذكره «السمبوسة» القديمة التي تفوح من المقهى ولها نكهة مميزة وهي كفيلة بإعادة زوار هذا المكان من الطيبين إلى تناولها في فريج السوق القديم الذين يجتمعون في المقهى للحديث عن الغوص، حيث كانت تعلو ضحكاتهم مع استكانة الشاي حين يدار كلامهم عن أيام الغوص.