هناء الحمادي (أبوظبي)

ما تزال فرجان الإمارات تحافظ على طابعها التقليدي وتراثها المعماري، بالرغم من التطور الهائل الذي تشهده الدولة، والمباني الشاهقة  والمجمعات العصرية التي تتميز بها مدننا الحديثة. ويشعر زائر هذه الفرجان أنه يتنسم فيها رائحة التاريخ وعبق الماضي، حيث تقوده المباني الطينية إلى ذكريات حدثه عنها الآباء والأجداد، وأيام تتغنى كتب التاريخ بعذوبتها التي لا تمحى. ووسط المدن الإماراتية الجميلة تحتل الفرجان موقعاً مهماً، ويعد فريج أو حارة «الخريس» في مدينة العين من الفرجان المشهورة، ويقع في الطرف الجنوبي من واحة الجيمي بمدينة العين.

يقول الوالد راشد محمد الظاهري من سكان فريج «الخريس»: تعتبر هذه المنطقة من المواقع المهمة في مدينة العين، لما تحمله من قيمة تاريخية وتراثية تعبرعن الحياة ما قبل النفط. ويضيف: يتكون «الخريس» من بيوت قديمة بنيت من الطين ومن سعف النخيل والعرشان، يتراوح عددها بين 800 - 1000 بيت تجمعهم الأخوة والمحبة. ونظراً لقرب المنطقة من النخيل، كان هناك الكثير من التواصل بين بعضنا البعض ، حيث يزور أهل أبوظبي «الخريس» للتمتع بطبيعتها وللتواصل مع أهلها الذين يتميزون بكرم الضيافة والطيبة. ومع تعرض المنطقة إلى عوامل التقادم، طُمس الكثير منها حتى بهتت صورتها في أذهان البعض إلا القليل ممن سكنوها.

هلال رمضان 
ويذكر الظاهري أن كثيرين من أهل الخبرة في «الخريس» يعرفون هلال رمضان، بالنظر إلى القمر ليلاً، حيث يعرفون متى يبدأ شهر رمضان المبارك، حيث يستقبل الأهالي الشهر الفضيل بالتواصل، ويكون الإفطار جماعياً للرجال وفيه الكثير من المحبة والتعاون. وتنتهي تلك السفرة الرمضانية بصلاة المغرب والعشاء جماعة. ومن الصور الجميلة تبادل الأطباق بين الجيران ولعب الأطفال في الفريج ورائحة الأطباق التي تفوح من البيوت. 

التمسك بالتقاليد 
ويضيف الظاهري: كثيراً ما يجلس أهل الفريج فوق «السبلة» المصنوعة من العريش، حيث تدور بينهم الأحاديث الجميلة عن الحياة والمحبة يين أهالي الفريج، وكيف يضحي الجار مع جاره إن وقع في مشكلة، فالجميع يتشاركون في مد يد العون ويفرحون لفرح بعضهم ويحزنون معاً. وهذا ما يميز أهل «الخريس»، حيث لا يأكل الجار إذا كان جاره جائعاً.
ويتابع: طبيعة الحياة كانت تفرض على الناس نظاماً اجتماعياً معيناً، فكانوا قريبين من بعضهم في السكن، وكانت مساكنهم متلاصقة ومتداخلة، ويشعرون ببعضهم أكثر. وكانت أيام رمضان جميلة بمحبة الناس، وتمسكهم بالتقاليد. ويوضح أنه من حسن حظ المرء أن يعيش حتى يبلغ رمضان فيصومه، لذلك كان الجميع يستقبلون رمضان ويودعونه بإكرامه عن طريق أداء الطاعات على أكمل وجه. فالعادات الرمضانية نظام متوارث لا يمكن التخلي عنه أو إغفاله.

  • راشد الظاهري (تصوير: محمد البلوشي)
    راشد الظاهري (تصوير: محمد البلوشي)

فرحة العيد 
العيد في «الخريس» له طعم مختلف وعادات قد لا تختلف عن بقية الفرجان الأخرى. فنظراً لقرب المنطقة من البريمي كان الأهالي يتسوقون من هناك استعداداً للعيد، ويتسابق الرجال والنساء في اقتناء كل ما يلزم لفرحة الأطفال ولكل أفراد الأسرة. ومع صباح العيد تسود الفرحة في كل أرجاء البيت، ويتزاور الجميع ويقدمون التهاني والتبريكات بالعيد السعيد. أما بهجة الأطفال فتكون مختلفة بالعيدية، كما يؤكد الظاهري معتبراً إياها قيمة كبيرة حتى ولو كانت قيمتها قليلة، لأنها تسعد القلوب الصغيرة.