خولة علي (دبي) 

يواصل  أبطال الخط الدفاع عملهم الإنساني في دحر الوباء، وفرض طوق من الحماية على أفراد المجتمع، ومساعدتهم، على تخطى الأزمة الصحية التي اجتاحت العالم، وتجربتهم مع تداعيات فيروس «كورونا»  جعلتهم أكثر إرادة وتحدياً وثباتاً وقدرة على مواجهة الوباء ودحره.
وتعد الدكتورة مريم درويش أحمد واحدة  من أبطال خط الدفاع، وتواصل مهمتها من دون كلل، تتلقى الحالات من قسم الطوارئ التي تعمل فيه، مندفعة بحسها الإنساني وبمسؤوليتها الوطنية، في تقديم خدماتها الطبية للمرضى والتخفيف من آلامهم  وأوجاعهم، وتجاوز مخاوفهم وقلقهم، فكانت لها تجربة مع الجائحة جعلها أكثر قوة ورغبة في العطاء.

حالة تأهب
توضح مريم درويش أحمد، أخصائية طب الطوارئ والحوادث في مستشفى توام بالعين: أن طبيعة عملها في مجال الطوارئ تحتم عليها  العمل في أوقات الأعياد والإجازات الرسمية، وخلال أزمة جائحة «كورونا» يتطلب العمل منها دائماً أن تكون ضمن الطاقم الطبي في حالة تأهب، وفي حال وجود أي نقص في العمل بسبب مرض أو تغيب  أحد الزملاء أو زيادة في عدد الحلات والمصابين، تضاعف جهدها لتقديم الخدمات الطبية  على أكمل وجه ومن دون تأخير. 
وحول ما تواجهه من ضغط في العمل، قالت: نعمل على قدم وساق ونقضي ساعات طويلة ما يقارب الـ 12 ساعة في اليوم مرتديين الكمامات وملتزمين بجميع الإجراءات الاحترازية، فضغط العمل في مجال الطوارئ يتطلب ذلك.. فالطوارئ مكان يوجد فيه كثير من المرضى ذوي الحالات الحرجة وضغط العمل موجود  قبل  و«كورونا» وسيستمر بعدها، ولكن لربما مع الجائحة قد زاد، خوفاً من نقل العدوى إلى مريض أو زميل أو حتى فرد من أفراد الأسرة.
وأضافت: التعامل بشكل مباشر مع المرضى «كوفيد»، يجعلنا أكثر حذراً وحرصاً حتى لا نكون عرضة  للإصابة أو لنقل المرض لآخرين، فالأمر ليس بالبساطة التي قد يعتقدها البعض، فنحن نواجهه ونتعامل مع عدوى غير مرئية.. وفي مقابل كمية الضغط النفسي التي نتعرض له، فإن  تجربتي مع  «كورونا» علمتني الكثير، أهمها نعمة الصحة والأمن والشعور بالاستقرار، مع مواجهة جميع التحديات أستطيع أن أقول إن هذه التجربة زادتني قوة وصبراً واستمرارية في العطاء، وتحقيق الهدف وهو دحر هذا الوباء، وتضيق الخناق عليه، فنحن أمام عمل إنساني عظيم ومسؤولية وطنية كبيرة، لا نستطيع إلا وأن نمضى في طريقنا ونواصل مهمتنا حتى نخلص المجتمع من براثن هذا الوباء.

مسؤولية
قالت الدكتورة مريم درويش: ربما من الأمور المحزنة جداً، مرت علينا العديد من الحالات لمصابين من الصغار والكبار،  لكن ما يترك أثراً دائماً في النفس  هم كبار السن الذين ليس لديهم المقدرة والقوة على الخروج،  ويؤسفني قول إنه  بسبب إهمال أهلهم، فقد تسببوا في نقل العدوى لهم،  فكم  من مريض يأتي وتأتي معه أعداد كبيرة من  الأقارب، من دون الإحساس  بأي مسؤولية ومبالاة بالمرضى الآخرين، فالطوارئ يجمع مختلف أنواع  الحالات المرضية  ذات مناعات ضعيفة.

حالات
من القصص والمشاهد التي تركت أثراً فيها، توضح مريم درويش: هناك الكثير من الحالات التي تركت أثراً وظلت عالقة في نفسي وربما في نفس كل طبيب معالج، ومنها حالة شاب من الجنسية الآسيوية يعاني التهاباً حاداً في الرئتين، والكثير غيرها من الحالات التي تتطلب جهداً كبيراً من الطبيب في المتابعة والإشراف.
 وعن الخوف من نقل العدوى للأهل، قالت: دائماً أعزل نفسي لأيام ولأسابيع،  وفي حالة وجودي  مع الأهل  أحاول قدر الإمكان أن أبقي مسافة بيني وبينهم وأستخدم أدواتي الخاصة. 
وتقدم نصيحة لكل أفراد المجتمع، منوهة على ضرورة تجنب قسم  الطوارئ قدر المستطاع، إلا في الحالات الطارئة،  فمهمة  صرف الأدوية أو التحويل وأخذ المواعيد، يمكن أخذه في أقسام محددة ومعينة، من دون اللجوء إلى قسم الطوارئ المخصصة لحالات الطارئ وحتى لا يكون عرضة  للاحتكاك بأحد المرضى، والتعاون أمر مهم للتغلب على الجائحة.