خولة علي (دبي)

تواجه الدكتورة أماني عبيد العبدولي، طبيبة طوارئ وإنعاش، «كوفيد- 19»، بصبر وجلد، فما تتعرض له من ضغوط نفسية وجسدية، لم يثنها عن مواصلة سعيها، في حماية مرضاها، وبالرغم من لحظات الألم والحزن عند فقدان أحدهم من الذين لم تستطع أجسادهم مقاومة المرض نتيجة إصابتهم بأمراض مزمنة، على الرغم من الخدمات والرعاية الصحية المتميزة المقدمة لهم.. إلا أنَّ تلك اللحظات الحزينة كانت لها وقع وأثر كبير في نفسها، إذ زاد إصرارها على المواجهة، وجعلها أكثر تماسكاً ورغبة في صون وحماية أرواح المرضى، ومحاربة الوباء.

إجراءات احترازية
ولا تنسى د. أماني عبيد العبدولي،  بداية ظهور أزمة كورونا «كوفيد-19» في عام 2019 وكيف تحولت بعد ذلك إلى جائحة اكتسحت دول العالم وأثارت قلقاً دولياً بإعلان منظمة الصحية العالمية لحالة طوارئ عالمية سببها فيروس مسبب لالتهاب رئوي شبيه بالإنفلونزا، فكان من الضروري أن تفرض الدولة إجراءات احترازية ووقائية ومضاعفة الجهود الطبية وفق المنظومة الصحية المتينة التي تحظى بها الدولة للسيطرة على انتشار الوباء، وتلا ذلك تبعات كثيرة منها توقف حركة الطيران في مناطق كثيرة من العالم. 
وقالت: استطاع خط الدفاع الأول من الطاقم الطبي الصمود في وجه هذه الجائحة والتصدي لها من قبل المنظومة الطبية على مستوى الدولة، وتطوع الكثير من طلبة الطب والصيدلة للمساهمة بشكل فعال لخدمة مرضى «كوفيد-19» والعمل مع المنظومة الصحية لكبح تفشي المرض الشرس، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة للمرضى.

دعم
وأضافت: دعم القيادة الرشيدة للمنظومة الصحية كان حجر الزاوية في مواجهة الوباء، مشيرة إلى أن توافر الأدوية والعقاقير الطبية اللازمة، ساهم بشكل كبير في طمأنة المواطنين والمقيمين وشحن عزائم الأطقم الطبية للعمل ومضاعفة الجهد للتخلص من هذا الوباء وتقديم الرعاية الصحية اللازمة للمرضى.
وحول أبرز التحديات التي واجهتها، قالت: كنا نخشى سرعة تفشي المرض بين الأفراد وإمكانية نقله للطاقم الطبي، خاصة مع ارتفاع حالات الإصابة وعدم معرفة آلية انتقاله في بداية ظهوره، كذلك جراء البقاء لفترات طويلة بالبدلات الوقائية ولبس الأقنعة الطبية، والعمل لساعات طويلة في المستشفى، وعدم القدرة على مخالطة الأهل في هذه الفترة والابتعاد عنهم قدر الإمكان لحين عمل فحص يثبت سلامة الطبيب من المرض. 
وتوضح أن التصدي لجائحة «كوفيد-19» من أكثر التجارب الطبية تميزاً في حياتها المهنية، نظراً لمساهمتها في التصدي لوباء عالمي مستجد أودى بحياة الكثير من الأفراد على مستوى العالم، وشل الاقتصاد العالمي وتسبب بالعزلة الاجتماعية.

شحن العزائم
وتشير العبدولي، إلى أنها تحرص كطبيبة معالجة لمرضى «كورونا» على مضاعفة النظافة الصحية وتناول الطعام الصحي والمغذي الذي يدعم الجسم، ويساعد على الصمود  في العمل لساعات طويلة جداً. 
وتشير إلى عزلتها عن العائلة سببت ضغـطاً نفسياً لها، ولكن مبادرة «لاتشلون هم» كانت كلمة السر لشحن العزائم والمعنويات وطمأنت الجميع على أرض الدولة وأكدت أننا قادرون على التصدي لهذا الوباء.
وتوضح: أبرز الضغوط النفسية كانت سوء حالة بعض مصابي المرض، ومن ثم وفاتهم في وقت وجيز، خصوصاً الذين يعانون أمراضاً مزمنة ومناعتهم ضعيفة، رغم حرصنا على تقديم الرعاية الصحية الأفضل، وفي المقابل واجهتنا العديد من الحالات المرضية التي اعتقدنا أنهم لن يصمدوا كثيراً في وجه المرض، خصوصاً وأنهم من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لكنهم  استجابوا للعلاج وتحسنت حالتهم بعد صراع طويل مع أعراض المرض أسعدنا كثيراً.

التواصل
حول أثر البعد عن الأهل، تؤكد الدكتورة أماني أن الغياب عن الأهل لأشهر عديدة أثر سلباً على الأسرة، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية التي تسهل الاتصال والتواصل خففت من حدة الفراق موضحة أن الدعم من المحيطين بها نفسياً ومادياً ساهم بشكل كبير في شحن الهمم واستصغار الصعاب.

الإجراءات الاحترازية
تهيب العبدولي بالجمهور الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية المعتمدة في الدولة، مع الإسراع بتلقي اللقاح المضاد للفيروس للحد من انتشاره، وتعزيز المسؤولية المجتمعية بأهمية دعم الجهود المبذولة من قبل الدولة لاحتواء الفيروس.. وقالت: تكمن أهمية تلقي اللقاح في التقليل من عدد الوفيات والتخفيف من مضاعفات المرض وانحسار معدل الإصابات في الدولة، موضحة أن تلقي اللقاح لا يعفي من الالتزام بالإجراءات الوقائية.