الإثنين 5 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

هدى المزروعي ترسم تراثنا بالألوان

الغوص بحثاً عن اللؤلؤ في لوحات هدى المزروعي (تصوير: وليد أبوحمزة)
25 نوفمبر 2022 00:51

لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

عندما ترسم الفنانة التشكيلية هدى علي المزروعي، فإنها تغوص في الماضي البعيد، لتجسد صوراً من الموروث الثقافي الأصيل وتنقله إلى المتلقي في قالب تشويقي، حيث تحرِّضه على التفكير وتبحر به في عالم يعكس أمجاداً سطرها الأسلاف، وتدمج بين الألوان والأدوات، لتأتي مفعمة بالمشاعر وتخاطب من خلالها الحواس.
تغذي هدى المزروعي فكرها ومخيلتها بالاطلاع والقراءة عبر الإبحار في الماضي الذي كان فيه الأجداد يكافحون وينتجون بفعل ذكائهم الفطري، حيث أوجدوا عدة أساليب وطرق، وابتكروا أدوات متنوعة، لم تخل من جمالية أعانتهم على الحياة من ملابس وحلي وزينة.

وتحمل مسؤولية نقل هذا الموروث واستدامته عبر ريشتها وألوانها للأجيال المقبلة لتعزيز الهوية الوطنية في نفوسهم، كما تسعى إلى تأسيس أكاديمية لتعليم الرسم للأطفال والشباب، من منظور مختلف يرتكز على التراث عبر تطعيم أعمالها بالأشغال اليدوية والمفردات التراثية التي تأتي بارزة في لوحاتها، كقطعة «خوص» أو «جفير» أو «مهفة»، بينما تظهر في لوحات أخرى شباك صيد أو لآلئ، وتأتي معظم أعمالها ثلاثية الأبعاد. 

ارتباط بالأرض
تؤرخ المزروعي الماضي عبر ريشتها، وتصبغ عليه طابعاً خاصاً، وتعمل على إظهار دور المرأة وكيف كانت حياتها وكفاحها، كما تبحث في مواضيع أخرى تتخصص فيها وتتطرق إليها من مختلف جوانبها، لتصبح أعمالها توثيقاً للماضي والحاضر واستشرافاً للمستقبل. وهي تتقن الأعمال اليدوية، وقد دمجتها برسوماتها، حيث جسدت قصة الغوص على اللؤلؤ، وسف الخوص، وحكايات الربابة، وصناعة السفن، والصيد والفروسية وسواها، وما ارتبط بها من قيم وعادات وتقاليد، حيث تعمل على استثمار كل طاقتها لتجعل لوحاتها تُعرض في متاحف عالمية، لتكون سفيرة للتراث الإماراتي الأصيل.

تحلم هدى المزروعي التي تشارك في معارض فنية داخل الدولة وتقدم ورش أعمال للأطفال والشباب، أن تكون لها بصمة وهوية تراثية في متاحف عالمية، ولا تعتمد على نوع معين من الفنون، وإنما تفضل الغوص في بحر الألوان، لتعيش ضمن عالم آخر. وهي في البداية رسمت لنفسها ولمعلماتها، وتألقت بالرسم في مختلف مراحلها الدراسة، حتى آمن الكثيرون بموهبتها. وبعد وفاة أخيها عام 2018، انغمست أكثر بالرسم في محاولة للنهوض من جديد، وتقديم أعمال يقف أمامها الذواقة بكثير من التقدير، لما تتضمنه من رسائل إنسانية عميقة. 

اعتزاز
تقول هدى المزروعي: أعشق تراث الإمارات وماضيها الجميل، وكم تمنيت لو أني عشت في ذلك الزمن الذي صقل مهارات الأجداد بالصبر. وبما أنني ابنة هذا الوطن أحرص على تعزيز الهوية الإماراتية من خلال الفن، والتعبير عبر لوحاتي عن الموروث الأصيل ليكون حاضراً في المحافل الدولية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©